المحليات
في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب .. الشيخ عبدالله النعمة:

إشاعة الفواحش من أعظم آثام وسائل التواصل الاجتماعي

النفس البشرية ليست معصومة وهي مجبولة على المعصية

ستر عورات المسلمين علاج للكثير من أمراض المجتمع

الحياء صفة يحبها الله سبحانه وتعالى وتحلى بها الأنبياء

وسائل التواصل إما أن تكون خيراً أو شراً لمستخدمها

من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته ففضحه في جوف بيته

كم من البيوت تهدمت بسبب انفضاح سترها وإفشاء أسرارها

الرسول كان عظيم الحياء عفيف اللسان بعيداً عن كشف العورات

الستر على المسلمين وإخفاء زلاتهم من أعظم الآداب

المؤمن إذا حدثته نفسه بالمعصية امتنع منها

من نعم الله على هذه الأمة أن ستر عليها ذنوبها وشرع لها التوبة

الدوحة – نشأت أمين:

أكد فضيلة الشيخ عبدالله النعمة أن الستر على المسلمين وإخفاء زلاتهم من أعظم الآداب التي دعت إليها الشريعة الإسلامية ورغبت فيها، وقال إن منهج الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده كان الستر على أهل الذنوب والمعاصي غير المجاهرين بها وتعافي الحدود ما لم تَبلغ السلطان لافتاً إلى قوله صلى الله عليه وسلم «تَعافوا الحُدودَ فيما بيْنكم فما بلغني من حد فقد وجب».

وقال الشيخ عبدالله النعمة في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب إن الستر علاج اجتماعي جميل تختفي تحته كثير من أمراض المجتمع، مؤكداً أن الفواحش والمعاصي لا تنتشر ما دامت مستورة وأنها إذا انتشرت وظهرت بين الناس دون إنكار أو تغيير فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله وسخطه.

واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف «كل أمتي مُعافَى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا كذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه.

وسائل التواصل

وأكد الشيخ عبدالله النعمة أن الناس في زماننا هذا ابتلوا بوسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة وهي إما أن تكون خيراً لمستخدمها وإما أن تعود عليه بالشر والخسران، موضحاً أن من الناس من يستخدمها فيما ينفعه فيصل بها رحماً أو يعلم جاهلاً أو ينشر معروفاً أو ينكر منكراً ويدعو إلى خير.

وأوضح أن مثل هذا الإنسان رسائله وتغريداته لا تخلو من فائدة وخير، مشيراً إلى أنه في المقابل فإن من الناس من يستعملها فيما يضر ولا ينفع فيروّج شائعة أو يشيع فاحشة أو يدعو إلى منكر أو ينتهك خصوصية أشخاص بتصوير أو كلام أو كتابة فصار كالراصد على عورات الناس ومن تتبع عورات الناس تتبع الله عورته ففضحه في جوف بيته.

أعظم الآثام

ونوه بأن من أعظم الآثام التي تجترح في هذه الوسائل المُجاهرة بالذنوب وإشاعة الفواحش ونقلها بين الناس فلا تلبث إلا قليلاً حتى تنتشر وتصل إلى الآلاف من الناس والمرسل لا يدرك حجم جنايته على نفسه أو على غيره

ونبه إلى قول المولى عز وجل «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» محذراً من أن مثل هذا الإنسان قد فوّت على نفسه الثواب في الدنيا قبل الآخرة، وفوت على نفسه الستر والعفو ففضح نفسه وفضح غيره وجاهر بإثمه، مشدداً على أن الحياء من الصفات التي يحبها الله سبحانه وتعالى، وقد تحلى بها الأنبياء والرسل وحثت الشريعة الغراء عليها، وجاءت النصوص مبينة لفضلها وعظيم شأنها وأنها دعامة من دعامات بناء الأمم والمجتمعات وفيها سلامة على جوهر العبد.

الرسول قدوة

وأضاف الخطيب: ها هو الرسول صلى الله عليه وسلم يصف ربه عز وجل بهذه الصفة فقد روى النسائي عن يعلى رضي الله عنه وأرضاه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنَّ الله عز وجلَّ حييٌّ ستِّير يُحبُّ الحياءَ والسترَ فإذا اغتسل أحَدُكُمْ فليستترْ».

ولفت الشيخ النعمة إلى تفسير بن الأسير لقوله صلى الله عليه سلم «حيي ستير» أي من شأنه سبحانه وتعالى وإرادته حب الستر والصون.

وقال السندى إن معناه أنه عز وجل تارك للقبائح ساتر للعيوب والفضائح يحب الحياء والستر من العبد ليكون متخلقاً بأخلاقه تعالى.

وتابع خطيب جامع الإمام بالقول: لقد دعانا الشارع الحكيم إلى التجاوز عن العورات والستر على أصحاب المعاصي والسيئات وجعل ذلك من الأخلاقيات الطيبة التي ينبغي أن يتحلى بها المسلم، فكم من البيوت التي تهدمت بسبب انفضاح سترها وكم من المشكلات التي حدثت بين الناس لأنهم ترخصوا في الكلمة وأشاعوها، وكم هي الجراح التي أدمت القلوب لأن البعض لم يحفظوا أسرارا ائتمنوا عليها، وكم هي المأسي التي امتلأت بها حياة الناس نتيجة كشف الستر عنهم ؟

وتساءل الخطيب: أما آن لنا أن يكون لنا في رسول الله أسوة حسنة؟ فهو خير الخلق وأعرفهم بما يرضي الله تعالى وقد كان عليه الصلاة والسلام عظيم الحياء عفيف اللسان بعيداً عن كشف العورات حريصاً على كتم المعائب والزلات وكان إذا رأى شيئاً ينكره عرض بأصحابه ولمح ولم يصرح ويجرح عليه الصلاة والسلام.

نهج النبي

وقال: كم من مرة قال عليه الصلاة والسلام للناس: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا وهو عليه الصلاة والسلام الذي أرشد ووجه إلى أن الجزاء من جنس العمل، فمن كان حريصاً على ستر المسلمين في هذه الدنيا إذا زلوا أو وقعوا في الهفوات فإن الله تعالى يستر عليه في موقف هو أشد ما يكون احتياجاً للستر والعفو حين تجتمع الخلائق للعرض والحساب.

واستشهد الخطيب بما جاء في الصحيحين: قال عليه الصلاة والسلام «مَن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة».

وقال عليه الصلاة والسلام: (لا يستر عبدٌ عبدًا في الدنيا إلا سَتره الله يوم القيامة) وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً « مَنْ رَأَى عَوْرَةً فَسَتَرَهَا كَانَ كَمَنْ أَحْيَا مَوْءُودَةً مِنْ قَبْرِهَا».

النفس البشرية

وأكد خطيب جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب أن النفس البشرية ليست معصومة من الخطأ والزلل بل هي مجبولة على المعصية مفطورة على حب الشهوات والمخالفات، لافتاً إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم غيركم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم».

وأضاف الشيخ النعمة: لكن المؤمن إذا حدثته نفسه بالمعصية امتنع منها فإن غلبه الشيطان أو النفس أو رفقاء السوء فأوقعوه في المعصية فعليه ألا يستمرئها ولا يصر عليها وأن يستتر بستر الله ولا يُحدث بها أحداً.

واستشهد الخطيب بما جاء في الأثر عن مريم بنت طارق أن امرأة قالت لعائشة رضي الله عنها يا أم المؤمنين إن كريا أخذ بساقي وأنا محرمة فقالت عائشة: حجراً حجراً «أي سترا وبراءة من هذا الأمر» وأعرضت رضي الله عنها بوجهها وقالت: يا نساء المؤمنين «اذا أذنبت إحداكن ذنباً فلا تخبرن به الناس ولتستغفرن الله ولتتب إليه فإن العباد يعيرون ولا يغيرون والله تعالى يغير ولا يعير».

التوبة والاستغفار

وشدد الشيخ النعمة أن الواجب على من وقع في معصية أو خطيئة أن يتوب إلى الله تعالى ويستغفره فإن الله تعالى يستره ويغفر له وبهذا وعد الله سبحانه وتعالى عباده المستترين المحبين للحياء التائبين العائدين إلى الله حيث قال سبحانه وتعالى «وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ».

وأكد أن من نِعم الله على هذه الأمة أن ستر عليها ذنوبها ومعاصيها وشرع لها التوبة والاستغفار منها، لافتاً إلى ما جاء عن الضحاك رضي الله عنه في تفسير قوله تبارك وتعالى «وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً» إن النعمة الظاهرة هي الإسلام والقرآن وأما الباطنة فما يستر من العيوب.

ولفت إلى أنه روي عن العلاء رضي الله عنه أنه قال «لا يُعذب الله تعالى قوماً يسترون الذنوب».

العلامات

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق