المنبر الحر

أهمية المحافظة على الصحة النفسية في الحجر المنزلي ؟

بقلم – أماني إسماعيل علي:

من منا لا ينتابه القلق والضجر من الوضع الجديد الذي فُرض علينا ؟.. حجر منزلي .. دراسة عن بُعد .. إغلاق المجمعات التجارية.. إغلاق دور العبادة .. تعقيم مستمر لليدين وارتداء الكمامات، وفوق كل هذا أخبار عن تزايد حالات الإصابة والوفاة، وشائعات لا تنتهي يتم تداولها عبر برامج التواصل الاجتماعي.

لا شك أن الوضع الراهن صعب، وعلينا أن نعي أن القلق الذي نشعر به طبيعي تماماً، حيث يعد ردة فعل طبيعية لوضع جديد، ما تزال نهايته مجهولة، فقد تغيّرت حياتنا بشكل كامل، و لم نعد نستطيع القيام بتأدية الكثير من الأمور المألوفة؛ حُرم الطالب من لقاء مدرّسيه واللعب مع أقرانه، وحُرم الابن من زيارة أبويه، وحُرم الجميع من التبضع بحرية، وممارسة الرياضة في مراكز اللياقة، وإقامة المناسبات الاجتماعية.

وللمحافظة على الصحة النفسية والعقلية خلال هذه الفترة العصيبة، أنصح أولاً بتثقيف النفس عن الأمراض الوبائية التي اجتاحت العالم في مطلع القرن العشرين من خلال القراءة أو مشاهدة فيلم وثائقي، و ذلك لاكتساب المعرفة الضرورية التي تساعدنا في فهم ما يجري حالياً، ولزيادة الوعي بطبيعة هذه الأوبئة و طرق مكافحتها، ثانياً أنصح باتباع روتين يومي مُبهج و متنوع بحيث يشمل ممارسة بعض الرياضات المنزلية والألعاب الجماعية والقراءة والرسم، وإنجاز بعض الأهداف المؤجلة كتعلم لغة أو تأليف كتاب، و بالإمكان استغلال الوقت في حفظ كتاب الله تعالى و قراءة الأحاديث النبوية.

ثالثاً أنصح بتجنب المتابعة الشديدة لآخر المستجدات المتعلقة بحالات الإصابة، لأن ذلك سيزيد من الشعور بالتوتر و الإحباط، و يفضل عدم إعادة نشر ما يتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي إلا بعد التأكد من المصدر حتى لا نتسبب في نشر أخبار كاذبة، رابعاً -وللتخفيف من ألم البعد عن الأهل بسبب الحجر المنزلي- يمكننا التواصل معهم بالصوت و الصورة عن طريق بعض التطبيقات التي نستطيع من خلالها رؤية أحبائنا، والاستئناس بمحادثتهم، و أيضاً مؤازرتهم و تقديم الدعم المعنوي لهم.

خامساً: يلعب الجانب الروحي و الديني دوراً كبيراً في الحفاظ على الصحة النفسية وقت الأزمات، فحين يؤمن الفرد بأن المولى عز وجل على كل شيء قدير، و بيده ملكوت كل شيء، و أن العسر يتبعه يسر، يشعر بالارتياح الداخلي و الاطمئنان القلبي، فالمسلم أمره كله خير كما قال النبي صلى الله عليه و سلم في حديثه الشريف «عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سرّاء شكَر فكان خيراً له، و إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له».

في الختام، أنصح التصرف بعقلانية في الظرف الحالي، بمعنى ألا نقلل من حجم الخطر، و نتجاهل اتباع الإجراءات الاحترازية، وفي الوقت ذاته ألا نهوّل من حجم الخطر، فينتج عن ذلك خوف شديد وذعر وإجهاد نفسي، واضطراب في النوم.

علينا جميعاً أن نحافظ على الهدوء و نفكر بإيجابية، فمهما تأزم الوضع سينفرج، و مهما اشتد الخطب سينجلي، و دمتم سالمين.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X