مقالات رئيس التحرير
قطر سطرت أعظم ملحمة في تاريخها المعاصر

#يوم _العزة_والكرامة

تكاتف الشعب والقيادة .. سر هزيمة الحصار

المتآمرون فوجئوا بجسارة الشعب في التصدي لحملات التحريض

  • الفاشلون حاولوا ترويعنا.. فرفعنا شعار « نفنى وتبقى قطر ويبقى تميم»
  • الشعب القطري أعاد اكتشاف مكامن قوته ووحدته وإرادته وعزيمته
  • سر ملحمة الصمود والتحدي يكمن في العلاقة الوطيدة بين القيادة والشعب
  • المتآمرون يسيّسون الدين والثقافة والفن والرياضة لتشويه سمعة قطر
  • يعتبرون قطر مشكلة صغيرة جداً .. وأبواقهم لا تتوقف عن مهاجمتها !
  • سيسجل التاريخ كيف أدارت القيادة القطرية أزمة الحصار بحكمة واحترافية
  • قطر استفادت من الحصار بتحقيق الاستقلال الاقتصادي وتطوير مؤسساتها
  • اقتصادنا يحافظ على زخم النمو.. وموضع إشادة المؤسسات العالمية
  • نثمّن وساطة أمير الكويت وجهوده لرأب الصدع الخليجي
  • طموحاتنا وتطلعاتنا لوطننا الذي يستحق الأفضل
  • لا حدود لها .. «قطر تستحق الأفضل من أبنائها»

 

تبدو قطر العزة والكرامة والصمود اليوم، وعلى أعتاب عام رابع من الحصار، أقوى من أي وقت مضى.. راهن المتآمرون على النيل من أمن وسيادة قطر واستسلامها لشروط الإذعان فخابت أوهامهم سريعاً وبات كذبهم وزيف مزاعمهم مصدراً لسخرية العالم ، بينما سطرت قطر قيادةً وشعباً أعظم ملحمة في تاريخها المعاصر، بتكاتف القيادة والشعب رفضاً للمساس بالسيادة والاستقلال والكرامة الوطنية.

فوجئ المتآمرون بصلابة وجسارة الشعب القطري في التصدي لحملات التشويه والتحريض والكراهية والعنصرية والأكاذيب والشائعات.. كما فوجئوا بعدم انزلاق أهل قطر أخلاقياً في الرد على سفالات وأكاذيب أبواق أنظمة دول الحصار عبر الفضائيات المأجورة والحسابات الوهمية الموجهة على مواقع التواصل الاجتماعي وسفالات مرتزقة السياسة والدين والفن التي أطلقتها دول الحصار لشيطنة أهل قطر.. وهو ما نوّه إليه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، في خطابه التاريخي للشعب بعد أيام من فرض الحصار الجائر، حين أكّد سموه أن كل من يقيم على هذه الأرض أصبح ناطقاً باسم قطر. وأشير هنا بكل اعتزاز إلى المستوى الأخلاقي الرفيع الذي يتمتع به هذا الشعب في مقابل حملة التحريض، والحصار الذي تلاها، وإلى جمعه بين صلابة الموقف، والشهامة التي تميز بها القطريون دائماً، حيث أذهلوا العالم بحفاظهم على المستوى الراقي في مقاربة الأوضاع، على الرغم مما تعرضوا له من تحريض غير مسبوق في النبرة والمفردات والمساس بالمحرمات، وحصار غير مسبوق أيضاً في العلاقات بين دولنا».

لقد سبقت مؤامرةَ الغدر بفرض الحصار الجائر على قطر من جانب السعودية والإمارات والبحرين ومصر في 5 يونيو 2017.. جريمةُ قرصنة وكالة الأنباء القطرية لبث أخبار كاذبة لتكون مبرراً لفرض الحصار البري والبحري والجوي على قطر.. إلا أن الحقائق تكشفت سريعاً أمام العالم.. كما تكشفت أيضاً أسرار مؤامراتهم الفاشلة للنيل من اقتصادنا وأمننا واستقرارنا وثرواتنا.

توهم المتآمرون أن تتسبب حملات التحريض والشيطنة والعنصرية ضد أهل قطر في إضعاف الجبهة الداخلية، فحدث العكس وأصبحت الجبهة الداخلية أكثر صلابةً من أي وقت مضى وجدد الشعب الولاء للقائد والفداء للوطن رافعاً شعار: «كلنا تميم».. فقد اعتبر الشعب مواطنين ومقيمين مؤامرة الحصار الغادر فرصة للتعبير عن مدى تأييدهم وامتنانهم للوطن والقيادة الرشيدة.

كما دفعت الأزمة المجتمع القطري إلى استكشاف قيمة الإنسانية، واستكشاف مكامن قوته في وحدته وإرادته وعزيمته.. ورفع الشعب شعار التحدي والفداء « نفنى وتبقى قطر ويبقى تميم « في ملحمة وطنية كانت محركاً أساسياً لتشييع تداعيات الحصار الجائر إلى مثواه الأخير سريعاً، والنظر للأمام لتحقيق الإنجازات، دون التوقف عن تفنيد مزاعم دول الحصار وفضح جرائمها في حق أهل قطر أمام المحافل الدولية والقانونية.

إن سر ملحمة الصمود والتحدي التي مازال يسطرها الشعب القطري منذ 3 سنوات يكمن في العلاقة الوطيدة بين القيادة والشعب.. قيادة دعت الله عزّ وجلّ «اللهم اجعلنا ممن تحبهم شعوبهم ونبادلهم حباً بحب»، وشعب وفيّ تسكنه روح التحدي والفداء.. شعب العزة والمجد يجدد العهد والولاء دوماً للقيادة المحبوبة المؤتمنة على كرامة واستقلال وسيادة الوطن.

بتلك الروح وتلك العزيمة عبرنا وسنعبر كل الصعاب، ونتخطى كل المؤامرات مهما كانت التحديات.. فأكاذيبهم تتكشف سريعاً، ووجوههم الزائفة تتساقط أمام العالم.

ظن المتآمرون أنه من السهل خداع الشعوب وتغييب العقول وقلب الحقائق بوصمنا بأكذوبة تمويل الإرهاب، فكان الرد الذي صفع هؤلاء بتأكيد الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وقادة دول العالم على دور قطر الفاعل في مكافحة الإرهاب، وكشريك أممي في جهود الأجهزة الأممية في تجفيف منابع الإرهاب والتطرف العنيف.

وتوالت الصفعات على وجه المتآمرين بتوقيع قطر العديد من الاتفاقيات الأمنية مع كبرى دول العالم والمنظمات الأممية، فضلاً عن حلف «الناتو» والاتحاد الأوروبي.

الفاشلون مازالوا يسيّسون الدين والثقافة والفن والرياضة لتشويه سمعة قطر، ورغم ذلك لم يخجلوا من ترويج عبارة «مشكلة قطر صغيرة جداً جداً جداً».

يتجاهلون الأزمة الخليجية ويعتبرونها «مشكلة قطر» دون أن تتوقف أبواقهم السياسية والإعلامية يوماً عن الحديث عن قطر التي تؤرقهم نجاحاتها، فراحوا يستخدمون اسم قطر لتبرير إخفاقاتهم الاقتصادية والسياسية.. من انهيار الاقتصاد إلى إخفاقات حرب اليمن أمام الحوثيين، ومن اغتيال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول إلى فضائح تسريبات يوسف العتيبة، سفير الإمارات في واشنطن.. الاتهام جاهز أمام دول الحصار أنها قطر!.

سيسجل التاريخ كيف أدارت القيادة القطرية أزمة الحصار بحكمة واحترافية، برفض المساس بالسيادة والاستقلال الوطني، وجعل ذلك خطاً أحمر.. كما سيسجل التاريخ أيضاً كيف استفادت قطر من أزمة الحصار في تحقيق الاستقلال الاقتصادي، فضلاً عن تطوير مؤسساتنا التعليمية والبحثية والإعلامية ومصادر قوتنا الناعمة كافة على المستوى الدولي، وفي تفاعل مع أفضل الخبرات القطرية والعربية والأجنبية.

وحسب أحدث الإحصائيات التي أعلنها سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني، رئيس غرفة قطر، فقد تم تأسيس 47 ألف شركة جديدة في الدولة خلال أعوام الحصار الثلاثة، كما شهدت تلك الفترة جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية في ظل توفر تشريعات وتسهيلات وحوافز تقدمها الدولة لجذب الاستثمارات الخارجية.

ورغم تحديات الحصار الجائر، إلا أن اقتصادنا الوطني لا يزال يحافظ على زخم النمو، كما أنه موضع إشادة مؤسسات التصنيف العالمية. ونجحت قطر خلال السنوات الثلاثة الماضية في تحقيق الاكتفاء الذاتي في سلع ومواد غذائية أساسية كمنتجات الألبان والدواجن والطفرة في إنتاج اللحوم الحمراء، ونمو الإنتاج الزراعي وتشجيع وتطوير المنتج الوطني الذي أصبح يحظى بمكانة كبيرة في السوق المحلي، كما تعززت الثقة في علامة «صُنع في قطر» محلياً ودولياً. والحفاظ على مكانة قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وإطلاق مشروع توسعة الإنتاج إلى 126 مليون طن سنوياً من 77 مليون طن حالياً بحلول 2026.

وتؤكّد الأرقام أنَ الاقتصاد القطري يسير بخطوات ثابتة نحو تحقيق قفزات نوعية مبنية على معدلات نمو مطمئنة، حيث قفز الناتج المحلي بناءً على بيانات جهاز التخطيط والإحصاء إلى نحو 2.44 تريليون ريال خلال الثلاث سنوات الماضية، التي واكبت الحصار الجائر على قطر، بينما بلغ الناتج المحلي في ثلاث سنوات قبل الحصار نحو 2.32 تريليون ريال ليسجل نمواً نسبته 5%. وارتفع الناتج المحلي إلى 816 مليار ريال في عام 2019 مقابل 796 مليار ريال في عام 2016.

وتعد قطر من أكبر مصدري الغاز الطبيعي في العالم، رغم محاولة دول الحصار التأثير بالسلب وعرقلة حركة الصادرات والواردات القطرية بإغلاق كافة خطوطها البرية وكذلك الجوية والبحرية أمام السفن والطائرات القطرية، حيث سجل الفائض التجاري للدولة قفزة كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية فقد ارتفع الفائض التجاري من 91 مليار ريال خلال عام 2016 قبل الحصار، ليصل إلى 159 مليار ريال خلال العام الماضي بنمو نسبته 75%، وهو ما يؤكد أن الاقتصاد القطري واصل الانفتاح على العالم بعيداً عن دول الحصار، وانتقل من خانة الاعتماد كلياً على النفط كمصدر رئيسي لموازنة الدولة إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي.

كما تتواصل بصورة سريعة جداً عملية إنجاز مشاريع مونديال 2022، سواء على صعيد البنية التحتية أو على صعيد الملاعب التي ستحتضن مباريات المونديال، وذلك قبل وقت كافٍ من انطلاق البطولة الكبرى في قطر ولأول مرة في منطقة الشرق الأوسط.

ورغم الحصار الجائر وجائحة كورونا إلا أن العمل تواصل بأعلى الجهود وبالصورة التي تعطي الامتياز لقطر في بناء ملاعب على أعلى مستوى وبأحدث التقنيات العالمية والتي ستكون حديث العالم في نوفمبر من العام 2022 وهو موعد انطلاق مونديال القرن في دوحة الخير والعز والفخر.

إنّ الحديث عن مسيرة الإنجازات التي تحققت خلال 3 سنوات من الحصار يطول.. كما أن طموحاتنا وتطلعاتنا لوطننا الذي يستحق الأفضل لا حدود لها.. ولا يسعنا في تلك اللحظة التي نودع فيها عاماً ثالثاً من الحصار ونستقبل عاماً رابعاً من الحصار سوى أن نشكر الله على قيادتنا الرشيدة التي عبرت بنا إلى بر الأمان دون المساس بالكرامة والسيادة والاستقلال الوطني.

كما نثمّن جهود صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت على وساطته الكريمة وجهوده المستمرة لحل الأزمة الخليجية ورأب الصدع الخليجي وإعادة الحياة لمجلس التعاون الخليجي الذي أصيب بالموت الإكلينيكي منذ بداية الأزمة.. وهي الوساطة التي تدعمها وتقدرها قطر الساعية دوماً لحل الخلافات بالحوار غير المشروط ، دون المساس بالسيادة ودون التدخل في الشؤون الداخلية.

ولا يسعنا ونحن على أعتاب عام رابع من الحصار سوى الدعاء للمولى عزّ وجلّ أن يحفظ قطر أميراً وحكومة وشعباً.. اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً.. اللهم وفّق قائدنا لما تحب وترضى.. اللهم من أراد بهذا الوطن سوءاً فرد كيده في نحره.

 [email protected]

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق