ترجمات
جثث الضحايا تختفي والذاهب إليها لا يعود

غابة الانتحار .. طبيعة ساحرة ورعب قاتل

الدوحة- الراية:

تقع غابة الانتحار اليابانية أو «أوكيغاهارا» في منطقة كوشو، وسبّبت الرعب لسنوات عديدة، وهي الغابة الأكبر على امتداد 3 قرون، وبها بركان هائل على ذلك الجبل البركاني العملاق المكلل بالثلوج على مدار العام، عند سفوح جبل فوجي في اليابان، حيث ينتشر الجليد على الحمم المتصلبة، وعلى مرمى البصر، قمم أشجار الشوكران والسرو المتلاطمة في منظر مهيب لتشكل غابة كثيفة معروفة باسم «أوكيغاهارا». وتكوّنت الغابة المتشابكة منذ قرون لتمتد على مساحة 12 ميلاً مربعًا. ولطالما تسببت الغابة الأسطورية في فزع حكّام اليابان وشعبها، الذي راح البعض منه. وكانت توصف بأنها أفضل مكان للموت، وهي الآن أحد أشهر أماكن الانتحار في العالم، حيث إنها تشهد سنويًا ما يتراوح بين 30 إلى 100 حالة انتحار، على الرغم من أن الحكومة اليابانية تبذل جهدها لمنع هذه الظاهرة. ويعتقد بأن الذاهب اليها لا يعود منها.

وعندما تسير هناك في الأسفل، يخالجك شعور بقوة الطبيعة المفعمة برائحة الموت والكوارث، فالرحلة هناك أشبه ما تكون باختبار للروح، لكنها ترتبط بماض مرعب وقاتم بقي عالقًا في أذهان الشعب الياباني حتى يومنا هذا. ففي العام الماضي فقط، استلهمت ثلاثة أفلام أمريكية شهرة الغابة بأنها «جنة المنتحرين» ومرتع للخوارق الطبيعية. وهذه الأفلام هي، فيلم «بحر الأشجار» بطولة النجم «ماثيو ماكونهي»، وفيلم «الغابة» بطولة «ناتالي دورمار»، وفيلم «حديقة الشعب». وقبل هذه الأفلام بنحو ست سنوات، كانت الغابة نفسها بطلة الفيلم الوثائقي «غابة الانتحار»، الذي نُشر على موقع «يوتيوب» وحظي بمشاهدات تفوق ال15 مليون مشاهدة، وعزّز فكرة أن الناس يذهبون إلى الغابة لكي ينتحروا.

وبمجرد رؤيتك للغابة سترى أن الطحالب تغطي الأشجار المستقرة على الحمم البركانية، وهو الأمر الذي جعلها تنمو دون الحاجة إلى التربة التقليدية. وهناك ثقوب عديدة تكمن بين أشجار الهاينوكي، أو ما تعرف بأشجار السرو الياباني، هذه الثقوب ناجمة عن انبعاثات البخار العنيفة. تبدو الغابة للوهلة الأولى كأنها أحد أماكن تصوير فيلم رعب في هوليوود.

وهناك لافتة قد وضعتها الحكومة اليابانية تدعو فيها ذوي الميول الانتحارية إلى التواصل مع منظمات منع الانتحار قبل دخولها. ويعتقد السكان المحليون منذ فترة طويلة أن الغابة حافلة بالشياطين و«الأروا». وفي إحصاءات لعام 2010 في اليابان، ذهب إلى الغابة 247 شخصاً في محاولة للانتحار، 54 منهم ماتوا في الغابة. وهناك الكثير من السياح الذين يزورون أوكيغاهارا سنويًا، فالغابة لا تخلو من مناظر طبيعية خلابة في النهار، خصوصاً عند أطرافها القريبة من بحيرة سايكو، لكن لا أحد يتجرأ على التوغل في الغابة بعيدًا، فمخيّمات السياح تكاد تقتصر على الكيلومتر الأول من أطراف الغابة، ولا أحد يجرؤ على الذهاب أبعد من ذلك خشية الضياع، فبعد الكيلومتر الأول تكون الغابة ساكنة وموحشة ومتداخلة بشكل يثير رعب أغلب الناس. ومن بين الأشياء المهمة حول هذه الغابة هي أن السكان المحليين لا ينتحرون فيها، ويحظر إقامة المعسكرات بها، ومن اللافت أيضاً أن جثث الضحايا تختفي، ويقال إن أول من مات فيها هو راهب بوذي، حيث خرج في رحلة لتطهير النفس ولم يعد منها حيث مات جوعًا، لكن لم يتم التأكد مما إذا كان قتل نفسه عمدًا أم أنه ضل طريقه، وبعدها اعتاد الرهبان البوذيون أداء مناسكهم في تلك الغابة تيمنًا بها.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X