fbpx
المنبر الحر

شهر رمضان بين الترفيه والتطبيع

بقلم – د. منصور محمد الهزايمة :..

جاء شهر رمضان هذا العام مُختلفاً تماماً عمّا كان عليه من قبل، نسبةً لما يمر به المسلمون والعالم جرّاء جائحة كورونا، حيث اختفت أجواء الفرح المُعتادة بحلول لياليه، واحتجب الناس في بيوتهم طائعين أو كارهين، أمّا ما كان له كبير الأثر في وجدانهم، فهو إغلاق المساجد لأول مرة، فغابت العبادة الأبرز في شهر الصيام، وهي صلاة التراويح، عندما كانت المساجد تغص بالمصلين. أمّا من التغيّرات التي طالت هذا الشهر كان اضطرار العائلة للجلوس إلى التلفاز، يُشاهدون ما يُقدّم من برامج، وقد فرضت هذه الأعمال نفسها هذا العام أكثر من ذي قبل. غالباً ما يستعد أهل الفن مبكراً لتحضير أعمالهم، التي يطمعون أن تُعرض في هذا الشهر، توقعاً منهم بزيادة نسبة المشاهدة فيه، وعلى الرغم من أن زمن الكورونا بدأ قبل رمضان بزمن قصير، لكن يبدو أن الحجر المنزلي كان مُغرياً هذا العام للاستثمار فيه.

مع بداية الشهر ظهرت العديد من الأعمال، التي قصدت استقطاب المشاهدين؛ بعضها هدف لكسب الشهرة الزائفة، وبعضها ليسعد الناس أو يفيدهم، وقسم أراد أن يسوق لأفكارٍ طالما كانت مرفوضة، لكنها اليوم باتت متداولة كوجهات نظر.

في هذا العام عُرض مسلسل بعنوان (مخرج 7)، مقترباً جداً مما أصاب المجتمع من تحوّلات دراماتيكية، لم يعتد عليها من قبل، مثل سياسة تمكين المرأة في المجتمع، وضخ الدماء الجديدة في المؤسسات، والاحتفاء بالمناسبات التي كانت مُحرّمة من قبل، وبعد ذلك التطبيع مع إسرائيل.

بذكاء، يطرح المسلسل فكرة التطبيع، بأنها قضية خلافية في المجتمع، بل في الأسرة الواحدة، وأن هناك اتجاهين متناقضين حول الموضوع؛ بين مؤيد بشدة ينشد المكاسب المادية بإقامة العلاقات مع «العدو الصهيوني الشقيق»، وأن الاستثمار في القضية ما كان مقدّراً أو مفيداً، وبين منكرٍ بشدة، يرفض مجرد التلميح للتطبيع مع الكيان الغاصب لفلسطين، لا يمكن اعتبار مسلسل (مخرج 7) مجرد عمل فني يعكس رؤية العاملين فيه، بقدر ما يعتبر جس نبض للمجتمع من تحوّلات عظيمة قادمة في الطريق.

ويسند هذه النظرة مسلسل أخر قدّم بعنوان «أم هارون»، يروّج لحقوق اليهود الذين غادروا ديارهم لدى العرب مُختارين، ويطرح مظلوميتهم عند العرب وفي إسرائيل، ويتجاهل حقوق ملايين العرب في بلادهم التي هُجّروا منها مُكرهين، ورحم الله زمناً كان فيه مجرد ذكر إسرائيل يعتبر خيانة عظمى.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X