المحليات
الانتصار القطري على قرصنة الرياض حديث العالم

حُكم منظمة التجارة ضربة مُوجعة للسعودية

الإندبندنت:

انتهاك السعودية لحقوق beIN SPORTS يُهدّد الرياضة

إهدار حقوق قنوات beIN SPORTS بالمملكة فضح الرياض

ميدل إيست:

الرياض روّجت للقرصنة عبر كبار المسؤولين السعوديين

حُكم منظمة التجارة أنصف قطر ووجّه صفعة قوية للقراصنة

  • الفايننشيال تايمز: الحكم يضع صفقة نيوكاسل في مهب الريح

  • دويش فيله: السلطات السعودية أشرفت على جريمة القرصنة

  • ميدل إيست إي: الحكم ستترتب عليه آثار خطيرة على المملكة

  • الصن: الحُكم فاقم مشاكل السعودية الراغبة بشراء نيوكاسل

الدوحة – كريم المالكي:

تداولت وسائل الإعلام العالمية والصحافة الأجنبية أمس لليوم الثاني على التوالي الحكم التاريخي الذي أصدرته منظمة التجارة العالمية لصالح قطر والذي حمّل فيه السعودية مسؤولية انتهاكات حقوق البث لشبكة بي إن سبورت القطرية مُمثلة بقرصنة بي أوت كيو. وأكدت الصحف العالمية أن قطر حققت انتصاراً كبيراً بعد تعرّض قنوات beINSPORTS للانتهاكات القانونية في السعودية، حيث تم إيقاف عملها في المملكة إضافة إلى منعها من استرداد حقوقها بشكل قانوني.

وقالت الصحف العالمية: الحُكم أنصف دولة قطر ووجّه صفعة قوية لمن أقدم على انتهاك حقوق الآخرين، لافتة إلى أن المنظمة العالمية أكدت تورّط النظام السعودي بمشاكل الحقوق الفكرية وخرق القوانين الدولية دون مُبرّر. وأشارت الصحف البريطانية إلى أن السعودية غير مؤهلة في الاستحواذ على صفقة نادي نيوكاسل الإنجليزي ولا تصلح أن تكون شريكاً في الرياضة العالمية بعد هذا الحُكم الصادر من منظمة التجارة العالمية. وفي الأسطر التالية سنسلط الضوء على أبرز ما تداولته هذه الصحف العالمية.

قالت صحيفة الإندبندت البريطانية: إن انتهاك المملكة العربية السعودية لحقوق بث شبكة beIN SPORTS الحصري ليس بالحدث العادي بل إنه يُهدّد وجود عالم الرياضة الاحترافي بأكمله، وقالت الصحيفة في تقرير نشرته: إن منظمة التجارة العالمية قد قضت بأن المملكة العربية السعودية فشلت في منع عملية البث التي حدثت من جرّاء قرصنة التغطية الرياضية. كما تعمّدت بزج الشأن الرياضي في السياسي وأصرّت على انتهاك الحقوق ومنعت دولة قطر من انتهاج سبل القانونية لنيل حقوق شبكة بي إن سبورت بذريعة الحصار الإقليمي الذي تقوده وتفرضه على قطر منذ أكثر من ثلاث سنوات. وأضافت الصحيفة البريطانية أنه منذ عامين مضت وأصحاب الحقوق يحاولون، بما فيهم الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا والدوري الممتاز الإنجليزي ودوريات عالمية أخرى، إيقاف عملية القرصنة المفضوحة التي تقوم بها قناة بي كيو أوت السعودية.

وقالت الصحيفة إن شبكة بي إن سبورت المملوكة لقطر، والتي يُحظر عليها العمل في السعودية، تتمتع بحقوق الشرق الأوسط التي يتم قرصنتها من قبل قناة بي كيو أوت. ونقلت الصحيفة عن اليويفا الذي ينظم دوري أبطال أوروبا: إن القرصنة التي تقوم بها السعودية تهدّد «وجود رياضة محترفة كما نعرفها». وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن منظمة التجارة العالمية خلصت إلى أن «قطر أثبتت أن السعودية لم تتخذ أي إجراءات وعقوبات جنائية ضد قناة بي كيو أوت رغم الأدلة التي تثبت أن هذه القناة يتم تشغيلها من قبل أفراد أو كيانات خاضعة لولاية المملكة العربية السعودية». وسلّطت اللجنة الضوء على الكيفية التي مُنعت بها beIN SPORTS من الاستعانة بمحامين في السعودية لاتخاذ إجراءات في المحاكم ضد القرصنة فقد تذرّعت بأن ذلك غير قانوني وبالتالي فإنها أقحمت ما هو سياسي فيما هو قانوني.

وأضافت الصحيفة أن أصحاب الحقوق، بما في ذلك ال FIFA والدوري الممتاز الإنجليزي إضافة إلى دوريات وجهات رياضية أخرى تعمل على إيقاف الانتهاكات السعودية، وإيقاف القرصنة التي تقوم بها بي كيو أوت منذ أكثر من عامين من أجل أن تؤمّن وتحمي حقوقها التجارية. ويأتي قرار منظمة التجارة العالمية في الوقت الذي ينتظر البت بشأن استحواذ السعودية على نادي نيوكاسل الإنجليزي. فيما أكدت لجنة مُنازعات منظمة التجارة العالمية أن السعودية فشلت باتخاذ إجراءات لوقف عمليات القرصنة التي تقوم بها بي كيو أوت وحماية الملكية الفكرية لأصحاب الحقوق.

قائمة سوداء

كما أشارت الإندبندنت إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية قامت بإدراج السعودية على قائمة «دول المُراقبة ذات الأولوية» بسبب فشلها في محاربة قرصنة وانتشار قنوات بي كيو أوت بالإضافة إلى أنها أعلنت عن عزمها البدء بمراجعة استثنائية على غير العادة للسعودية بسبب استمرار فشلها بحماية حقوق الملكية الفكرية.

وكانت العديد من المؤسسات الرياضية والدوريات الممتازة في العالم من بين المسابقات الرياضية التي تقدّمت باحتجاجات مع الحكومة الأمريكية، والتي أدت في أبريل إلى بقاء السعودية على «قائمة المُراقبة ذات الأولوية» كواحدة من «الأسواق السيئة من حيث انتشار التزييف والقرصنة».

قطر هي الفائز

وقالت دويتشه فيله، إذاعة صوت ألمانيا إن وسائل الإعلام القطرية، قد احتفلت بالحكم الذي قضت به منظمة التجارة العالمية والذي أكد على أن قطر متضرّرة من قرصنة محتوى شبكة بي إن سبورت، وأن السعودية لم تقم بما يكفي لمنع انتشار قنوات بي أوت كيو، وقال مسؤول تجاري مطلع على الحكم: «في المُجمل.. إن قطر هي الفائزة».

وجاء في الحُكم الذي اطلعت دويتشة فيله على نسخة منه، أن منظمة التجارة العالمية طالبت السعودية بتطبيق قواعد الملكية الفكرية العالمية في حكم بشأن انتهاك الرياض لحقوق البث شبكة القنوات الرياضية «beIN SPORTS». وقالت دويتشه فيله إن دولة قطر أقامت شكواها في 2018، ضد السعودية التي حظرت بث شبكة بي.إن سبورت ورفضت اتخاذ إجراء فعّال ضد القرصنة على محتوى بي.إن سبورت من قبل «بي.آوت.كيو»، وقد اتهمت السعودية بالإشراف على هذه القرصنة.

وقضت اللجنة المكونة من ثلاثة أفراد أن عدم اتخاذ السعودية إجراءً ضد (بي.آوت.كيو) هو خرق لقواعد المنظمة. وأضافت دويتشه فيله أن اللجنة التابعة لمنظمة التجارة العالمية أكدت على أن الإجراءات المُتخذة في هذه الواقعة (من قبل السعودية) «غير متطابقة مع الاتفاقية الخاصة بمنظمة التجارة العالمية»، وأن حقوق قطر تحت هذه الاتفاقية «ألغيت أو تضرّرت».

آثار خطيرة

وقال موقع «ميدل إيست إي» إن منظمة التجارة العالمية أصدرت لائحة اتهام مدمّرة ضد السعودية لما قامت به من أعمال قرصنة وكذلك لتسهيلها نقل المحتوى المُقرصن من شبكة بي.إن سبورت، وشدّد التقرير على أن هذا القرار الذي أصدرته المنظمة العالمية ستترتب عليه آثار خطيرة من بينها الصفقة التي تعتزم المملكة إبرامها لشراء نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي. وأضاف الموقع أن لجنة منظمة التجارة العالمية المؤلفة من ثلاثة أشخاص حكمت لصالح قطر ضد السعودية لكونها بثّت محتوى شبكة بي.إن سبورت التلفزيونية الحصري من خلال قناة غير مُصرّح بها تسمى بي كيو أوت. وقالت منظمة التجارة العالمية إنه يجب على الرياض الالتزام باللوائح المُتعلقة بالملكية الدولية ووقف البث غير المُصرّح به ل بي كيو أوت.

ووفقاً للتقرير الذي نشره موقع ميدل إيست إي، فإن السعودية لم تتورّط بالقرصنة على محتوى شبكة بي.إن سبورت، بل قد تم الترويج لتلك القرصنة من قبل كبار المسؤولين و«المواطنين السعوديين البارزين». وقال الموقع إنه بعد أن منعت الرياض شبكة بي.إن سبورت من البث في المملكة عام 2017، بعد حصار إقليمي على الدوحة، تحدّث المسؤولون السعوديون وبشكل علني عن «حل بديل» ل شبكة بي.إن سبورت. وتتمتع الشبكة المملوكة لقطر بحقوق حصرية بمنطقة الشرق الأوسط فيما يتعلق بأحداث كرة القدم الرئيسية، بما في ذلك دوري أبطال أوروبا وكأس العالم لكرة القدم. وأضاف الموقع: لقد تضمّن الحُكم الصادر عدة تغريدات تروّج لبي كيو أوت حتى قبل إنشائها، بما في ذلك واحدة من سعود القحطاني، أحد كبار مساعدي ولي العهد محمد بن سلمان. وتشير جميع التغريدات إلى أن بديلًا لعمليات شبكة بي.إن سبورت سيدخل السوق السعودي، وبعض التغريدات كانت تدعم إنشاء قناة القرصنة، بي كيو أوت، للتحايل على تراخيصbeIN SPORTS الحصرية وأصحاب الحقوق من قبل طرف ثالث. وقالت منظمة التجارة العالمية إن مصالح الأمن القومي السعودية المُعلنة لا تمنح المملكة الحق في السماح بتقاسم المحتوى المُقرصن بحريّة على أراضيها. ونقل موقع ميدل إيست، أن على الرياض اتخاذ إجراءات صارمة ضد بي كيو أوت، مع الحفاظ على سياساتها ضد الدوحة.

صفقة نيو كاسل

وقالت صحيفة الفايننشيال تايمز إن منظمة التجارة العالمية قد حكمت لصالح قطر التي تضرّرت بفعل القرصنة السعودية على حقوق شبكة بي إن سبورت والتي طالت آثارها أيضاً العديد من الجهات والمؤسسات الرياضية في العالم. وأضافت الصحيفة أن هذا الحكم قد ألقى شكوكاً جديدة بشأن استحواذ السعودية على نيوكاسل وقد يضعها في مهب الريح، وقد حكمت المنظمة على المملكة الخليجية محمّلة إياها المسؤولية عن القرصنة التلفزيونية بما في ذلك عرض مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز وغيرها من الأحداث الرياضية. وشدّدت الصحيفة على أن عملية الاستحواذ على نادي نيوكاسل يونايتد لكرة القدم بقيادة السعودية بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني تدقيقًا جديدًا بعد حُكم منظمة التجارة العالمية بأن المملكة الخليجية مسؤولة عن القرصنة التلفزيونية.

وقالت منظمة التجارة العالمية في حكم توّج قضية قانونية استغرقت مدتها 18 شهراً إن الحكومة السعودية «انتهكت» اتفاقيات التجارة الدولية بسبب تورّط البلاد في شبكة بي كيو آوت.

وقد رفعت قطر قضية إلى منظمة التجارة العالمية، مفادها أن بي كيو أوت كانت تبث المحتوى المملوك بشكل شرعي ل beIN SPORTS رغم أنها دفعت مقابل الحقوق الحصرية للأحداث الرياضية الكبرى أموالاً كثيرة.

وقد عقّد الحُكم عملية استحواذ نيوكاسل، التي يقودها صندوق الاستثمار العام، صندوق الثروة السيادية السعودي الذي يُديره الحاكم الفعلي للبلاد، ولي العهد. وكانت صحف بريطانية قد أشارت إلى أن «البلد الذي يُحاول شراء نادٍ من نوادي الدوري الممتاز الإنجليزي واجتياز فحص الملاك والمديرين سرق نفس المؤسسة التي يسعى للحصول على موافقتها».

وقامت مجموعة شبكة بي إن القطرية بتقديم دعوى ضد السعودية وقالت: إن القرصنة كلّفت المجموعة التي اشترت حقوق البث مليار دولار أمريكي بسبب توقف الاشتراكات وموارد الدعاية والتكلفة القانونية والتقارير الفنية. كما قدمت فيفا ويويفا وسيري إي وبوندزليغا والدوري الفرنسي وكذا الدوري الإنجليزي الممتاز دعاوى قانونية ضد السعودية بتهمة القرصنة على حقوق بث مبارياتها.

مشاكل السعودية

وقالت صحيفة الصن البريطانية إن حكم منظمة التجارة العالمية حول قضية القرصنة السعودية نزل كالصاعقة المُدمّرة على السعودية التي تروم إبرام صفقة شراء نادي نيوكاسل الإنجليزي والتي يقف وراءها ولي العهد السعودي. وشدّدت الصحيفة أن السلطة الرائدة في العالم، وتقصد بذلك منظمة التجارة العالمية، وجدت أن السعودية مسؤولة عن عمليات القرصنة التي تبث حقوق شبكة بي إن سبورت الحصرية ما أدى إلى تضرر عملية الاستحواذ على نادي نيوكاسل الإنجليزي التي كانت تخطط لها السعودية .

وقالت الصن إن رؤساء منظمة التجارة العالمية حققوا في شكوى قدّمتها شبكة بي إن سبورت المملوكة قطرياً، والتي اتهمت السعودية بقرصنة موادها بمنطقة الشرق الأوسط. وبعد تحقيق مطول، أيّدت منظمة التجارة العالمية هذه الحقائق، قائلة إن السعودية «انتهكت قواعد حماية الملكية الفكرية من خلال فشلها في اتخاذ إجراءات ضد قناة بي كيو اوت، وأعمال القرصنة التي تقوم بها على نطاق تجاري وبشكل علني في عموم السعودية».

وقالت الصن البريطانية: إن فوز القطريين في هذه القضية، الذين عقدوا العزم على ربط شكاوى القرصنة بمعركة ملكية نيوكاسل، عمّق مشاكل السعودية التي تريد شراء نادي نيوكاسل. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في النادي الإنجليزي أنهم قد أخذوا بجدية قضية القرصنة على حقوق الملكية قبل أن تبت منظمة التجارة العالمية. وأضافت الصحيفة أن المملكة متهمة من قبل عدة منظمات، منها الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) ودوري أبطال أوروبا (يويفا) والدوري الإسباني (لا ليغا) والدوري الألماني (بوندزليغا) وويمبلدون واتحاد الكرة البريطاني بسرقة حقوق التغطية التلفزيونية لمبارياتها ما حرم الجهة التي اشترت الحقوق من مئات الملايين من الجنيهات. ولأن النظام السعودي يمنع الدوري الإنجليزي وغيره من مُقاضاة الجهة التي قرصنت على حقوقها في المحاكم السعودية، فقد قامت منظمة التجارة العالمية بجمع كم من الأدلة حول القضية ما أدى إلى صدور حكمها التاريخي ضد السعودية بعد أن وجدت بأنه ليس هناك ما يُبرّر الانتهاكات السعودية. وكشفت الصحيفة أن منظمة التجارة العالمية وجدت بأنه على الرغم من الادعاءات التي ساقتها الرياض، فإن محطة القراصنة بي كيو أوت كانت «تُدار من قبل أفراد أو كيانات خاضعة للتظام السعودي الرسمي».

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X