كتاب الراية

فيض الخاطر .. أيام ومناسبات أممية

الإسلام تكفّل بتأصيل قيم المحبة والوفاء بين أفراد الأسرة في المجتمع

مرت قبل أيام مناسبة اليوم العالمي للأب وقد قيل: (إن الرجل الوحيد في هذا الكون الذي يأخذ من نفسه ليعطيك هو أبوك، قد لا يكون أعطاك كل ما تتمناه، ولكن كن على يقين أنه أعطاك كل ما يملك)، وفي هذه المناسبة تلقى الآباء تهاني جمة ورقيقة من أبنائهم وبناتهم وذلك على مستوى العالم، وهو أمر لطيف أن يعبر الأبناء والبنات عن مشاعرهم الشفيفة تجاه آبائهم، ومثل يوم الأب هناك أيام عالمية للجد والجدة وللأم وللمرأة وللطفل وللأسرة، وللمسنين، ولحقوق الإنسان بصفة عامة، وأيام كثيرة تدور في فلك الأسرة أقرتها المنظمات التابعة للأمم المتحدة واتخذت شرعيتها الدولية بمصادقة أمانتها العامة عليها، لتلزم الحكومات والشعوب على التقيد بها، وهي جهود نبعت في مجتمعات تتفكك فيها الأسرة، وتنتهي مسؤولية الأسرة فيها بوصول الأولاد -بنين وبنات- إلى السن القانونية، ليواجهوا الحياة بمفردهم ودون سند عائلي أو تعاطف أسري أو مسؤولية متبادلة بين أفراد الأسرة الواحدة.

والمجتمع الإسلامي له من القيم ما يجعل هذه المناسبات غير مؤثرة على العلاقة بين الأسرة وأولادها، فقد تكفل الإسلام بتأصيل قيم المحبة والوفاء بين أفراد الأسرة، وأوجب على كل فرد منها القيام بالتزاماته تجاه أمه أو أبيه أو أي فرد آخر من أفراد أسرته، فالبر بالوالدين وصلة الرحم من المبادئ الأساسية التي قامت عليها الأسرة في المجتمع الإسلامي، دون الارتباط بيوم واحد في السنة، فما الفائدة بأن يتذكر الناس أسرهم يوماً واحداً في السنة ويلي ذلك، النسيان طوال السنة؟

أليس في ذلك إساءة للعلاقات الأسرية، وإهانة لقيم الترابط والتكاتف والتواصل الأسري المفروض شرعاً على مدى حياة الإنسان؟

لقد عرف الإسلام هذه القيم قبل ما يزيد على أربعة عشر قرنا من قيام الأمم المتحدة وتشريعاتها للأيام السنوية ذات العلاقة بالقيم المذكورة أعلاه.

لكن ثمة مناسبات تعني الحكومات بشكل مباشر للاحتفال ببعض مظاهر الحياة، وهي أيام تأتي للتذكير بأهمية العناية بها، ولفت نظر الحكومات حولها، مثل: البيئة والتصحر والجفاف والخدمة الاجتماعية والقضاء على الرق والتمييز العنصري، وغيرها كثير من المناسبات التي تضع الحكومات أمام مسؤولياتها الإقليمية والأممية، وهي لم تغب عن اهتمام الإسلام بها، لكن ولأنها قضايا مصيرية تؤثر على الحياة العامة في كل الدول، فإن التذكير بها لا يلغي حقيقة أن الاسلام اهتم بها وبكل ما من شأنه تنظيم حياة البشر وتسهيل سبل العيش لهم، ولأن الأمم المتحدة قد أخذت على عاتقها مهمة إصلاح ما يفسده الدهر سواء في علاقات الأمم والشعوب أو فيما يتعلق بتعامل هذه الأمم والشعوب بقضايا الإنسان الكبرى، عبر الأدوات والوسائل التي تحقق أهداف وسبل الحياة الحرة الشريفة للأفراد والجماعات والشعوب والأمم، وهو دور تضطلع بمتابعته هيئة الأمم المتحدة، ومنظماتها الإقليمية.

والمحصلة النهائية لكل ذلك هو أن هناك أياما تقرها الأمم المتحدة في إطار أهدافها الأساسية، ومنها ما يعني الشعوب بشكل مباشر، وهي لن تضيف -أي هذه الأيام- جديداً لمن تشكل لهم أساساً عقدياً متأصلاً في تاريخهم الديني والأخلاقي والإنساني. وهناك أيام تعني الحكومات بشكل مباشر وهي ملزمة للوفاء بها أمام شعوبها وأمام المجتمع الدولي وفق أساليب الحوكمة الأممية التي تخضع لها جميع الحكومات، دون تهاون في أدائها، لأن هذا التهاون ستكون له عواقبه الوخيمة على تلك الحكومات، التي يفترض أن أنظمتها العامة تسير في هذا الاتجاه وفق دستور كل دولة، وما يتضمنه من تشريعات هدفها خدمة مواطنيها وفي الوقت نفسه الإسهام في الجهود الدولية المبذولة من أجل خير وتطور البشرية، وإنقاذها من سقطاتها الناتجة في معظم الحالات عن تقصير بعض الحكومات في أداء التزاماتها الرسمية وواجباتها الإنسانية لتحقيق سلام العالم وأمنه.

[email protected]

العلامات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق