fbpx
مقالات رئيس التحرير
صاحب السمو استعرض جهود الدولة ودور المواطنين ومسؤوليات العالم

صلابة وعزم ووحدة الشعب كفيلة بالتغلب على الوباء

قطر تسير في خُطى واثقة على الطريق الصحيح بحكمة القائد وصلابة الشعب

إشادة سامية بالطواقم الطبيّة من مواطنين ومقيمين على الجبهة الأمامية

كلمة سموه شاملة وكاشفة لما تتطلبه المرحلة الراهنة لمواجهة كورونا

الشفافية نهج قطر الأصيل.. والطريق في مواجهة أزمة الوباء

الدولة الطرف الأول في المعادلة.. والثاني المواطن الملتزم بالتعليمات

  • مصانع للمستلزمات وتعزيز الطواقم الطبية ومستشفيات ميدانية تتسع للآلاف
  • «لن نجازف إطلاقاً بصحة الناس» عبارة أثلجت صدورنا ومنحتنا شعوراً بالفخر
  • لا يجوز أن يبقى اقتصادنا رهينة التقلبات في أسعار الطاقة.. أقوى الرسائل
  • رسائل مهمة حملها الخطاب.. وملحمة وطنية مستمرة لمواجهة الوباء
  • سموه أشاد بعشرات الآلاف من المتطوعين الذين بادروا لتقديم العون
  • الإجراءات والقرارات الاحترازية حمت اقتصادنا.. وطوّقت انتشار الفيروس
  • الأزمة رغم تداعياتها الكبيرة كشفت عن قوة وصلابة الشعب القطري
  • تعامل باحترافية كبيرة في تطويع التكنولوجيا لخدمة المجتمع ووقايته
  • دور مهم للإعلام في التوعية ونقل الحقائق بسرعة والتصدي للشائعات
  • نتعاون ونتكاتف لنواجه تبعات الوباء الاقتصادية
  • الإنسان ثروة الوطن الحقيقية التي تقدرها القيادة الرشيدة وتسعى لحمايتها

 

رسمت كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى «حفظه الله» التي ألقاها سموه أمس بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، خريطة طريق لتضافر الجهود الحكومية والشعبية في مواجهة تداعيات فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» .

فقد جاءت كلمة سموه شاملة وكاشفة لما تتطلبه المرحلة الراهنة في خضم مواجهة وباء «كوفيد-19» من وعي وتكاتف وتعاون كبير بين الجهات التنفيذية، والشعب، مواطنين ومقيمين، وتعاون وتنسيق دولي على أعلى المستويات لمكافحة وتطويق الوباء العالمي الذي لم تتوصل الأبحاث الطبية إلى لقاح ضده، أو علاج شافٍ منه بعد.

وقد استعرض الخطاب السامي الإجراءات الوقائيّة والاحترازية التي اتخذتها الدولة لتطويق الوباء، والحدّ من انتشاره، مؤكداً سموه كيف كانت الإدارة القطرية مُدركة في وقت مبكر خطورة الأزمة، عبر الاعتماد على الخبرات المتراكمة في إدارة الأزمات، وعلى مؤسساتنا وطواقمنا الطبية، مستفيدين من أفضل التجارب والممارسات العالميّة، ومن نجاحات الآخرين وإخفاقاتهم، كل هذا بالتعاون مع المنظمات الدولية.

 ونوّه سموه بأن الحفاظ على حياة الناس يتطلب تطبيق الإجراءات الصارمة، لافتاً إلى قرارات تعليق التعليم في المدارس والجامعات، وتقليل الاختلاط في الأماكن العامة وإغلاق المجمعات التجارية ومراكز الترفيه والحدائق والمرافق العامة، وتقليص عدد العاملين المتواجدين في المؤسسات الحكومية والخاصة، وتقليص ساعات العمل، وغيرها.

إن قطر اتبعت الشفافية منذ اليوم الأول في مواجهة تلك الأزمة، وكما يؤكّد سمو الأمير فإن الشفافية لا تمثل فقط نهجنا الأصيل، ولكنها أيضاً أحد أهم شروط الوقاية، فإخفاء الحقائق يعرّض الناس للخطر.

وفي تأكيد على أهمية تضافر جهود الدولة والمجتمع أكد سموه أن الطرف الأول في هذه المعادلة هو الدولة ومؤسساتها، أما الطرف الثاني فهو المواطن المسؤول الملتزم بالتعليمات، والممتنع عن الاختلاط أو الخروج من بيته لغير الضرورة القصوى والملتزم بالتعقيم وغيره من إجراءات الوقاية الشخصية، مشدداً على ضرورة أن يدرك كل فرد أن إهماله لن يؤدي فقط إلى إصابته، بل أيضاً إلى تعريض الآخرين للخطر.

واستعرض سموه في خطابه الذي بثّ روحاً جديدة من الطمأنينة والفخر بما تتخذه الدولة من إجراءات وقائيّة كيف وفّرت الدولة جميع مستلزمات الوقاية الفردية في الأسواق. وتأسست مصانع لم تكن قائمةً لتوفير بعض هذه المستلزمات، فضلاً عن تعزيز الطواقم الطبية والتجهيزات اللازمة، وأنشأنا مستشفيات ميدانيةً تتسع للآلاف، ونتمنى ألا نحتاج إلى استخدامها.

وقد أسعدنا توجيه صاحب السمو الشكر بقوله «أشكر باسمكم جميعاً وباسمي أفراد الطواقم الطبية من مواطنين ومقيمين، الذين يعملون بإخلاص وتفانٍ على الجبهة الأمامية في مواجهة الوباء، والشرطة وأجهزة الأمن وأجهزة الإدارة وجميع العاملين في طواقم الأزمة، والعاملين في الخدمات الحيوية في الدولة والقطاعات الاقتصادية التي لا يمكننا الاستغناء عنها حتى في هذه الظروف».

كما لم يغفل سموه الإشادة بعشرات الآلاف من المتطوّعين الذين بادروا لتقديم العون لأجهزة الدولة وتقديم المساعدة اللازمة لمن يحتاجها.. وهذا مصدر فخر لنا ودليل على درجة عالية من الوعي الاجتماعي. نحن نقدّر ما تقومون به، وأطلب منكم جميعاً أن تنتبهوا لأنفسكم.

إن الإنسان هو ثروة الوطن الحقيقية التي تعتز بها قيادتنا الرشيدة.. ولذلك كانت عبارة سموه «لن نجازف إطلاقاً بصحة الناس» أكثر العبارات التي بقيت في ذاكرة الشعب، وتناقلوها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بفخر.. حين نوّه سمو الأمير بابتكار وسائل عديدة لمواصلة العمل عن بُعد في المنازل في المجالات التي تتيح ذلك، وكذلك تسجل عملية التعليم عن بُعد في المدارس والجامعات نجاحاً مهماً، لافتاً سموه إلى التشاور مع الهيئات المختصة حول التوقيت المناسب لفتح تدريجي لمجالات مختلفة، لكن فقط بعد أن نتأكد من حصر الحالات التي تحتاج إلى حجر، ومن التزام الأفراد والمؤسسات والمحال التجارية والمرافق المختلفة بإجراءات الوقاية المشدّدة. فلن نجازف إطلاقاً بصحة الناس.

وفي الوقت الذي أكد فيه سمو الأمير على ضرورة استمرار عملية الفحص وتشخيص الحالات التي تحتاج إلى عزل حتى بعد العودة إلى ممارسة حياة عادية، وإلا فإن الوباء سوف يتفشى من جديد.. فإنه شدد على أنه «لن نتردد باتخاذ الإجراءات اللازمة مرةً أخرى إذا اقتضت الحاجة».

واستعرض سموه جهود الدولة في تجاوز التداعيات الاقتصادية للوباء، منوهاً سموه بتوجيهاته السامية بتقديم حزمة من المُحفزات المالية والاقتصادية للقطاع الخاص وصلت قيمتها 75 مليار ريال.. منوهاً بقدرة شعبنا وصلابته ووحدته التي نستمدّ منها العزم والكفيلة بالتغلب على هذا الوباء.

 وقد منح الخطاب السامي الشعب مزيداً من العزم والقوة والصلابة بإعلان سموه بأنه «لا يجوز أن يبقى اقتصادنا رهينة التقلبات في أسعار الطاقة»، منوهاً سموه بتوجيه مجلس الوزراء للقيام بإصلاحات جذرية تحرر اقتصادنا وتحد من آثار مثل هذه التغيّرات عليه في المستقبل.

 كما حمل الخطاب التاريخي لصاحب السمو بشرى وطمأنينة بالخير والازدهار بقول سموه «أبشركم أننا في قطر نسير بخطى واثقة على الطريق الصحيح. إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب» صدق الله العظيم.

 رسائل مهمة حملتها كلمة صاحب السمو في استقبال الشهر الكريم، رسمت صورة للتحديات القائمة، وما بذلته الدولة وما زالت تبذله من جهود، وما قامت به من إجراءات وقرارات لحماية المواطنين والمقيمين من ذلك الوباء العالمي.. جعلتنا نشعر بالفخر والنعمة.

فقد كانت لتوجيهات صاحب السمو، وقراراته السريعة والحاسمة دور كبير في تطويق انتشار فيروس كورونا في مجتمعنا، والتعامل بسرعة وحكمة واحترافية في مواجهة حالات الإصابة، والنهوض بسرعة بإمكانيات قطاعنا الطبي، لمواجهة أسوأ السيناريوهات.

وقد سطرت الأجهزة المعنيّة مدعومة بجهود القطاع الخاص والمتطوّعين وجميع فئات المجتمع، وما زالت، ملحمة وطنية في التصدي لهذا الوباء، وهي الجهود التي نالت إشادة العديد من المنظمات والمؤسسات الدولية، بينها منظمة الصحة العالمية والاتحاد الأوروبي.

 كما يتحمل القطاع الصحي الذي أشاد به سمو الأمير العبء الأكبر في تلك الأزمة، حيث تواصل الكوادر الطبية الليل بالنهار لمواجهة الفيروس، فضلاً عن الأجهزة الأمنية التي لم تدخر جهداً في حماية المجتمع ودعم جهود التوعية لحفظ أمن وسلامة المواطنين والمقيمين، إلى جانب جهود العاملين بقطاع التعليم وغيره من القطاعات الحيويّة في الدولة.

 وقد بدأت الإجراءات الحازمة في الحدّ من انتشار الوباء في 10 مارس الماضي بتعليق الدراسة بالمدارس والجامعات الحكومية والخاصة، وإعلان وزارة التعليم اعتماد نظام «التعليم عن بُعد»، فيما طبقت وزارة التجارة خطة محكمة لضمان استمرار تدفق السلع بالأسواق.

وبعدها بيومين توالت الإجراءات الاحترازية بإغلاق صالات السينما والمسارح وقاعات الأفراح والصالات الرياضية، وإيقاف مؤقت للمترو وحافلات النقل العام، وإعلان وزارة الأوقاف تعقيم المساجد بعد كل صلاة.

 ومع تصاعد المخاوف، اتخذت الجهات المعنية المزيد من الإجراءات شملت إعلان إجراءات احترازية بالبنوك، وإلغاء المواعيد المسجلة بجميع المراكز الصحية، وإغلاق الحدائق والمتنزهات.

وفي 15 مارس الماضي اتخذ صاحب السمو قراراً مهماً خلال ترؤس سموه اجتماع اللجنة العليا لإدارة الأزمات، بتوجيه سموه بتخصيص 75 مليار ريال محفزات للقطاع الخاص لمواجهة كورونا، وما تبعها من قرارات وإجراءات حازمة وهامة منها إيقاف جميع الرحلات القادمة إلى الدوحة، واستقبال القطريين من أي جهة وخضوعهم للحجر الصحي 14 يوماً، وتوجيه الصناديق الحكومية لزيادة استثماراتها بالبورصة ب 10 مليارات ريال.

وفي اليوم التالي صدرت قرارات بإغلاق المساجد وإيقاف صلاة الجمعة والجماعة، وقيام مجمعات ومراكز تجارية بإعفاء المستأجرين من الإيجارات لمدة 3 شهور.

كما توالت الإجراءات الاحترازيّة والوقائيّة، منها إغلاق جزء من المنطقة الصناعية بعد ظهور سلسلة من الإصابات، فضلاً عن إغلاق فروع البنوك بالمجمعات التجارية ومراكز التسوق، وإغلاق محلات وكافة أنشطة الصالونات الرجالية والنسائية وإيقاف الأندية الصحية.

وفي 18 مارس الماضي قرّر مجلس الوزراء تقليص عدد الموظفين المتواجدين بمقار الجهات الحكومية إلى 20%، وفيما بعد تم تعميم القرار على القطاع الخاص، كما قرّر المجلس في 21 مارس منع كافة أشكال التجمعات.

ومن القرارات المهمة في هذا الصدد القرار الصادر في 24 مارس بإنشاء نيابة للصحة لردع المخالفين، وتجهيز مرافق طبية ميدانية بطاقة 18 ألف سرير، كذلك القرارات الصادرة في اليوم التالي بإغلاق محلات الصرافة بالدولة والتحويل إلكترونياً، وإلغاء الدوام المسائي لمجمعات الخدمات الحكومية، والإعلان عن تجهيز 4 آلاف سرير بمجمع الحجر الصحي بأم صلال.

وقد كان للقانون الذي أصدره صاحب السمو بتعديل قانون الوقاية من الأمراض المعدية والصادر في 26 مارس الماضي دور هام في ردع المخالفين، في الوقت الذي كثفت فيه الجهات المعنية جهودها لتوفير مستلزمات الحياة بتوقيع عقود مع 14 شركة لرفع المخزون الاستراتيجي من السلع، فضلاً عن تفعيل الخدمات الإلكترونية في كافة القطاعات الخدمية في الدولة.

كما تنامى دور القطاع الخاص في القيام بدوره، خاصة بعد توجيه رئيس الوزراء بتخصيص 3 مليارات ريال ضمانات للبنوك المحلية لدعم القطاع الخاص.

ولم تغفل الدولة طوال الأزمة دورها في إعادة الطلاب والمواطنين العالقين بالخارج، عبر رحلات تواصل الخطوط القطرية القيام بها، كما كثفت الجهات الإعلامية دورها رغم التحديات التي حالت دون استكمال الطباعة، فتحولت الصحف إلى «رقمية» عبر مواقعها الإلكترونية ومنصاتها الرقمية والإخبارية، فظهرت آلاف المواد التوعوية والأخبار السريعة التي لا تعطي فرصة لترويج الشائعات.

 من الصعب الآن حصر تلك الملحمة التي نعيشها، وتضافر الجميع لمواجهة ذلك الوباء، ومنع انتشاره، إلا أنه يمكن القول إن تلك الأزمة رغم تداعياتها الكبيرة، كشفت عن قوة وصلابة الشعب القطري، والإدارة الحكيمة للدولة بأجهزتها المختلفة، والتي تتعامل باحترافية كبيرة في تطويع التكنولوجيا لخدمة المجتمع ووقايته من مخاطر الوباء.

وفي استقبال الشهر الكريم ندعو الله أن يحفظ قطر، أميراً وحكومة وشعباً ومقيمين، من كل شر، وأن نتجاوز تلك المحنة بسلام، بتضافر جهود الجميع.. اللهم إني استودعتُك بلادَنا وأهلَها، كبارَها وصغارَها، رجالَها ونساءَها، شبابَها وبناتِها، أرضَها وسماءَها، فاحفظها ربنا من اﻷمراض واﻷوبئة، وارفع عنا البلاء يارب العالمين.

 

 [email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق