المحليات
المحكمة رفضت استئنافَي دول الحصار بشأن اختصاص الإيكاو بالنظر في الشكوى القطريّة

قطر تكسب القضية أمام العدل الدولية

الانتصار القضائي القطري الخامس على دول الحصار

صفعة قوية لدول الحصار التي تجهل النظم القانونية العالمية

الدوحة تدحض ادعاءات دول الحصار بالقانون

قطر متمسكة باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة

الدوحة- الراية:

 رحب عدد من الخبراء القانونيين بقرار محكمة العدل الدولية القاضي باختصاص مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) بالنظر في القضيّة التي رفعتها قطر ضد دول الحصار، ورفض قضاةُ المحكمة بالإجماع الدفوعات التي قدّمتها كلٌّ من السعودية والإمارات ومصر والبحرين بعدم اختصاص إيكاو بالنظر في القضية.

وأكد الخبراء في تصريحات خاصة لـ الراية أن القرار أفشل محاولات دول الحصار تعطيل اختصاص «الإيكاو» ، وأنه يأتي تأكيدًا لالتزام و احترام دولة قطر الكامل للأحكام و الاتفاقيات، والقانون الدولي، معتبرين أن الحكم انتصار حقيقي للاستراتيجية القانونية التي تبنتها قطر حيث «نجحت في دحض ادعاءات دول الحصار بالقانون» ووجهت صفعة قوية لدول الحصار التي تجهل النظم القانونية العالمية، وقالوا: إن قطر متمسكة باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأن اللجوء لمجلس الأمن هو الخطوة التالية في حال عدم امتثال دول الحصار.

وأوضح هؤلاء أن دول الحصار حاولت تعطيل اختصاص مجلس الطيران المدني ابتداءً، و الزعم بعدم اختصاصه في الشكاوى المقدمة من دولة قطر، إلا أن مجلس منظمة الطيران المدني الدولية أصدر قراره بتاريخ ٢٩ يونيو ٢٠١٨ باختصاص المجلس بنظر النزاع، و كعادتها حاولت تلك الدول التهرب و التملص من التزاماتها الدولية و استئناف قرارات مجلس منظمة الطيران المدني الدولية لدى محكمة العدل الدولية، إلا أن قرار المحكمة اليوم كان واضحًا، حيث رفضت المحكمة استئنافات دول الحصار الأربع، و أكدت اختصاص مجلس منظمة الطيران المدني الدولية.

د. طلال العمادي:

الفريق القانوني القطري بذل جهودًا كبيرة

عبّر د. طلال عبدالله العمادي، مدير دار نشر جامعة قطر وأستاذ قانون النفط والغاز عن سعادته بالحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية أمس الذي يقضي برفض الاستئنافيْن المرفوعيْن من قبل كلّ من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية، بشأن اختصاص منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) بالنظر في الشكوى القطرية.

وقال د. العمادي إن محكمة العدل الدولية تُعد أعلى هيئة قضائية لدى الأمم المتحدة، مؤكدًا أن رفضها أمس وبالإجماع طعون الدول المقاطعة بعدم اختصاص منظمة الطيران الدولي «الإيكاو» النظر في الشكوى المرفوعة من قطر نصر عادل ومرموق لدولتنا.

ولفت مدير دار نشر جامعة قطر وأستاذ قانون النفط والغاز إلى أن الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية خلاصة متوقعة من هذه المحكمة العريقة، مشيدًا في الوقت ذاته بالجهد الكبير الذي بذله الفريق القانوني القطري بقيادة د. محمد عبدالعزيز الخليفي عميد كلية القانون بجامعة قطر معربًا عن فخره بامتلاك قطر فريقًا قانونيًا قطريًا متميزًا على هذا النحو.

علي الخليفي:

انتصار قانوني جديد لقطر

أكد علي الخليفي المحامي أن حكم محكمة العدل الدولية الصادر أمس صفعة قوية لدول الحصار وانتصار قانوني يضاف إلى دولة قطر، التي تولي المسارات القانونية الدولية وزنًا وثقلاً، لافتاً إلى أن الحكم في نفس الوقت يعد فشلاً ذريعًا لدول الحصار كونها تفتقد إلى العلم والمعرفة والإحاطة بالنظم القانونية العالمية. وأضاف: هذا الإنجاز يجعلني بصفتي محاميًا قطريًا أشعر بالفخر لأن بلادي قطر ملتزمة بالقانون وترد الاتهامات والادعاءات بالقانون وهو تعامل حضاري وقانوني في اللجوء إلى المنظمات القانونية و يقيني أن بلادي تتمسك بمبادئها القائمة على احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأنها تلجأ إلى الأطر القانونية الدولية، وفي مقدمتها محكمة العدل الدولية، للتصدي للإجراءات الظالمة التي تشكل انتهاكًا سافرًا لاتفاقية الطيران المدني الدولي «شيكاغو» واتفاقية خدمات العبور الجوية. وأوضح الخليفي أن الحكم الصادر من المحكمة يتعلق بقرار اتخذته منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) التابعة للأمم المتحدة وكان لصالح الدوحة، لافتاً إلى أن المنظمة قررت أنها تملك الصلاحية القانونية للبت في الخلاف المتعلق باتهام قطر لدول الحصار بانتهاك الاتفاقيات الخاصة بحرية عبور الطائرات المدنية في الأجواء الخارجية.

المحامي يوسف الزمان:

جهود قطرية صادقة لحل الخلاف

أكد يوسف أحمد الزمان المحامي أن الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية أمس، والقاضي برفض الاستئنافين المرفوعين من قبل دول الحصار: المملكة العربية السعودية، والإمارات والبحرين ومصر، بشأن اختصاص منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) بالنظر في الشكوى القطرية التي قدمت لمجلس المنظمة الدولية للطيران المدني حول الآثار السلبية لقرارات دول الحصار في مجال الطيران والأمن والسلامة الجوية، قد جاء حكمًا سديدًا ومتفقًا مع أحكام ونصوص اتفاقية شيكاغو للطيران المدني 1944، خاصة مع ما نصت عليه المادة 84 من الاتفاقية التي جاء نصها على أنه: «إذا نشأ خلاف بين دولتين متعاقدتين أو أكثر على تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية أو ملاحقها (أو اتفاقية العبور) وتعذرت تسوية الخلاف عن طريق التفاوض، يبت فيها المجلس بناء على طلب أية دولة طرف في الخلاف».

ولفت إلى أنه مع وضوح هذا النص فقد قدمت دولة قطر شكوى لمجلس الطيران المدني في مطلع عام 2018 الذي نظر في الشكوى، إلا أن دول الحصار عمدت إلى الطعن في اختصاص المجلس بنظر الشكوى وقد رفض المجلس هذا الطعن مقرراً باختصاصه المحدد بنص المادة 84 من اتفاقية شيكاغو 1944، استأنفت دول الحصار قرار رفض المجلس لمطاعنها أمام محكمة العدل الدولية التي أصدرت حكمها برفض الاستئنافين المرفوعين من قبل دول الحصار.

وأوضح الزمان أنه جاء في حيثيات حكم محكمة العدل الدولية أن دولة قطر قبل أن تلجأ بتقديم شكواها إلى مجلس المنظمة الدولية للطيران المدني (الإيكاو) قد بذلت كل ما في وسعها من أجل التواصل مع الدول الأربع لحل الخلاف، وكانت جهودها صادقة في هذا المجال، بيد أن دول الحصار لم تكن راغبة في حل النزاع بالطرق الودية، ولم يكن أمام دولة قطر سوى اللجوء إلى مجلس المنظمة.

وأكدت المحكمة أن مجلس الإيكاو لم يخطئ فيما ذهب إليه وقرره من اختصاصه بالبت في نظر شكوى دولة قطر لأنه طبقاً للاتفاقية الدولية للطيران المدني هو صاحب الولاية والاختصاص، وأن المجلس لم يخطئ برفضه لاعتراضات دول الحصار أمامه ومضيّه قدماً في نظر الشكوى المقدمة من دولة قطر.

وأضاف: لقد خلصت محكمة العدل الدولية إلى أن مجلس المنظمة الدولية للطيران المدني له الولاية والصلاحية القانونية الكاملة بالاختصاص بنظر شكوى دولة قطر، وأن أساس تلك الولاية والصلاحية هي اتفاقية شيكاغو للطيران المدني 1944 ضمن نطاق المادة (84) من الاتفاقية.

وتابع: بهذا الحكم السديد الذي أصدرته محكمة العدل الدولية يتعين على المنظمة الدولية للطيران المدني إعادة فتح ملف شكوى دولة قطر أمامها مرة أخرى، وإصدار قرارها في الشكوى وفقاً للإجراءات القانونية المتبعة، وإعمال النصوص والقواعد الموضوعية التي جاءت بها وقننتها اتفاقية شيكاغو 1944.

وأوضح أن الثابت أن مجلس المنظمة الدولية للطيران المدني عندما قرر رفض طعون دول الحصار بعدم اختصاصه بنظر شكوى دولة قطر إنما جاء ذلك من حرصه والتزامه الشديد بمسؤولياته عن تطبيق ما ترنو إليه اتفاقية شيكاغو للطيران المدني من ضرورة توفير أمن وسلامة الطيران المدني العالمي والمحافظة على أمن وسلامة المسافرين وحرية انتقالهم عبر مطارات العالم في أمن وطمأنينة.

ولفت الزمان إلى أن هناك العديد من التوصيات التي اتخذها مجلس المنظمة الدولية للطيران المدني «إيكاو» والتي ناشد من خلالها جميع الدول الأعضاء في المنظمة الالتزام والامتثال لاتفاقية شيكاغو ومواصلة التعاون بخصوص سلامة وأمن الطيران وكفاءته واستدامة الطيران المدني.

د. جمعة الكعبي:

دول الحصار لم تتعلم الدرس

أكد د. جمعة الكعبي أن دول الحصار لم تتعلم من المرة الأولى التي أصدرت فيها منظمة الطيران المدني الدولية في 29يونية 2018 حكمها لصالح قطر في الشكويين اللتين تقدمت بهما ضد دول الحصار الأربع تتهمهم بانتهاك اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي و ملاحقها، التي تنظم حرية عبور الطائرات المدنية في الأجواء الخارجية لا سيما المادة (84) التي تنص على: «إذا نشأ خلاف بين دولتين متعاقدتين أو أكثر على تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية أو ملاحقها (أو اتفاقية العبور) وتعذر تسوية الخلاف عن طريق التفاوض، يبت فيها المجلس بناءً على طلب أي دولة طرف في الخلاف». وأضاف: بدلاً من الردود الموضوعية إن كان هناك رد، فإذا بدول الحصار و في محاولة منهم لِلَيّ عنق الحقيقة و من باب اللّدَد في الخصومة و بحجج واهية ردت عليها منظمة الطيران المدني الدولية في حينها، فرد مجلسها، من شاكلة عدم اختصاص المنظمة بنظر طلبات قطر، أو أن الطلبات في ذاتها غير مقبولة، بقولهم إن منظمة الطيران الدولية لو بتت في النزاع فيتعين عليه أن تبحث في مسألة تنفيذ قطر لالتزاماتها باتفاقية الرياض، و هي ليست لها علاقة باتفاقية شيكاجو و لا تدخل في نطاقها، كما تذرعوا بعدم قبول الدعويين حيث إن قطر كان يتعين عليها تسوية النزاع بالتفاوض قبل اللجوء إلى منظمة الطيران المدني الدولية و قد رفض مجلس منظمة الطيران هذه الدفوع جملة و تفصيلاً و قضى باختصاصه و حكم لصالح قطر.

وأوضح أنه على الرغم من قسوة هذا الدرس إلا أن دول الحصار أعادوا الكَرّة، و تقدموا بالطعن على قراري المجلس لمنظمة الطيران المدني الدولية و لكن هذه المرة أمام محكمة العدل بالطعن عليه و بذات الحجج الواهية، و بأن إجراءات المنظمة قد صدرت معيبة و تمت خرقاً للمبادئ الأساسية و حق الدفاع و الاستماع، و طلبوا من محكمة العدل اعتبار القرار الصادر بتاريخ 29يونيه2018 عن مجلس الطيران الدولي لم يصدر من جهة مختصة و من ثم فهو باطل و مُلغى، ليضع قرار محكمة العدل الدولية صفعة جديدة على وجه دول الحصار. وأكد أن أحكام المحكمة نهائية للأطراف وغير قابلة للاستئناف و من ثم يتعين على الدول احترامها مضيفًا أنه في حال عدم تنفيذ دول الحصار لهذا الحكم فطبقاً للائحة محكمة العدل فلن يكون أمام قطر إلا اللجوء لمجلس الأمن طبقاً للإجراءات المنصوص عليها في المحكمة و التي تنص على أنه «في حال لم تمتثل دولة معنية لذلك الحكم، يجوز للطرف الآخر أن يلجأ إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».

د. فيصل الحبابي:

مقدمة للمطالبة بالتعويضات

قال د. فيصل مسفر الحبابي أستاذ القانون العام المساعد بكلية القانون بجامعة قطر: هذا النزاع واحد من بين سلسلة من النزاعات القانونية نتيجة الحصار الذي تعرضت له دولة قطر في عام 2017، وهذا النزاع يعد الأهم من بين جميع هذه النزاعات لأنه يتعلق بأحد أكبر الأضرار التي تعرضت لها دولة قطر وهو الضرر المتعلق بالحظر الجوي أمام الطيران المدني، وقد أقامت دولة قطر دعوى أمام مجلس الطيران المدني الدولي و التابع لمنظمة الطيران الدولي الإيكاو وذلك وفقًا للاختصاص الممنوح لهذا المجلس الذي نصت عليه اتفاقية شيكاغو لعام 1944 حيث أعطت هذه الاتفاقية في المادة 84 منها الصلاحية لمجلس الطيران المدني الدولي بالنظر في النزاعات التي تقع بين الدول الأطراف في الاتفاقية، وكذلك على ضوء كون دول الحصار أطرافًا فيها أيضًا، وأضاف ولكن الدول الأربع احتجت على اختصاص المجلس بالنظر في هذه الدعوى وبالتالي فقد قامت بتقديم استئناف أمام محكمة العدل الدولية على قرار المجلس باختصاصه في النظر في هذا النزاع مشيرة إلى أنه غير مختص بالنظر فيه.

وقال د. فيصل الحبابي: وفقًا لاتفاقية شيكاغو فإن محكمة العدل الدولية هي المختصة بالنظر في الاستئنافات المتعلقة بقرارات مجلس الطيران المدني الدولي وهناك قضية مشابهة كانت بين الهند وباكستان، وقد أيدت محكمة العدل الدولية اختصاص مجلس الطيران المدني الدولي ولكن المشكلة تكمن في أن نظام محكمة العدل الدولية لا يأخذ بنظام السوابق القضائية إذ من الممكن أن تصدر المحكمة حكمًا مخالفًا لأحكام سابقة كانت قد صدرت عنها.

وأكد أن هذا الحكم هو حكم حاسم و كانت دولة قطر تحتاجه حتى تمضي في الدعوى المرفوعة ضد دول الحصار والمتعلقة بالأضرار المترتبة على ذلك الحصار والمطالبة بالتعويضات معتبرًا أن الحكم هو انتصار قانوني حاسم لدولة قطر في نزاعها مع دول الحصار.

د. خالد الشمري:

قطر كسبت جميع المواجهات القانونية ضد دول الحصار

قال د. خالد الشمري -العميد المساعد للشؤون الأكاديمية بكلية القانون بجامعة قطر- إن الحكم يؤكد صحة وقوة الموقف القانوني القطري منذ بداية أزمة الحصار، وأن قطر إذا رغبت في الرد فإنها سوف ترد عن طريق القانون لأنها تدرك منذ البداية أن معركتها مع أشقائها إنما هي معركة قانونية قبل أن تكون سياسية، ولأنها معركة قانونية فقد توالت الأحكام، الواحد تلو الآخر من محكمة العدل الدولية منذ بداية الحصار، وهي تصب في مصلحة قطر، وذلك لسبب وجيه وهو صحة الموقف القطري في جميع الدعاوى التي قامت برفعها حتى إنها لم تخسر أي دعوى في هذه المواجهة القانونية.

وأوضح أن توالي صدور الأحكام لمصلحة قطر يدل من ناحية أخرى على قوة الفريق القانوني القطري بقيادة د. محمد عبدالعزيز الخليفي عميد كلية القانون بجامعة قطر الذي بذل جهدًا كبيرًا للغاية في هذا الصراع القانوني، ومتابعة كل هذا العدد من القضايا، مضيفًا أنه قد يكون لديك قضية ناجحة لكن الفريق القانوني قد لا يكون كذلك فتضيع القضية، ولذلك فإنه يستحق منا أن نوجه له ولجميع أعضاء الفريق الشكر الجزيل مضيفًا أن توالي تلك لأحكام لمصلحة في قضية واحدة يُعد حدثًا غير عادي.

وقال إن قطر جزء من المجتمع الدولي والمجتمع الدولي حسب اتفاقيات الأمم المتحدة والقرارات الصادرة عن الجمعيات العامة، فإن كل نزاع قانوني يتم حله بطريقة قانونية موضحًا أنه في كل الأحكام والقرارات التي صدرت لمصلحة قطر، فإن رئيس المحكمة دائمًا ما يبدأ حديثه بأن دولة قطر سعت لحل المشكلة بطريقة وديّة، وهو ما حدث في النزاع الأخير بالأمس، حيث أكد القاضي أن الجانب الآخر هو الذي رفض.

العلامات

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق