كتاب الراية

من خارج الحدود … ثلاثية العبور بالحياة

الوقت يقصف أيامنا وليالينا .. فتتساقط أوراق العمر

المكان والناس والزمان.. الوقت هو الآلة التي تقطف أيامنا وليالينا وتتساقط أوراق من أشجار العمر ورقة ورقة من أعمارنا، سريعة العد والمضي قدماً صعبة التوقف، عجلاتها لا تهدأ تدور وكلما حاولنا إيقاف العجلة ومددنا أيدينا لنوقف عقارب الساعة حينها فقط أضفنا زمناً آخر للهدر من واقعنا.. فقط استمتع بلحظتك ولا تتعب نفسك بالحسرة والندم وحقيقة الوقت كالسيف إن لم تقطعة قطعك.

واقع أعمارنا عبارة عن فروع عشرية، تبدأ بغصن الحياة لينا، ثم يصلب عوده متجهاً للسماء فيصبح ساقاً يانعاً فينجب أفرعاً حينها تبدأ الشجرة بالنمو بعدها تصبح ظلالاً للعابرين وهكذا !!

لنتأمل أطول قطعة يطالها الزمن، هي فوق الساق هو عبارة عن فرع غليظ يحمل أفرعاً عديدة كثيرة وبعض منها تتكئ عليه الأعواد اليابسة الهزيلة بالحقيقة قد يكون هذا الغصن اليابس هو السند لكل هذه الأفرع والشجيرات ولكنه غير مرئي بالواقع كما بالحقيقة ؟

هنا يأتي الزمن على تلك الشجرة فيقطف بعضاً من أوراقها وبعضاً من أفرعها سنة تلو الأخرى حتى تصل وتنحني بقطفة منتصف العمر كفرع العشرية وقد يكون مازال الأكثر متانة..

وهنا تكون الأمكنة التي تحتفظ بخطواتنا، نرسم على جدرانها ملامح من مقتطفات حياتنا منها الحلو ومنها المر، بريشة من فن الحياة ما إن تنشف الألوان فإذا قطار يمر ويمسح بعضاً ويضيف وتهب عواصف الحياة كجرس إنذار منبهة بوقت الرحيل تاركة وراءها لوحة لم تكتمل.

معظم لوحاتنا نرسمها بفن ونتمنى المكوث في دفء ألوانها لكن سنة الوقت والحياة تسرقها وتسرق معها اللحظات والذكريات! محطات العمر ولوحاته سلام لكم تعاقبكم مخيف!

ومن يروي شجرة الزمن الماء، والألوان التي تزين لوحتنا هي المكان.. وبالتالي هي أصل حكايتنا ومضمون رحلتنا بل حقيقة هي الحياة بواقعها وخيالها.

بحياة كل منا أشخاص هم السبب وهم النتيجة – كالبترول للسيارة – فهؤلاء الأشخاص إما سبب في عمار وزراعة شجرة مثمرة خضراء، أو شجرة خاملة لا روح بها ولا حياة، كذلك هي لوحات المكان إما أن تكون ذات ألوان زاهية تتناغم فيها ريشة الفن والخيال وتتراقص بها الفراشات وتتغنى بها العصافير وإما العكس مرثية المكان والألوان.

الفلسفة المأخوذة من ذلك هي أن الزمان والمكان مسخرات للحياة وهي الأساس.. وجميعاً إما أن نندم على محطات العمر التي داهمتنا ومضت، وقد انتهى حينها ووقتها ولكن المهم أعد رسمها وزينها بالألوان، فالحياة قصيرة استمتع بها ولا تسمح لأحد مهما كان أن يقتطف منك ريشة الألوان الخاصة بك.. عش وزين وتزين وتغنى بالألوان ولا تسمح لقطار الزمن إلا أن يكون سائحاً مستمتعاً بمحطات الحياة.. لنحيا من أجل زرع وغرس شجرة خضراء يانعة مريحة للنظر مظللة للأحباب يذكرها الجميع ويتلذذ بطعمها وثمرها كل حين.

بأيدينا التغلب على الناس والمكان والزمان حقاً هم ثلاثية العبور.. المحاولة هي خير برهان فهل تتفقون معي؟.

[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق