fbpx
المنبر الحر

كورونا .. والسؤال الأهم!

بقلم – مياح غانم العنزي:

بغضّ النظر عن أن كورونا جاء نتيجة حرب بيلوجيه او مؤامره ام لا، ومهما كانت التفسيرات والتشخيص العلمي الدقيق عن نشأة ونمو وتكاثر وتأثير ودورة حياة هذا الفيروس والإحاطه بها من جميع النواحي بحقائق علميه مقنعة اتفقت عليها البشرية، نؤمن نحن المسلمون أن فوق كل ذي علم عليم وأن الله سبحانه وتعالى هو العليم الذي لا يعلى على علمه، له القرار الأوحد والأعلى والأهداف، ما يحدث من تغييرات بهذا الكون الذي خلقه بدقه، بعضها يدركها عقلنا المتواضع -إن شاء الله- والبعض الآخر أكبر من أن يفسرها عقلنا لأنه أصغر من أن يعلم نوايا وإرادة وحكمة خالقه. كورونا ليس أول الأوبئة والمصائب ولا آخرها بل مرّ على البشرية الكثير منها، وعلى سبيل المثال لا الحصر .. غرق قوم نوح، والصيحة التي قضت على قوم صالح، والريح التي أصابت قوم عاد، والحاصب (الحجارة) التي عذب الله بها قوم لوط وأصحاب الفيل، والخسف لقارون، الجوع والعطش وضيق الرزق لقوم سبأ، الخوف والذل وتسليط الأعداء والمسخ (تغيّر الصورة) لبني إسرائيل، وقد أصابت الأمم الأمراض والبلايا والطواعين والجوائح منها طاعون عمواس، طاعون جستنيان، الموت الأسود، طاعون لندن العظيم، الجدري وهكذا.

إلا أننا وبطبيعة خلقنا كبشر، وما بداخلنا من تجاور نوازع الخير والشر، يصعب علينا التعايش بسلام وهذا يعلمه خالقنا سبحانه وتعالى لذلك ذكر الحق والباطل، وجعل العقاب والثواب، العقاب الأصغر بالدنيا والأكبر يوم الحساب فإما إلى الجنة أو النار، وذكر الله سبحانه وتعالى أنه غفور رحيم وشديد العقاب، ومن منطلق الإيمان بالله وبالركن السادس من أركان الإيمان وهو الإيمان بالقضاء والقدر خيرِه وشرِه، ولو أن الله رفع عنا صفة عدم علم الغيب لاكتشفنا أن أمورًا كنا نتمناها تحدث والله سبحانه منع حدوثها، لو كانت حدثت لأصابتنا بالألم والمصائب في جوانب لم تكن ضمن حدود علمنا وتخطيطنا المحدود إزاء تخطيط خالقنا.

إذن كل شيء يحدث بإرادة الخالق بغض النظر عن أن كورونا مثلا صنعه إنسان لهدف معين أو لوحده انتشر نتيجة تفاعلات بين طبيعة المخلوقات، وبالتالي علينا أن نفكر ونسأل أنفسنا هل من أسباب اقترفناها أدت لقدر الله هذا ؟ كما حدث في عقاب الله للأقوام السابقة التي اقترفت ما استحق عقابها كما ذكرنا في الأمثلة أعلاه ؟ وأقول: غالبا الإجابه نعم.

والتعليل كالآتي، خلقنا الله لنعبده وليس لنخترع دينًا ومعتقدات جديدة لم يأت بها خاتم الأنبياء الذي تركنا على المَحَجّة البيضاء، ونحرف ثوابت الدين التي لا جدال فيها، بحيث يقتل المسلم مسلمًا آخر وكل منهما يصيح الله أكبر ونقوم بوصف الطرفين إن قُتلوا بالشهداء، لم يخلقنا الله لنعبث في الدين وتعاليمه والتي جاءت ممن لا ينطق عن الهوى إنما هو وحيٌ يوحى، بحيث نرى امرأه تؤم الناس وتخطب فيهم الجمعة في إحدى البلدان الأوروبية، وأخرى تصلي بتنورة قصيرة مكشوفة الساقين والكتفين والشعر بل رأينا من تصلي بالبكيني على شواطئ البحار، لم يخلقنا لنفتي حسب أهوائنا وأجنداتنا، لم تقل لنا تعاليم الدين أن مسايرة التطور وأن ديننا الصالح لكل مكان وزمان تعني التخلي عن الثوابت أو شرعنتها تحت مسميات لا تمت للدين بصلة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X