المحليات
صاحب السمو والرئيس أردوغان يعززان التعاون بين البلدين الشقيقين

قطر وتركيا.. نموذج يحتذى للعلاقات الاستراتيجية

تنسيق مشترك للارتقاء بالعلاقات المشتركة نحو آفاق أرحب

حرص الزعيمين على تطوير العلاقات المتميزة في كافة المجالات

تشاور مستمر حول تطورات المنطقة والقضايا الإقليمية والدولية المشتركة

اتفاقيات لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري والأمني والعسكري

مسار مؤسساتي للعلاقات الثنائية لتوسيع آفاقها وتحصين المنجزات السابقة

نمو متسارع لعلاقات البلدين الشقيقين منذ فرض الحصار الجائر على قطر

زيادة حجم التبادل التجاري تعد بمستقبل مزدهر للعلاقات واستمرار تطورها

صداقة حقيقية راسخة تجلت في تكاتف البلدين في الأيام الصعبة

علاقات البلدين تاريخية قائمة على الأخوة والتفاهم والاحترام المتبادل

إرث كبير من التاريخ والحضارة المشتركة للشعبين الشقيقين

الدوحة – قنا:

 تأكيداً للعلاقات المتميزة بين دولة قطر والجمهورية التركية، وحرص قيادتيهما على تطويرها في كافة المجالات يدخل لقاء حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بالدوحة، مساء أمس، مع أخيه فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس الجمهورية التركية الشقيقة، في إطار مواصلة التنسيق المشترك بين البلدين الشقيقين وتعزيز العلاقات الاستراتيجية بينهما وسبل دعمها وتطويرها.

وتأتي أهمية زيارة فخامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى دولة قطر، وهي الأولى له خارج بلاده بعد جائحة كورونا «كوفيد – 19» التي اجتاحت العالم، في ظل التطورات المتلاحقة للقضايا الإقليمية والدولية.

ويحرص الزعيمان حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، وأخوه فخامة رئيس الجمهورية التركية الشقيقة، على دوام التنسيق فيما بينهما في إطار تعزيز العلاقات الثنائية وبحث القضايا الإقليمية والدولية سواء عن طريق اللقاءات المباشرة أو الاتصالات الهاتفية التي كان آخرها في أواخر الشهر الماضي حين تلقى سمو أمير البلاد المفدى اتصالاً هاتفياً، من أخيه الرئيس التركي، وجرى خلاله بحث العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين والسبل الكفيلة بدعمها وتطويرها، إضافة إلى مناقشة عددٍ من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وكانت آخر زيارة لفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى الدوحة في نوفمبر من العام الماضي، حيث ترأس مع حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الدورة الخامسة للجنة العليا القطرية التركية، وتم خلالها التوقيع على الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، بهدف البناء على التقدم الذي تحقق من خلال آليات اللجنة العليا الاستراتيجية ومنها:

1- التعديلات المدخلة على الاتفاقية المتعلقة بترتيبات اتفاق تبادل العملات الثنائية (الريال القطري والليرة التركية) بين مصرف قطر المركزي وبنك تركيا المركزي.

2- اتفاقية بشأن التعاون الصناعي والتكنولوجي بين حكومة دولة قطر وحكومة الجمهورية التركية.

3- مذكرة تفاهم بين هيئة مركز قطر للمال ومكتب التمويل التابع لرئاسة الجمهورية التركية.

4- مذكرة تفاهم بين وكالة ترويج الاستثمار في دولة قطر ومكتب الاستثمار التابع لرئاسة الجمهورية التركية.

5- مذكرة تفاهم للتعاون في مجال التخطيط المدني بين حكومة دولة قطر وحكومة الجمهورية التركية.

6- إعلان نوايا مشترك بشأن إنشاء مختبر لتسهيل التجارة وتعزيز حماية المستهلك بين الهيئة العامة للمواصفات والتقييس في دولة قطر والمعهد التركي للمواصفات في الجمهورية التركية.

7- مذكرة تفاهم للتعاون في مجال المعايير بين هيئة الأشغال العامة (أشغال) في دولة قطر ومعهد المعايير التركي (TSE) في الجمهورية التركية.

كما أكّد الجانبان على مواصلة عزمهما توسيع وتعزيز الإطار القانوني لعلاقاتهما الثنائية.

ويعود تأسيس اللجنة إلى ديسمبر من العام 2014، حيث وقع كل من سمو أمير البلاد المفدى وفخامة الرئيس التركي على اتفاقية إنشائها، والتي شارك بموجبها عدد كبير من الوزارات، بالإضافة إلى عدة مؤسسات حكومية وخاصة من الجانبين في التحضير لاتفاقيات تعاون ثنائية.

وقد وضعت القمة الأولى للجنة والتي استضافتها الدوحة في ديسمبر 2015 العلاقات الثنائية بين الدولتين على مسار مؤسساتي يضمن لها تحصين المنجزات السابقة، ويوسع آفاقها لتتجاوز التميز على المستوى السياسي إلى تحقيق تميز مماثل في المجالات الأخرى لاسيما الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية والأمنية أيضاً.

وتشهد العلاقات بين الدوحة وأنقرة، تطوراً وتنوعاً على كافة الأصعدة، ومثل لقاء حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى مع فخامة الرئيس التركي، مساء أمس، تتويجاً لتلك العلاقات المتميزة التي تقدم نموذجاً للعلاقات الإقليمية.

وتعتبر العلاقات التركية القطرية نموذجاً متكاملاً للتعاون والتنسيق بين الشركاء والأشقاء في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية، حيث شهدت نمواً متسارعاً منذ فرض الحصار الجائر على قطر من قبل الدول الأربعة، وهي السعودية والإمارات والبحرين ومصر، تمثل في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، ما يعد بمستقبل مزدهر لهذه العلاقات واستمرار تطورها ونموها لما فيه مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين.

وقد أظهر البلدان في مناسبات عديدة أن الصداقة التي تجمعهما هي صداقة حقيقية راسخة، وتجلى ذلك في وقوفهما إلى جانب بعضهما البعض في الأيام الصعبة، لا سيما خلال بذل تركيا الجهود من أجل فك الحصار الجائر المفروض على قطر، وكذلك موقف الدوحة القوي والداعم لأنقرة إبان محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت هناك صيف عام 2016م، ثم وقوفها معها بقوة في ذروة الأزمة التي تعرضت لها الليرة التركية العام الماضي، حيث قام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بزيارة تركيا في ذلك الوقت، ووجّه سموه، حفظه الله، في حينه، بتقديم دولة قطر حزمة من المشاريع الاقتصادية والاستثمارات والودائع بما يقارب خمسة وخمسين مليار ريال قطري (15 مليار دولار أمريكي) دعماً للاقتصاد التركي.

تجدر الإشارة إلى أن العلاقات القطرية التركية، تاريخية قديمة قائمة على الأخوة والتفاهم والاحترام المتبادل، كما تستند إلى إرث كبير من التاريخ والحضارة المشتركة للشعبين الشقيقين، وقد دشنت سفارة دولة قطر في أنقرة في فبراير عام 2018 إصدار «الطابع البريدي الخاص القطري – التركي المشترك» وذلك بمناسبة مرور 45 عاماً على إطلاق العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين عام 1973م.

وكان سعادة السيد سالم مبارك آل شافي سفير دولة قطر لدى الجمهورية التركية، قد أوضح في تصريح له مؤخراً أن العلاقات الثنائية بين دولة قطر والجمهورية التركية كانت جيدة على الدوام، وشهدت العديد من المحطات التي مهدت لوصولها إلى هذا المستوى المتميز.. وأشار إلى أن أبرز تلك المحطات بدأت «عام 2014 حين تأسست اللجنة الاستراتيجية العليا في البلدين على مستوى القادة، مروراً بمحاولة الانقلاب الفاشل في تركيا عام 2016، ووقوف دولة قطر إلى جانب الشرعية ودعمها، ووصولاً إلى الحصار الجائر لقطر عام 2017».

واعتبر أن الموقف التركي في 5 يونيو 2017 كان نتاجاً لما سبق، فتركيا نأت بنفسها عن التكتلات الخبيثة واختارت الانتصار لمبادئها والوقوف إلى جانب الحق والمظلوم، وهو خيار شجاع ينسجم مع مواقفها وسياساتها.. وعبّر سعادته عن تقدير قطر لهذا الموقف وتثمينها له.

وأوضح سعادة السيد سالم مبارك آل شافي سفير دولة قطر لدى الجمهورية التركية، أن الأزمات التي شهدها البلدان، ووقوف كل منهما إلى جانب الآخر قادت إلى تعزيز قوة العلاقات ومتانتها، وانعكس ذلك على شعبي البلدين، فكان التقارب على مستوى القادة والشعب، ولم تغيّر تركيا موقفها في الوقوف إلى جانب دولة قطر ضد الحصار الجائر رغم مرور ثلاث سنوات، ورغم الضغوط الكبيرة التي تعرضت لها في سبيل ذلك.

وقال سعادته: «قطر من جانبها لم تتردد في دعم تركيا ومساندتها إبان جميع الأزمات التي مرت بها، سواء خلال محاولة الانقلاب الفاشلة أو من خلال الدعم الاقتصادي أثناء أزمة الليرة التركية عام 2018، أو من خلال رفع سقف اتفاقية تبادل العملات مؤخراً».

ورأى سعادة السفير أن عوامل مجتمعة، بالإضافة إلى التناغم الكبير في السياسات، أدت إلى وصول العلاقات الثنائية إلى مرحلة متقدمة من التميّز والتألق، و»نعمل على الوصول بها إلى أبعد من ذلك، وهناك تنسيق وثيق بين الجانبين في مختلف الملفات والأصعدة والمنصات الدولية، كما أن هناك الكثير من المصالح والاستثمارات المتبادلة بين الطرفين، وتعد تركيا من الوجهات السياحية الأولى والمفضلة للمواطنين القطريين».

ويعتبر التنسيق السياسي الوثيق بين الجانبين التركي والقطري فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، مستمراً ولم ينقطع، وهنا نستذكر البيان المشترك للجنة العليا في اجتماعها الأخير والذي تطرق للعديد من القضايا الإقليمية، حيث أكّدت اللجنة على أهمية وحدة مجلس التعاون الخليجي خصوصاً في ظل التحديات التي تحيط بالمنطقة، وشددت على ضرورة الالتزام بمبادئ الاحترام المتبادل والسيادة الكاملة للدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وحسن الجوار، مع التوضيح أن الحوار البناء هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة الخليجية الراهنة.

وأكّد الجانبان التزامهما بالحفاظ على السلامة البحرية في منطقة الخليج.. وشددا على أهمية تجنب أي خطاب أو عمل من شأنه أن يزيد التوترات في المنطقة، وحثا جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن التصعيد.

كما أكّد الجانبان على الحاجة إلى التوصل لتسوية سياسية بشأن قضية قبرص عبر الحوار البناء القائم على الحقائق القائمة والمساواة بين الشعبين في الجزيرة.

وعبّر الجانبان عن قلقهما البالغ إزاء التطورات الأخيرة في دولة فلسطين التي قوضت إمكانية حل الدولتين. وأكدا مجدداً التزامهما بالقضية الفلسطينية العادلة ودعمهما القوي لإقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة والمتصلة الأراضي في حدود عام 1967 وعاصمتها القدس.

وأدانا بشدة استخدام إسرائيل المتواصل للقوة المفرطة ضد المدنيين الفلسطينيين، ومحاولاتها المتعاقبة لتقويض الوضع القانوني للقدس، وتوسيعها المستمر للمستوطنات غير القانونية، وكذلك تدمير الممتلكات الفلسطينية والاستيلاء عليها من قِبَل السلطات الإسرائيلية.

وأكّد الجانبان اهتمامهما المتبادل وتضامنهما التام في مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، وأعادا تأكيدهما لعزمهما على التعاون لمواجهة التهديد الناشئ عن المنظمات الإرهابية.

وأكّد الطرفان مواصلة التزامهما الثابت بدعم العملية السياسية لإنهاء الأزمة السورية بطريقة تضمن سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامتها الإقليمية. وعبّرا عن رغبتهما في رؤية مستقبل مستقر وسلمي ومزدهر وديمقراطي لسوريا بما يتماشى مع التطلعات المشروعة لشعبها.

وأكّد الجانبان أهمية الحفاظ على وحدة العراق وسلامة أراضيه من أجل تحقيق الاستقرار الإقليمي، وشددا على أهمية وحدة اليمن وسيادته ووحدة أراضيه، وضرورة إنهاء الحرب في اليمن من خلال تحقيق المصالحة الوطنية والحوار البناء كأساس لتسوية سياسية دائمة وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك القرار رقم 2216 (2015)، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية تنفيذها، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل.

وأكّدا كذلك عدم وجود حل عسكري للصراع الدائر في ليبيا، وأعادا تأكيد التزامهما تجاه العملية السياسية التي يملكها ويقودها الليبيون وترعاها الأمم المتحدة لإيجاد حل دائم.

العلامات

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق