اخر الاخبار

الاتفاق النووي الإيراني.. خمس سنوات من الشكوك والوعود  

الدوحة – قنا :

لم يحقق الاتفاق النووي الإيراني رغم مرور خمس سنوات على إبرامه الوعود الاقتصادية التي كانت تنتظرها إيران من ورائه، وبمناسبة الذكرى الخامسة لتوقيع الاتفاق التي حلت أمس، أصدر مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل بيانا أكد فيه العزم على اتخاذ جميع الخطوات الممكنة لحماية الاتفاق النووي، المسمى خطة العمل الشاملة المشتركة، وقال إن الحفاظ على الاتفاق بات اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وفي بيان بهذه المناسبة أيضا قالت الخارجية الإيرانية إن الاتفاق النووي يواجه في ذكراه السنوية الخامسة مخاطر جادة، إن لم يحظ بعناية المجتمع الدولي لضمان تنفيذه المتوازن وبحسن النوايا من جميع الأطراف، مشددة على ضرورة أن تستفيد إيران من المزايا الاقتصادية للاتفاق بالكامل عبر آلية رفع الحظر الواردة فيه.

ودعا البيان الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا، للالتزام بتعهداتها الواردة بالاتفاق النووي بدل ما أسماه “مواكبة سياسة الضغوط القصوى الأمريكية”، كما أعلنت طهران على لسان سفيرها لدى فرنسا بهرام قاسمي، أنها لن تكون أبدا البادئة بأي عمل يتعارض مع المعايير الدولية، لكنها لن تبقى عضوا بالاتفاق إذا فشل الشركاء في الوفاء بالتزاماتهم.

وتم إبرام الاتفاق، في 14 من يوليو عام 2015 وعقب 13 عاما من المفاوضات الصعبة بين إيران ومجموعة 5 + 1 بشأن برنامجها النووي، كما شاركت بالتوقيع ألمانيا والاتحاد الأوروبي، وبعد أسبوع واحد تمت المصادقة على الاتفاق بمجلس الأمن الدولي من خلال القرار الأممي 2231.

ويحدد الاتفاق التزامات إيران المتعلقة بالطاقة النووية التي ستنفذها مقابل رفع العقوبات الدولية عنها لتطبيع العلاقات التجارية والاقتصادية معها، ونص الاتفاق أيضا على رصد وتحقق غير مسبوقين من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية لجميع المواقع النووية الإيرانية، وكل مفاصل شبكتها النووية بدءا من استخراج اليورانيوم وصولا إلى الأبحاث والتطوير مرورا بتحويل وتخصيب اليورانيوم، فضلا عن تمكين مفتشي الوكالة من الوصول إلى مناجم اليورانيوم وإلى الأماكن التي تنتج فيها إيران “الكعكة الصفراء” وهو يورانيوم مركز يستخدم لإعداد وقود للمفاعلات النووية غير أنه يمكن أيضا تخصيبه بهدف تصنيع سلاح نووي، وحدد الاتفاق مدة الرصد والمراقبة بخمسة وعشرين عاما.

إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرر في مايو 2018، الانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة فرض عقوبات اقتصادية جديدة على إيران لإجبارها على إعادة التفاوض وقبول اتفاق نووي جديد ينطوي على المزيد من القيود ويتجاوز المسائل النووية ليشمل برنامج إيران الصاروخي ودورها الإقليمي وكل ملفات النزاع بينها وبين الولايات المتحدة، وقد رفضت طهران إعادة التفاوض على ملفها النووي وقالت إنها قدمت تنازلات عديدة وأكثر من اللازم للغرب بهذا الصدد وليس بنيتها دخول جولات جديدة من المفاوضات الشاقة مع الولايات المتحدة.

وقد أصيب الاتفاق بالشلل منذ الانسحاب الأمريكي منه، بينما حاول بقيه أعضاء الاتفاق إنقاذه، لكنهم لم يقدموا إلا النزر اليسير من الخطوات لإنقاذ الاتفاق وتفعيل شقه الاقتصادي المتمثل برفع العقوبات عن طهران، متحدثين عن أهميته لصون السلم الدولي ومنع الانتشار النووي وضرورة التمسك بالاتفاق والحفاظ عليه ووفاء كافة الأطراف بتعهداتها والتزاماتها الواردة فيه، وشجعت الدول الأوروبية طهران على عدم الانسحاب من الاتفاق، وأنشأت آلية /إينستكس/ المالية، للتجارة مع إيران لكنها أخفقت في تفعيلها بسبب معارضة الإدارة الأمريكية لذلك، ولأن الأمر يرجع كما تقول، للشركات وليس للحكومات، فهي التي تقرر المخاطرة بالتعامل التجاري مع إيران، والتعرض بالتالي لعقوبات أمريكية.

وقد اعترفت طهران بقسوة العقوبات الأمريكية على مختلف قطاعاتها الاقتصادية وخصوصاً القطاع النفطي الذي لحقت به أضرار بالغة، الأمر الذي دفع طهران لصياغة ميزانيتها للعامين الحالي والمقبل دون الاعتماد على عوائد النفط، علماً بأن النفط ظل حتى وقت قريب المورد الرئيسي لتمويل الموازنة الإيرانية.

وردا على العقوبات الأمريكية وما تعتبره تقاعسا من قبل فرنسا وألمانيا وبريطانيا عن تنفيذ بنود الاتفاق النووي قلصت طهران عبر خمس خطوات على فترات متقطعة التزاماتها الواردة بالاتفاق النووي، لكنها واصلت التعاون الطوعي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويعتقد المراقبون أن الأشهر القليلة المقبلة تشكل مرحلة مفصلية لمصير الاتفاق النووي الإيراني، لكن المراقبين لا يبدون تفاؤلا كبيرا بهذا الاتجاه، فالاتفاق النووي يتضمن فصلاً لمُعالجة النزاع حول تنفيذ الالتزامات الواردة فيه، يُشار إليه باسم /آلية الزناد/، يمكن أن يلجأ إليها أي عضو بمجموعة مُراقبة تنفيذ الاتفاق النووي، إذا اعترض على عدم امتثال أي من الأطراف الأخرى لالتزاماتها، وهي عملية قد تؤدي إلى عودة جميع قرارات مجلس الأمن المُلغاة ضد إيران خلال 60 يوماً وهي آلية عملية لن يتمكن الأعضاء الدائمون بمجلس الأمن من وقفها باستخدام حق النقض /الفيتو/.

وقد قامت الدول الأوروبية الثلاث بتفعيل هذه الآلية رداً على تقليص طهران التزاماتها فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم وتشغيل أجهزة الطرد المركزي بمفاعلاتها النووية، فيما حذرت طهران الثلاثي الأوروبي من عواقب إحالة ملفها إلى مجلس الأمن الدولي بهدف فرض العقوبات عليها مجددا، ولوحت بالانسحاب من معاهدة الحد من الانتشار النووي.

ووفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2231، الخاص بالاتفاق النووي، قد يتم رفع الجزء الأول من العقوبات العسكرية التي فرضها المجلس على إيران، بعد 5 سنوات من توقيع الاتفاق أي اعتباراً من 18 أكتوبر من هذا العام، وسيتم السماح لإيران بشراء وبيع أصناف من الأسلحة غير النووية، وغير الصاروخية، وذلك في حال الوفاء بالتزاماتها الواردة بالاتفاق، لكن الولايات المتحدة تدفع باتجاه تمديد الحظر، بينما تتحرك روسيا والصين باتجاه معاكس لتوجهات واشنطن.

العلامات

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق