كتاب الراية

تأملات …. أخطاء في الدراما الخليجية

للأسف لا نرى سوى الأعمال الركيكة ذات الحبكة الدرامية الضعيفة

تتسابق القنوات الفضائية الخليجية كعادتها في رمضان، في إنتاج وعرض المسلسلات الخليجية والعربية، التي تم تصويرها للشهر الفضيل، وذلك بسبب ما تكسبه هذه القنوات من وراء الإعلانات التي تتخلل المسلسل، فكلما زاد عدد متابعي المسلسل زاد سعر الإعلان، لذلك يكون نصيب الأسد من الإعلانات للمسلسل الأكثر مشاهدة، وبذلك تغطي القناة تكاليف شراء المسلسل أو إنتاجه وتجني المكاسب والأرباح.

وكنت أتمنى من مسؤولي هذه القنوات الاهتمام كذلك بالمكاسب الأخلاقية والآثار الإيجابية على المجتمعات الخليجية والعربية ولكن للأسف لا نرى سوى الأعمال الركيكة ذات الحبكة الدرامية الضعيفة، التي تفتقر للمنطق في أحداثها ولا يلتزم معظمُها بالدقة في محاكاة الزمن به، كما تفتقر الأعمال للرسالة الإنسانية الراقية التي من المفروض أن يستثمر العمل الفني في إيصالها للناس، وسأذكر بعض السقطات التي لاحظتها في بعض المسلسلات الخليجية بدون ذكر اسم المسلسل والقناة التي تعرضه.

تطرق أحد المسلسلات لوضع اليهود في الخليج، مع إعلان ديفيد بن جوريون قيام دولة إسرائيل في 14 مايو 1948، وبدء الصراع العربي الصهيوني، واعتبر الكثيرون المسلسل تمهيدًا للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وقد يكون هذا صحيحًا، لكن يجب أن نعي جميعًا أن الصراع العربي مع الصهاينة مغتصبي الأراضي الفلسطينية، التي تضم المسجد الأقصى الشريف وليس مع الديانة اليهودية، وبالتالي فإن المسلسل أوضح أن وجود اليهود ببعض الدول الخليجية – وهو أمر صحيح – وهم موجودون بأعداد قليلة، وبالنسبة لشخصية أم هارون فإنها تتشابه مع شخصية موجودة بالفعل لامرأة يهودية تدعى «أم جان» كان لها دور كبير في الخدمات الصحية النسوية في ذلك الوقت وهناك عائلات يهودية عاشت بالبحرين، ومازالت مثل عائلة عزرا نونو وعائلة روبين، وهم تجار معروفون في البحرين لم يهاجروا من البحرين بالرغم من الضغوط التي تعرضوا لها إبان الاغتصاب الصهيوني للأراضي العربية، وحتى بالنسبة للعائلات الأخرى من اليهود، والتي فضّلت الرحيل بسبب الأوضاع غير المستقرة لهم بسبب ما فعله الكيان الصهيوني فإنهم لم يهاجروا للأراضي الفلسطينية المغتصبة بل فضلوا الذهاب للدول الأوروبية أو أمريكا، وعاد أغلبهم عندما رحب ملك البحرين بعودتهم. تتميز أحداث المسلسل بالسطحية التامة في عرض جميع القضايا المطروحة فلم يثمر تقديمه إلا إثارة الرأي العام كما وجدنا الكثير من الأخطاء التي لا تتفق مع الحقبة الزمنية، فهناك أخطاء بالملابس والديكور والمفردات المستخدمة وأسلوب الحياة والعادات والتقاليد فمثلاً لا تلبس النساء العباية «الدفة» القصيرة والتي تظهر ملابسها وقدمها – بل يجب أن تكون الدفة طويلة وساترة – وغير مقبول اجتماعيًا ويكون عيبًا كبيرًا ومدعاة للانتقاد، ومتى كان الفانوس «الفنر» بذلك الزمان تركوازي اللون! ولم يكن من المقبول الشَّعر القصير للمرأة كما ظهرت به امرأة خمسينية!، واستخدام بعض المفردات مثل «لو سمحت» غير مقبول لأننا لم نستخدم هذا اللفظ سابقًا بل ألفاظًا أخرى مثل «ما عليك أمر» وفي الرد لا نرد «بنعم» بل «لبيه» أو «سم»، ولم يظهر المسلسل التقدير الذي يكنه الرجل الخليجي للمرأة وهو أمر صار متعارفاً عليه بالمسلسلات الخليجية للأسف، ولكن هذا غير صحيح فبالرغم من أن تعدد الزوجات أمر عادي ومتعارف عليه في ذلك الوقت إلا أن للزوجات القديمات التقدير والاحترام وخصوصًا الزوجة الأولى، حتى وإن لم يكن لها ولد بل كانت تسعى الزوجات الجديدات لرضاها دائمًا وليس مثل ما شاهدناه من ضرب الزوجة الجديدة للزوجة القديمة والتي هي في عمر والدتها! لم نسمع إلا الإهانات وقلة الاحترام، وهذا يناقض ما سمعناه من جداتنا عن حياتهم السابقة ووجدناه في رقيهم الأخلاقي، والذي يعكس التعامل والسلوك السويّ بين أفراد المجتمع فما هو معروف بأنه لا مكان لغير اللبق «السنع والذرب» في المجالس. وبالمثل باقي المسلسلات الخليجية والتي للأسف لا تجد قصة عميقة وبها أفكار مشوّقة تحترم عقل المشاهد وتدهشه بحبكتها الدرامية، إننا لا نتكلم مع أبنائنا وأزواجنا وآبائنا بهذا الشكل البذيء بل نحترم ونقدر الكبير ويحترم الأزواج بعضهم البعض ويعطف الكبير على الصغير سواء كان قريبًا أو بعيدًا. وأكثر مشهد آلمني هو الذي رزق فيه الزوجان في المسلسل بطفل من ذوي الإعاقة وكانت ردة فعل الأبوين الحزن والصراخ والبكاء وعزوف الزوج عن الأكل والشرب! ألم يفكر كاتبو القصة والحوار بمشاعر الأطفال من ذوي الإعاقة عندما يشاهدون هذه المشاهد السخيفة!.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X