fbpx
كتاب الراية

إضاءات تعليمية…الحصار على قطر

تنمية مهارات الثقافة الإعلامية لدى الطلاب تبدأ من المنزل

يصادف ٥ يونيو الذكرى الثالثة لحصار دولة قطر، فعند مناقشة موضوع الحصار مع أبنائنا نجد صعوبة في شرح هذه الأزمة وأسبابها وعواقبها. فبعضنا يتجنب مناقشة هذه الأحداث، ولكني أعتقد أن من المهم التطرق لهذه المواضيع خاصة مع الظروف التي نعيشها من حوادث مثل جائحة كورونا، أحداث العنف والمظاهرات الاحتجاجية ضد العنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية والحروب في سوريا و اليمن. حيث يشعر العديد من الآباء والأمهات بالقلق من مناقشة هذه الأحداث العالمية خاصة السياسية مع أطفالهم، فقد تثير هذه المواضيع الكثير من الجدل أو القلق الذي لا داعي له، فنلجأ لحماية أطفالنا من المواضيع السلبية والتأكيد على الإيجابيات فقط.
تم حصار دولتنا الحبيبة من قبل الدول المجاورة: المملكة العربية السعودية، مملكة البحرين، الإمارات العربية المتحدة و مصر. حيث تربطنا بهذه الدول في منطقة الخليج العربي تاريخ طويل من العلاقات الوثيقة والجذور الأسرية والثقافية، فأثر هذا الحصار على جميع جوانب حياتنا خاصة موضوع فصل العائلات والأقارب، فجاء الحصار مفاجأة وصدمة للجميع. وبسبب هذه الأحداث، بدأ أبنائي كغيرهم بطرح الكثير من الأسئلة حول أسباب الحصار وعواقبه. فيما يلي بعض النقاط التي تساعدنا في التعامل مع هذه المواضيع الشائكة ومناقشتها مع الأبناء:
١- الأبناء لديهم معرفة بالعالم الخارجي أكثر مما نتوقع:
حيث أن الأبناء يتلقون الكثير من المعلومات من وسائل الإعلام المختلفة وهذه المعلومات قد تكون غير صحيحة أو مفبركة أو غير مكتملة، لذلك لابد أن يكون لنا دور في تصحيح وتوضيح هذه المعلومات. كذلك يجب مساعدة الأبناء على التحقق من المصادر وعدم نشر أي معلومات غير موثوقة وتداولها خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي. فهذه الأحداث يمكن استخدامها كفرصة لشرح المفاهيم السياسية والتاريخية والثقافية كوسيلة للتعلم.
٢- محاورة الأبناء:
من المهم مناقشة وفهم المعلومات و الرسائل التي يتلقاها الأبناء من المصادر المختلفة خاصة الإنترنت والتواصل الاجتماعي. لذا يجب علينا أن نبقي الحوار مفتوحًا ونقديًا عند مناقشة هذه الأزمات أو الأحداث. مثال على ذلك، مناقشة دور قطر في الاستجابة والرد على مترتبات الحصار مع التركيز على قيمنا ومبادئنا الإسلامية، كذلك من المهم التعرف على أفكار الأبناء ومشاعرهم تجاه هذه الأزمات. فالحوار يعزز من ثقة الأبناء بأنفسهم وتقدير الكبار لآرائهم و مشاعرهم.
٣- تعليم التفكير النقدي:
مناقشة تلك الأحداث والأزمات هي فرصة مثالية لتنمية مهارات التفكير النقدي للأبناء وتطويرها. فمن خلال توجيه الأبناء إلى بناء استنتاجات صحيحة قائمة على أدلة واضحة و موضوعية فإن ذلك ينمي عند الأبناء مهارة التفكير النقدي والحكم الصحيح على هذه الأحداث. حيث تشير بعض الأبحاث إلى أن ما يتم تداوله من خلال وسائل التواصل الاجتماعي قد يحدث تحيزات سياسية أو ثقافية خاصة من خلال نشر الأخبار المزيفة والتي تصعب على الأبناء أحيانا استيعابها والتفرقة بينها. لذلك فإن بناء مهارات التفكير النقدي تساعد على التفرقة بين الأخبار المزيفة والأخبار الحقيقية.
٤- الفرق بين الآراء والحقائق:
يجب أن نشجع الأبناء على مناقشة المعلومات التي يتلقونها والتمييز بين الآراء والحقائق التي تعكس وجهات النظر والآراء المختلفة حول هذه الأحداث والأزمات. السؤال هو: هل هذه الآراء مدعومة بالأدلة؟ وما مدى مصداقية هذه الأدلة؟ فذلك يساعد الأبناء على تطوير أفكار أكثر وضوحًا ومصداقية. مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الأفكار قابلة للتعديل والتغيير بناء على المواقف والأدلة المستجدة.
إن خلق بيئة تساعد الأبناء على الحوار وتشجيعهم على التفكير النقدي هو من أكثر الطرق فعالية لمساعدتهم على تطوير مهارات الثقافة الإعلامية. فاستخلاص استنتاجات صحيحة حول هذه القضايا تعمق فهم الأبناء للقضايا المحلية والعالمية واكتساب المهارات المطلوبة للتعايش مع هذه القضايا.

باحثة في سياسات التعليم
[email protected]

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق