fbpx
كتاب الراية

ترانيم قلم … حينَما يُصبحُ الوطنُ خيمةَ لجوءٍ!

هناك 20 لاجئاً في كلّ دقيقة يفرّون من الحرب والصراعات

ما الوطن إن لم يكن مسرى سعادتك ومعراج كرامتك ومهوى فؤادك ومسرح ذكرياتك؟! فعادة ما يكون لجوء المرء للأرض التي يشعر أنّها وطنه الذي يقدّم له واجباته ويأخذ منه حقوقه! ولكن الغرابة أن يصبح اللجوء هو الخروج من الوطن ومن ثَمَّ الإقامة في خيام، في العراء تحت سياط الحرّ والبرد والبؤس والجوع، ما أكبرَ الوجعَ حينما يصبح وطنك خيمة لجوء! وما أكبرَ الوجعَ حينما يمسي وطنك أشلاء!

من الأرقام العجيبة التي قرأتها عن اللجوء واللاجئين أنّ هناك عشرين لاجئاً في كلّ دقيقة! يفرّون من الحرب والصراعات، يبحثون عن موطن آمن وبقعة هادئة يقيمون فيها، فيجدون الأبواب موصدة أمامهم، وفقر حالهم لا يُسعفهم للإقامة بما يشبه الحال التي كانوا عليها، فلا يجدون إلّا الخيام التي تَكرّم بها عليهم هذا العالم السخيّ الكريم الواسع، فنصبها لهم في بقعة ما، وقد كان هو أحد أسباب تشرّدهم ولجوئهم.

إنّ خراب أيّ بلد ونشوب أيّ حرب هو ألم يصيب ويوجع الطيّبين من أهل هذا العالم؛ لأنّ ضحايا ذلك الخراب سيكونون من المستضعفين الذين لا حول لهم ولا قوّة ولا ناقة لهم ولا جمل في ذلك، ما هم إلّا ضحايا صراعات وحروب الظلم والطغيان والنفوذ والتوسّع والتكبّر والتسلّط، ضحايا القهر والحرمان، ضحايا العقول العنيدة التي غاب عنها أصغر معنى من الرأفة والرحمة.

عندما ننظر حولنا نرى في كثير من بلادنا العربيّة والإسلاميّة صور الموت والعذاب، وصور التشرّد واللجوء الداخليّ والخارجيّ، فلا يكاد أن يضع لاجئ حملَه عن ظهره حتّى يلحقه لاجئ آخر، فغدت مآسي أمّتنا لا تُحصى، فلا ينهض بلد من مأزق حتّى يدخل آخر غيره في حال هو أمرّ وأشدّ من السابق، وكأنّ الحرب لم تجد صيداً لها غيرنا.

ما هو الوطن عند هؤلاء اللاجئين؟! الذين فرّوا من وطنهم الذي تستعرّ فيه الحروب، يبحثون عن خيمة تَقِيهم نارَه المستعرة، فلم يجدوا إلّا خيمة أصبحت لهم سكنًا ووطنًا، لا يمضي يوم حتّى نسمع صرخة أخ عربيّ ومسلم يئنّ من ويل وعذاب الحرب في وطنه، من سورية إلى العراق إلى اليمن إلى ليبيا إلى فلسطين، إلى غيرهم من المسلمين في أوطان تنكّل بهم دون رحمة، إلى غير هؤلاء من الناس الذين وقعوا ضحايا أطماع دول وأفراد تفترس الأوطان والشعوب.

إنّ غياب الضمير الإنسانيّ وموت المبدأ الأخلاقيّ، ويقظة التوحّش والافتراس في قلب الإنسان هي سبب كلّ وجع وألم على هذه الأرض، فإنّ الناس أكثر حاجة إلى ضمائر حيّة وأرواح نقيّة تشعر بالألم وتنهض من أجله، فيدفع الناس عن بعضهم بعضا الآلام والشرور، حتّى ينعم جميع البشر بالأمن والرخاء الذي ينعم به غيرهم من الناس، فمن الظلم أن ينعم إنسان بالخير والأمان من نهب وتشريد الآخرين.

@intesar_alsaif

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق