المحليات
خلال ندوة افتراضية عقدتها مؤسسة قطر عن التنوع البيولوجي.. خبراء:

حماية البيئة وتقليل الاستهلاك أبرز فوائد كورونا

الحفاظ على الهواء النقي والنظام البيئي الغني مسؤولية الجميع

الدوحة –  الراية :

دعا عدد من الخبراء وأعضاء الأمم المتحدة المشاركين في ندوة افتراضية عقدتها مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع جميع أفراد المجتمع إلى الاهتمام بالبيئة وجعل حمايتها في طليعة أولوياتهم.. مؤكدين أن الحفاظ على البيئة مسؤولية مشتركة بين الحكومات والأفراد والمنظمات والمبادرات الشبابية، لأن الحكومات وحدها لا تستطيع القيام بذلك.

وقال الخبراء، خلال الندوة التي عقدت تحت عنوان «تنوعنا البيولوجي ومستقبلنا» وتم تنظيمها بالتعاون مع فريق حركة الشباب العربي للمناخ في قطر، إن هناك درسا مستفادة من أزمة فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» وهو أنه يمكن تغيير نمط الحياة والعيش بشكل أفضل.. مشيرين إلى أنه مع انتشار كورونا وإغلاق العديد من الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والحد منها، بدت السماء أكثر صفاءً والهواء أكثر نقاءً مما كان عليه قبل الأزمة.

فمن جانبه، قال الدكتور ميغيل كلسنر جوت مدير عام وحدة العلوم الإيكولوجية وعلوم الأرض أمين برنامج الإنسان والمحيط الحيوي التابع لليونسكو: «يجب إشراك جميع الأفراد، حيث يتعين عليهم حماية تنوعهم البيولوجي، وأعتقد أن تعزيز شعورهم بالمسؤولية عنصر هام لضمان الحفاظ على البيئة، فالحكومة وحدها لا تستطيع القيام بذلك، وبالتالي، يجب أن يكون هناك دور للأفراد.

ووافقته الرأي رولا مجدلاني مديرة إدارة سياسات التنمية المستدامة باللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا – الإسكوا التابعة للأمم المتحدة، قائلةً: «الحفاظ على المياه العذبة، والهواء النقي، وعلى النظام البيئي الغني، مسؤولية تقع على عاتق الجميع.. نتناول اليوم ما يمكننا القيام به كأفراد، وكمنظمات غير حكومية، وكمجموعات شبابية لإحداث التغيير، فمن خلال تغيير سلوكنا يمكننا العيش في انسجام مع الطبيعة.

وأضافت: «ما شهدناه من خلال جائحة كوفيد-19، مع إغلاق الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والحد منها، هو سماء تبدو أكثر صفاءً وهواء أكثر نقاءً مما كان عليه، وقد تعلمنا من هذا درسًا: أنه من خلال تقليل الاستهلاك، لا يزال بوسعنا أن نحيا حياة جيدة، بل في الواقع، يمكننا العيش بشكل أفضل.. لماذا ينبغي أن نعير اهتمامنا لهذه القضية؟ الإجابة هي من أجل البقاء على قيد الحياة، نحن بحاجة إلى أن نكون مدركين لهذا الأمر، ليس فقط لمكافحة الخسائر المتزايدة للبيئة، ولكن من أجل الحفاظ على البشرية».

وشدّدت على فقدان مصادر قيّمة لحماية الصحة نتيجة فقدان التنوع البيولوجي، وذلك مع حدوث المزيد من العواصف الرملية والظواهر الجوية القوية. واستشهدت بمثال الشعاب المرجانية التي تحمي الشواطئ، مشيرة إلى أن الشعاب الميتة ستزيد من احتمال العواصف التي تؤثر على الشواطئ وترفع مستويات سطح البحر، كما أن إنتاج العسل في المنطقة العربية مهدد بسبب فقدان التنوع البيولوجي. وقالت:«نحن نتشارك المسؤولية، ويمكننا جميعًا إحداث فرق إيجابي، فنحن لا نحتاج إلى أزمة كجائحة كوفيد-19 أو صدمة أخرى مماثلة لنثبت أنه يمكننا الاستهلاك والإنتاج بشكل أكثر استدامة».

وناقشت الندوة الإجراءات التي يمكن للمجتمعات اتخاذها لحماية التنوع البيولوجي، منها دعم البرامج والمبادرات البيئية، بغض النظر عن حجمها؛ وتقليل استهلاك الأفراد للمياه؛ والحفاظ على الطاقة من خلال الاستثمار في الأجهزة الموفرة للطاقة؛ والحد من انبعاثات الاحتباس الحراري عن طريق المشي أكثر؛ وزراعة الفاكهة والخضراوات؛ والتقليل من هدر الأطعمة أو تحويلها إلى سماد.

وكان دور الشباب في الحفاظ على التنوع البيولوجي موضوعًا رئيسيًا في النقاش، حيث سلط الدكتور كلسنر جوت، الضوء على أهمية تثقيف الأفراد حول هذه القضية من عمر مبكر. وقال: «يجب أن نبدأ في سن مبكرة مع الأطفال، وبالتالي يصبح هذا أمرًا طبيعيًا بالنسبة لهم.. إذا أخبرت تلاميذ المدارس عن التنوع البيولوجي في سن الرابعة، فسيبدأون في تعليم آبائهم، ومع هذه الطريقة قد يكون هناك تأثير أكبر في بعض الأحيان». وأكد نيشاد شافي مدير حركة الشباب العربي للمناخ أهمية إشراك الشباب في إيجاد حلول مشتركة للقضايا البيئية المحلية، قائلًا: «الشباب لديهم الكثير مما يمكن تقديمه، فالشباب في جميع أنحاء العالم، وخاصة في العالم العربي، منخرطون في الحد من فقدان التنوع البيولوجي في بلدانهم أو إيقافه.. ما نحاول القيام به هو بناء حركة شابة نابضة بالحياة لحماية التنوع البيولوجي، وكذلك تمكين الشباب في قطر لدفع الحكومات الأخرى والمنظمات المحلية نحو مستقبل أكثر إشراقًا وخضرة وأكثر صحة للجميع».

وأشار إلى أن حركة الشباب العربي للمناخ في قطر تعمل على تحقيق هذا الهدف من خلال برامج ومبادرات مثل قياس البصمة الكربونية ومحو الأمية البيئية، وزيادة الوعي بقضايا تغير المناخ، وضمان أن للشباب بصمة واضحة. وقال: للشباب دور هائل وعليهم أن يضطلعوا به، ويستلزم الشباب الكثير من الشجاعة ليخرجوا بأفكارهم، لذا يأتي دورنا في أن نمنحهم منبرًا لذلك.. علينا أن نتأكد من أن الأجيال القادمة تحظى بمستقبل مستدام وتعيش على كوكب سليم».

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X