كتاب الراية

لماذا … أفراد عاديون يشكلون دروعاً حامية

سلوكيات توعوية تنم عن تيقظ وانتباه وشعور بالمسؤولية تجاه حماية المجتمع

سلوكيات توعوية أصحابها أفراد عاديون في المجتمع، مواقفهم الفردية الممارسة في الأماكن العامة تنم عن تيقظ وانتباه وشعور بالمسؤولية تجاه حماية الأفراد والمجتمع، يشكلون بسلوكياتهم الفردية دروعًا حامية نابعة من وعي شخصي بأهمية المشاركة في توجيه السلوكيات الخطأ، التي تحدث في الأماكن العامة بأسلوب هادئ محترم يدفع الشخص مرتكب الفعل للتجاوب والالتزام بما هو مطلوب اتباعه، دون إحداث أي فوضى أو إشكالية.

موقف صاحبته فتاة في مقتبل العمر، لاحظت خلال انتظارها في أحد المطاعم في مول رواده كُثْر، شخصًا يتضح من هيئته العامة والحقيبة التي يحملها على ظهره بأنه يعمل في توصيل الطلبات للمنازل، فجأة اقتربت من العامل الذي أنهى للتوّ شرب كأس ماء كان في يده ووضعه بين مجموعة من الكؤوس النظيفة، هو وعود المصاص البلاستيك الذي كان يشرب منه، نبهته لأن فعله هذا يتنافى مع أبسط قواعد الصحة والسلامة العامة وآدابها وخاطبته قائلة: هل هذا ما تفعله عندما تأخذ الطلبات للمنازل؟ وأخطرت مسؤولي المطعم بما حدث، وفوراً تم اتخاذ الإجراء اللازم بسحب جميع الكؤوس وأعواد البلاستيك وحفظها في الداخل وعلى من يرغب بالشرب أن يطلبها من الموظف المسؤول وأن يضعها بعد استخدامها في المكان المخصص لذلك بدلاً من خلطها مع الأواني النظيفة حفاظاً على صحة الناس وسلامتهم.

وموقف آخر حدث في مدخل مجمع تجاري عندما حاولت امرأة بصحبتها شخص الدخول للمجمع مكتفية بإبراز تطبيق «احتراز» لها وله وسمح لها الحارس المعني بمهمة التدقيق بالدخول غير مكترث بسؤال الشخص عن إبراز التطبيق الخاص به كما هو متبع، عندها تقدمت فتاة كانت بصحبة أخواتها للحارس قائلة له: لقد طلبت من كل واحدة منا أن ترى التطبيق في هاتفها فكيف تسمح لشخصين بالدخول في تطبيق واحد، سأبلغ الإدارة المسؤولة عن ذلك عندها اعتذر وطلب من الشخص الخروج.

مثل هذه المواقف السلوكية الفردية الواعية بأهمية الالتزام الاجتماعي بالنظم والتعليمات العامة لحماية الصالح العام تستحق غرس مثل هذه القيم الأخلاقية في نفوس الناشئة من خلال التربية الأسرية، والمدرسة، والعمل لتصبح سلوكاً ذاتيًا يمارس على أرض الواقع ينبثق من إحساس الفرد بأهمية دوره كفرد يساهم في النهوض بمجتمعه والارتقاء به، كما نلمس ذلك في بعض الدول المتقدمة التي يعتبر الفرد فيها نفسه مسؤولاً عن تطبيق النظم المجتمعية وكل ما يتعلق بأمن وأمان مجتمعه، والتبليغ عن أي تصرف يخل بهذه النظم.

الأمثلة في واقعنا كثيرة على المبادرات الشخصية النابعة من الشعور بالمسؤولية

ولا يفوتني في ختام الموضوع أن أوجه الشكر والتقدير لأبنائنا المتطوعين في مختلف جهات الحجر الصحي، وغيرها من الأماكن العامة كمتطوعي الهلال الأحمر المتواجدين باستمرار في المجمعات التجارية، التي تشهد ازدحاماً، لتوجيه الناس وإرشادهم لاتباع التعليمات الواجب الالتزام بها في مختلف مراحل جائحة «كوفيد 19».

[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق