كتاب الراية

بلا عنوان …

ما أجملَ أن يكون الفرد نافعًا مثمرًا مُحبًا لمُجتمعه ناشرًا الخيرَ والفضيلةَ في مُحيطه باعثًا الأملَ والتفاؤلَ في نفوس مُحبّيه ومن حوله حاملًا القيمَ الرصينة والأخلاق العالية الرفيعة، يُسهم في بناء وطنه وازدهاره والذود عن حماه، سواء بالكلمة الطيبة أو بالقلم الرصين أو بالنصيحة الصّادقة أو بالفكرة الهادفة المُبدعة أو بالعمل الدؤوب.

ومن هنا تنبع المواطنةُ الصالحةُ التي تهدف إلى مُمارسة سلوكيات تكون واجبةً على كافة أطياف المُجتمع من أجل وضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وتقديمها على المصالح الشخصيّة، ومن المُواطنة الصالحة أيضًا تعزيزُ محبّة الوطن في نفوس أفراد المُجتمع، لا سيما الشباب والأبناء والنشء، ومن الفطرة السليمة أن يسعى الإنسان إلى رفع شأن وطنه وتنميته وازدهاره لأنّ الفطرة ارتبطت به، فهو الذي تربّى فيه ونشأ وترعرع بين أحضانه وأكل وشرب من خيراته وعاش في أكنافه، فإنّ أبرز قيم المُواطنة الصالحة هي غرس الثوابت والقيم الجميلة الناصعة التي وضعتها الدولةُ كالاعتدال والوسطيّة والتعايش والتسامح واحترام الآخرين والإيجابيّة والابتكار والإبداع وحسن الخلق والعمل التطوعيّ وغيرها من القيم حتّى أصبحت دولةُ قطر، ولله الحمد، منارةً للخير وبات صدى سمعتها الطيبة في جميع العالم شرقه وغربه، حتى أصبح الفرد القطريّ لا يذكر إلا بخير، وأينما وجد يتمّ الترحيب به واستقباله بحفاوة ومودة، وهنا يقع على عاتق كلّ قطريّ المحافظة على هذه السمعة الطيّبة، فهو مسؤولٌ عنها وعن المحافظة عليها، وأن يكون خير سفير لدينه ووطنه أينما حلّ وارتحل.

ومن المُواطنة الصالحة كذلك تطبيق كافة اللوائح والقوانين التي وُضعت من قبل الجهات المختصة في الدولة، والتي تهدف إلى سلامة الفرد والمُجتمع وحثّ من يعيش حولنا على تطبيقها والالتزام بها، وعدم مخالفتها لا سيما في مثل هذا الوقت الذي تفشّى فيه وباء كورونا، ويتطلب من الجميع التحلّي بالمواطنة الصالحة بل تتأكّد من خلال تطبيق الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائيّة لسلامة الفرد والمجتمع وكل من يعيش حولنا، فإنّ المسؤولية مشتركة ويجب استشعارها من الجميع لتحقيق الصحة العامة .

كما تستلزم قيم المواطنة من الأسرة أن تربّي الأبناء تربية صالحة حتى يكونوا أفرادًا صالحين في مجتمعهم نافعين لدينهم ووطنهم، ويكون ذلك بتكاتف الجهود بين الأسرة والمؤسّسات التعليمية والمعلم لغرس حبّ الوطن والانتماء له والاعتزاز به وبتاريخه والمُحافظة على ثرواته ومُكتسباته وقيمه وثوابته في نفوس الأبناء وتربيتهم على العمل بإخلاص بجدّ واجتهاد من أجل رفعته وازدهاره.

فالوطنُ بحاجة إلى المُواطن الصالح الذي يعرف قيمته ويسهم في علوّ مكانته بين الأوطان، ويسعى في بنائه وازدهاره ويسخّر إمكاناته لخدمته ودفع الضرر عنه والمُحافظة على أمنه واستقراره وسمعته الطيبة، والمُواطنة الصالحة، انتماءً وموالاةً، تنعكس في سمات التضحية وتترجمها إلى معاني الوفاء والإخلاص. ‏

[email protected]

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق