كتاب الراية

من خارج الحدود … إعصار كورونا وآثاره.. من سيُعيدها؟

الحذر مطلوب .. فالفيروس ما زال فتّاكاً .. والانتكاسة ممكنة الحدوث

إعصار مدمّر غير كل الأعاصير، عصف بالعالم أجمع، خلف دماراً للكل دون استثناء من خراب وألم ومعاناة، هذه الجائحة من حيث تداعياتها خطرة وأشد فتكاً من الظواهر الطبيعيّة، وخلفت ما لا يُعدّ ولا يُحصى من الخسائر وسترهن مستقبل الإنسانية لسنوات.

لا أحد بمعزل من الكارثة، فلأول مرة العالم أجمع يعاني نفس الوجع، الفرق دول تتضرر أكثر تبعاً لقوتها سياسياً واقتصادياً، والجميع أمام ما تمّ زرعه من بذور سابقاً، دولة رعاية أم غرس ديمقراطي، أم دولة عصابات وتسلط استبدادي، وبالحالتين القاع الاجتماعي أشد تأثراً.

قبل الانتشار لهذا الزائر كانت بعض دولنا تعيش ما يُسمّى الربيع للشعوب احتجاجاً على سوء الأحوال الاجتماعيّة والسياسيّة مثل السودان ولبنان والجزائر والعراق، ودول أخرى ما زالت تحت وطأة الحروب مثل اليمن وليبيا وفلسطين وأخرى بحصار كدولة قطر، بعد الجائحة زاد تأزيم الأوضاع، فلم يمنع كورونا المتضرّرين في المغرب من تسطح وتجزر المنحنيات الاقتصادية من الاحتجاج حتى باعتماد التباعد الاجتماعي، طالبين الاستفادة من مساعدات الدولة وخاصة من دول بها الضرائب عالية مثل سلوفينيا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكا وأمريكا ومعظمها سجل مستويات عالية من البطالة.

الجائحة عصفت وفتكت ليس بالخسائر البشريّة وليس بأبعاد بيولوجية طبيّة فقط بل الأبعاد والسياقات والتداعيات تتصل بالاجتماعي في ممكناته السياسية والاجتماعية والإنسانية والثقافية وأهمها الاقتصادية.

الانهيارات كانت بمعدّلات عالية بالاقتصاد العالمي تدهور ويخوض معركة حياة أو موت وتهدّده السكتات القلبية ولن يستطيع التعافي من هذه الجائحة دون المزيد من تبعات الكارثة والإعصار، قد تعلق البورصات العالمية بالهبوط لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات.

الحجر الصحي أحدث زلزالاً واختلالات بالنسيجين

الاقتصادي والاجتماعي وشروخاً نفسية وحالات عنف وتوتر على مستوى الأفراد، وتحتاج الدول للإنعاش العاجل وتفكير جديد والاستعانة بالكفاءات والمهارات لإنعاش الأسواق وتحريك عجلة الإنتاج وليس للمحسوبية، نحتاج أن ننهض لا أن نتهاوى !

التحدي الحالي هو النهوض بالدولة والاقتصاد، فالرفع الجزئي للحجر الصحي لا يعني جاهزيتنا لعودة الحياة لطبيعتها، فالرهان الصعب هو إطلاق دينامية الاقتصاد من جديد دون استحداث بؤر جديدة للوباء والجائحة.

الجميع على علم أن الفيروس ما زال فتاكاً، وانتكاسة لهذا الفيروس ممكنة الحدوث، ولكن الجميع يرغب بديمومة الحياة بلا توقف، فمن الشمال إلى الجنوب ومن الشرق للغرب الكل منشغل بالعودة لتنشيط الاقتصاد.

فهل نحن على ثقة ووعي وحذر من قدرتنا على خلق منحنى اقتصادي عالٍ والحفاظ على استثماراتنا وعلى أسهمنا عالية كما تقوم دولتنا الحبيبة دائماً بالانتصار على الصعوبات كما انتصرنا على الحصار الظالم، نحن حتى الآن بخير، فهل سنستطيع الصمود بالتعاون والتعمّق بالفكر والوعي والقيم والمشاعر؟، حتماً سننتصر في تشغيل الهمم وخلق الفرص وتحدي التحديّات المُستحيلة.

[email protected]

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق