اخر الاخبار

بنك قطر الوطني يرجح تنفيذ الاتحاد الأوروبي جولة تحفيز مالي جريئة رغم المعارضة

الدوحة – قنا :

رجح بنك قطر الوطني (QNB) في تحليله الأسبوعي، احتمالية قيام الاتحاد الأوروبي بتنفيذ جولة تحفيز مالي جريئة على الرغم من المواقف المعارضة لهذه الجولة، مشيرا إلى ظهور تحديات جديدة في ظل انشغال الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالتعامل مع العواقب الاقتصادية لفيروس كورونا (كوفيد-19).

وأوضح البنك في تحليله الصادر اليوم، أن التأثيرات السلبية والانكماشية الناتجة عن صدمة (كوفيد-19) تتطلب مجددا زيادة السياسات المبتكرة، وهو ما يتطلب بدوره تحقيق المزيد من التكامل في الاتحاد الأوروبي، ويتطلب هذا التكامل تجاوز ردود الفعل المتخذة عبر السياسيات، الحلول التكنوقراطية التي يقدمها البنك المركزي الأوروبي، فبعد عدة جولات من تيسير السياسة النقدية في أوروبا منذ عام 2008، أصبحت أسعار الفائدة بالفعل في المنطقة السلبية وبات التيسير الكمي أداة غير فعالة، وليس بمقدور البنك المركزي الأوروبي وحده توفير ما يكفي من التحفيز لدعم التعافي السريع من صدمة (كوفيد-19).

ولفت التحليل في هذا الإطار إلى أن التوسع المالي الضخم، هو الوجهة الجديدة لصناع السياسات الأوروبية، منوها في الوقت نفسه إلى أن الابتكار في هذا المجال يتطلب على الأقل حلا جزئيا لإحدى المشاكل الأساسية في الاتحاد الأوروبي، وهي كيفية تحقيق التوازن بين سوق مشتركة يهيمن عليها اتحاد نقدي دون وجود سياسة مالية موحدة.

وأشار التحليل إلى أنه ليس من المستغرب أن “المسألة المالية” هي واحدة من أكثر النقاط المثيرة للجدل فيما يتعلق بالتكامل الاقتصادي، ففي أوروبا، على سبيل المثال، حاول قادة الاقتصادات الشمالية ذات الإنتاجية العالية والتي تميل إلى الادخار تجنب زيادة الالتزامات المالية تجاه الاتحاد الأوروبي، ومن المفهوم أنهم أرادوا بذلك تجنب نشوء آلية يدعم بموجبها دافعو الضرائب في دول منخفضة الدين وتتمتع بفوائض مالية أنماط إنفاق غير مستدامة في أماكن أخرى.

وفي المقابل، يطالب عادة القادة الأوروبيون في الاقتصادات الأقل قدرة على المنافسة بضرورة إجراء تحويلات مالية أو زيادة المرونة المالية داخل منطقة العملة المشتركة، ويزعم هؤلاء أن هذه التحويلات أو المرونة المالية ستكون ضرورية للتعويض عن تسويات صرف العملات الأجنبية أو لتجنب الهبوط الاقتصادي الحاد والوقوع في “مصيدة التقشف”.

ونوه تحليل بنك قطر الوطني (QNB) إلى أنه في ظل العواقب الاقتصادية والإنسانية لصدمة (كوفيد-19) ومحدودية الأدوات النقدية، يبدو أن المحرك الأوروبي الكبير يتجه نحو سياسة مالية أكثر مرونة في جميع المجالات، ففي 18 مايو 2020، اقترحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطة تحفيز طموحة بقيمة 500 مليار يورو كإنفاق مالي إضافي، والتي يرتقب دمجها في ميزانية الاتحاد الأوروبي وصندوق الإنعاش الأوروبي، وشكل هذا المقترح الفرنسي الألماني القاعدة التي استندت إليها وثيقة المفوضية الأوروبية المطروحة حاليا للمناقشة والموافقة من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي داخل المجلس الأوروبي، ولم يتضمن الاقتراح النهائي منحا بقيمة 500 مليار يورو فحسب، بل شمل أيضا قروضا بقيمة 250 مليار يورو إضافية.

وأفاد التحليل بأن الموقف الفرنسي الألماني المؤيد لزيادة التحفيز المالي يعتبر في غاية الأهمية لأربعة أسباب: أولا، تمت رعايته من قبل السلطات الألمانية، التي كانت في الماضي القريب مؤيدة قوية للترشيد المالي، ثم قادت ما اعتبر “بمعسكر التقشف الأوروبي”، ثانيا، كان مبلغ الـ 500 مليار يورو المقترح للتحفيز الإضافي أعلى بكثير من التوقعات التي كانت تحوم حول 200 مليار يورو، ثالثا، يدعم هذا الموقف تخصيص الموارد بناء على الاحتياجات القطاعية واحتياجات البلدان بدلا من الاعتماد على قواعد مسبقة تستند إلى حجم البلد أو مساهمته في الاتحاد الأوروبي، مما يعني أنه يعتمد على تحويلات مالية مدفوعة بالطلب، ورابعا، يراد لهذه المخصصات أن تكون في شكل منح ضمن الميزانية لا في شكل قروض.

وأوضح التحليل أنه في حين تعتبر الجولة الجديدة من التحفيز ضرورية لتحقيق الاستقرار في الاتحاد الأوروبي وتوفير قاعدة قوية للتعافي، فإن المقترح يواجه بالفعل معارضة من بعض البلدان منخفضة الديون التي لديها فوائض مالية أو عجز صغير، وتعارض النمسا وهولندا والدانمارك والسويد، والمعروفة إجمالا باسم “البلدان الأربعة المتقشفة”، بشكل خاص حجم حزمة التحفيز وأشكال منح الدعم والمعايير غير الواضحة للمدفوعات المحتملة، وقبل قمة المجلس الأوروبي في 19 يونيو الجاري، دعمت هذه المجموعة علنا حزمة أصغر، وأيدت توزيع الموارد في شكل قروض بدلا من منح واعتماد معايير أولوية أكثر منهجية للقرارات المتعلقة بالمخصصات.

ولفت تحليل بنك قطر الوطني إلى أنه على الرغم من المعارضة الجزئية من قبل “البلدان الأربعة المتقشفة”، فمن المحتمل أن تتم الموافقة على المقترح الفرنسي الألماني المدعوم من قبل المفوضية الأوروبية بشكل أو بآخر في شكله الحالي عاجلا وليس آجلا، وقد تؤدي المدخلات من قبل “البلدان الأربعة المتقشفة” إلى بعض التحسينات المهمة، لاسيما من حيث ضوابط وتوازنات تخصيص الموارد، ولكن من غير المحتمل حدوث تغييرات في حجم وأشكال المنح أو القروض.

واختتم بنك قطر الوطني تحليله بأن هذه الموافقة ستكون إشارة مهمة للتماسك ومن المحتمل أن تعزز الموقف الاقتصادي والمالي الأوروبي، مما يدعم انتعاش اليورو من أدنى مستوياته في عدة سنوات مقابل الدولار الأمريكي والفرنك السويسري والين الياباني، كما أنها ستساهم كذلك في تضييق الفوارق بين دول الاتحاد، والأهم من ذلك هو أنها ستعزز التضامن اللازم لمواصلة التقدم في مشروع التكامل الأوروبي الذي لا يزال غير مكتمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق