كتاب الراية

همسة في التنمية… أخلاقيات العمل الإداري

القائد الفذ والمدير الناجح هو من يُحسن اختيار مُساعديه

التنمية البشرية ليست شعارات تُردّد، ولا يمكن تصنيف مواضيعها المطروحة على أنها نظريات فلسفية، لأنها وبكل بساطة تلامس واقعنا التنموي، كما أنها تشير إلى مواطن التطوير في مجالات التنمية المُستدامة، وهذا ما يعكس مدى فاعلية الآليات المُتبعة ضمن خط الإنتاج الشامل للحفاظ على النمط القيادي السليم في الإدارة، لهذا السبب القيادة تعد تعبيرًا عن النمط الإداري القويم الذي يعتمد على كيفية تفعيل روح التعاملات الإنسانية ضمن إطارها المهني، وهذا ما تنادي به مدرسة الإدارة الحديثة، والذي يجب على كل مدير أن يُلازم في وظيفته إدراك المفهوم المنطقي للقيادة من خلال معرفة ما هو صحيح وما هو خطأ من تعاملات إنسانية.

المدير مُعرّف في هذه المدرسة على أنه قائد ضمن نطاقه الوظيفي، يحمل مسؤوليات عدة من ضمنها مُمارسة الأخلاقيات والقيم المُحافظة على المعايير المهنية، التي تُلزمه الاحترام والتقدير لجميع فئات المجتمع، وهذا ما يجعل من ممارساته الحياتية واجهة حقيقية لخبرته التخصّصية في مجاله المهني، والتي استقى مُمارساتها الاحترافية من مُخرجات أكاديمية تلقاها على أيدي أساتذة أصحاب شأن عالٍ في مجالهم التخصّصي، وأثّرت نشأته التربوية في بناء شخصيته المُتميزة في مجاله التخصّصي، وهذا ما يجعل الباحثين في مجال التنمية المُستدامة في تحليل دائم ومُستمر للآلية التنفيذية للقرارات القيادية، والمُتابعة المُستمرة للمديرين، ووضع جميع تصرّفاتهم الإنسانية مرآة انعكاس للأفضل أو للأسوأ على مستوى التنمية الشاملة بما في ذلك عبر المعايير والقيم المُمارسة فعليًا على المستوى المؤسسي.

القيم والمعايير المؤسسية هنا تعبّر عن الإطار الجوهري للمبادئ الإدارية، لذلك كثير ما نرى المديرين، وإن كانوا من ذوي المفهوم التوّاق لمعرفة ما هو خطأ وما هو صحيح في مجال العمل، أنهم يقعون فريسة سهلة أمام أطماعهم الفردية من خلال ما يقومون به من تصرّفات تجعلهم في مخاطر يتم تصنيفها على أنها مهام إدارية نفّذت بشكل خطأ، البعض يُوزعها لأسباب عدة منها قد يكون: الضغوط الروتينية في مجال العمل، أو من الضغط الناجم عن العمل الدؤوب على تحقيق النموذج المثالي للإنتاجية والمتكافئ مع العائد الربحي المُنتظر لكل دورة أعمال، إضافة إلى الإغراء الذي يأتي مُتسقًا مع فترة حصول المديرين الجدد على المناصب التنفيذية العليا، وهذا ما يراه الباحثون على أنه عامل ضغط أساسي على منظومة التعامل الإنساني داخل المؤسسة التنموية.

خلاصة المقال تكمن في أن القائد الفذ والمدير الناجح هو من سيُحسن اختيار حاشيته ومساعديه، هم في الحقيقة مُستشارون يملكون قبعات خفية ، لأنهم موظفون يعملون تحت مُسميات إدارية غير مُتخصّصة في المجال الاستشاري، مهامهم غير المعلنة تتمثل في وجودهم كحلقة وصل بين صنّاع القرار بالمرؤوسين والجمهور المُستفيد من الخدمات المُقدمة بالمؤسسة، فإن كانوا مُخلصي النية للخالق عز وجل، سينقلون الصورة الحقيقية التي ستساعد الجميع على إحقاق الحق وتحقيق الأهداف المرجوة، والتي بالتالي ستساهم في نشر الخير بين أفراد المجتمع، وإن كانت البطانة سيّئة سيكون لها دور سلبي على مقدرة المؤسسة في تفعيل دورها ضمن دائرة التنمية الاقتصادية والمجتمعية بالدولة، لأنهم سيٌحسّنون القبيح ويقبّحون الحسن وسيعيّنون الأشخاص غير المناسبين في المناصب غير المناسبة، حتى يصل بحال المؤسسة في نهاية المطاف إلى إفساد شامل لمنظومة الأعمال وتعميم فساد القيم والأخلاق بين جميع أفراد المجتمع.

خبير التنمية البشرية

Instegram: rqebaisi

[email protected]

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق