fbpx
كتاب الراية

تأملات .. تقطير الوظائف بين التصور والتطبيق

لماذا نحكم على من وصلوا لسن الستين من الرجال بأن يُحالوا للتقاعد؟!

تبذل وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية جهوداً لتقطير الوظائف في البلاد تطبيقاً للمبادرة الاستراتيجية التي أطلقتها حكومة البلاد بُغية توفير فرص التوظيف لمواطني الدولة في القطاعين الخاص والعام. ويهدف «التقطير» لتوطين الوظائف بحيث تكون الأولوية لشغل الوظائف الحكومية للمواطنين من الجنسين وينطبق أيضاً على الشركات التي تساهم فيها الدولة بنسبة من رأس مالها أو تملكها الدولة، وتوطين الوظائف يُعد توجهاً عاماً لجميع الدول في الخليج حيث ظهرت الحاجة نتيجة لتعطل عدد من المواطنين من الخريجين وذوي الخبرة عن العمل بالرغم من وجود وظائف تناسب مؤهلاتهم يشغلها موظفون من جنسيات أخرى ما أثر سلباً على استثمار الكفاءات الوطنية. والأصل في استقدام الأيدي العاملة هو لسد الحاجة، أي في حال عدم توفر العدد أو التخصص فإن كان ذلك متوفراً فيسكّن المواطن في الوظيفة حتى وإن احتاج إلى تدريب، وذلك لتمكينه من أداء عمله بالشكل المطلوب، ومن ثم يستعان بغير القطري لشغل الوظائف الباقية، فلا يجوز أن يُستقدم موظف ليُعيّن في وظيفة ويبقى المواطن عاطلاً عن العمل لأن الأصل كما ذكرت هي الحاجة.

ويشمل التقطير أيضاً تكوين صف أول وثان من القيادات القطرية التي تستطيع تولي زمام الأمور، فلا يجوز أن يكون المدير أو رئيس القسم من جنسية أخرى خصوصاً عندما يكون هناك موظفون يمتلكون الخبرة والكفاءة ونحن نمتلك في بلادنا من الموظفين القطريين المؤهلين ذوي الخبرة الطموحين، والذي يتوجب استثمارهم وتمكينهم وتنمية مهاراتهم، مما يستلزم التدقيق من قبل وزارة التنمية الإدارية على من يتقلّد الوظائف القيادية في الوظائف الحكومية أو شبه الحكومية ممن تزوّدها الدولة بميزانيتها والتنبه لحالات التسكين الداخلي كقائم بأعمال، ومثال على الوظائف التي أتمنى بأن يعمل على تقطيرها بشكل كلي «الوظائف القضائية» وقد سبق وتكلّمت عنها في مقال سابق نظراً لوجود عدد كبير جداً من حملة شهادات القانون والذين يجب تهيئتهم ليتولوا السلك القضائي وفق خطة مدروسة للإحلال والتسكين.

ويبنى على هدف التقطير أن يشترط أن يكون أعضاء لجنة توظيف المواطنين من مواطنين فقط يقيّمون المتقدمين واختيار المناسبين للعمل في وظائف تخدم بلادهم، فمع احترامي للمقيمين والذين نشكر ونقيّم دورهم في المُشاركة في تنمية بلادنا، ولكن الأصل في أن تبنى الدول بسواعد أبنائها. وقد أثبت الموظف القطري كفاءته وقدرته على إنجاز الأعمال بكفاءة وجودة عالية عندما يُعطى الفرصة في وجود قائد مُلهم يعمل على تشجيع موظفيه وصقل مهاراتهم واستثمارها وتنميتها.

ومن أهم المواضيع التي أتمنى مُراجعتها والتي تصب في رؤية التقطير هي النظر في أن يكون التقاعد اختيارياً حين الوصول لسن التقاعد فلماذا نحكم على من وصلوا لسن الستين من الرجال بأن يُحالوا للتقاعد؟! ففي عصرنا الحاضر ومع التقدم في الطب والاهتمام بممارسة الرياضة والأكل الصحي نجد بأن من هم بعمر الستين ما زالوا يمتازون بالقوة الذهنية والجسمية وما زالوا قادرين على العمل بكفاءة فلماذا نخسرهم ونخسر خبراتهم ونركنهم ونبحث عن غيرهم، فلم نجد العمر عائقاً لتولي رونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية!، هناك من سيقول نريد أن نعطي فرصة لتجديد الدماء وتحريك الكراسي، نتفهّم ذلك، ولكن من الممكن استثمارهم في وظائف استشارية والاستفادة منهم.

 

[email protected]

العلامات

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق