أخبار عربية
عبر المرتزقة والميليشيات المسلحة والانفصاليين الموالين لها

الإمارات تسرّع هيمنتها على جنوب اليمن

أبو ظبي تتآمر على اليمنيين وتنشر الفوضى والتخريب

عدن – وكالات:

تكشف الوقائع أن دولة الإمارات تسرّع تحركاتها لتعزيز هيمنتها في جنوب اليمن عبر ميليشيات مسلحة موالية لها خارج نطاق الحكومة الشرعية خدمة لمؤامرات أبوظبي في نشر الفوضى والتخريب.
مع تعثر المشروع الإماراتي في ليبيا، وما تعرضت له ميليشيات خليفة حفتر المدعوم من أبوظبي والرياض والقاهرة من هزائم على أيدي قوات حكومة الوفاق الليبية التي دحرت تلك الميليشيات من كامل مناطق الغرب الليبي، تسارع الإمارات خطاها لتحقيق اختراق في الملف اليمني، وتعمل على تفكيك الدولة التي ادعت مشاركتها في تحالف تقوده السعودية لاستعادة الشرعية بها، بينما هي سراً وعلناً، تمضي في مخططات لترسيخ وجودها في المحافظات الجنوبية.
وقال أحد المسؤولين اليمنيين إن الماكينة التخريبية للإمارات تعمل على تنفيذ خطط لتفكيك البلد وفق ما يخدم أجندتها، انطلاقاً من حسابات خاصة تحدد بوصلتها، وتوجه خطواتها، منذ اقتحامها أسوار الباحة الخلفية لحليفتها السعودية.
ولم تعد الأطماع الإماراتية مستترة، وفق عدد من التقارير الدولية، حيث تتحرك في كل الاتجاهات، لبسط أذرعها، والتمدد في المحافظات الجنوبية في اليمن.
وتستند شيفرة الإمارات في اليمن على تحركات الانفصاليين، والمجلس الانتقالي في تحد صارخ للقرارات السعودية.
وتنطلق الاستراتيجية الإماراتية في اليمن من تهميش الحكومة الشرعية، ومصادرة صلاحياتها، والحيلولة دون اضطلاعها بمهامها، حتى تمنح الفرصة لوكلائها للتدخل.
وتؤكد هذه الاستراتيجية ما كشف عنه الناطق الرسمي باسم حزب الإصلاح في اليمن علي الجرادي، من وجود توجهات ومخططات دولية لإنهاء دور الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من المشهد السياسي اليمني.
وصرح الجرادي علناً بوجود “توجهات جديدة تحيكها قوى دولية وإقليمية، لإنهاء دور الرئيس هادي، واستبداله بصيغة توافقية جديدة من شأنها تقسيم اليمن جغرافياً ومذهبياً بعيداً عن الشرعية».
وتهدف هذه الترتيبات لإفقاد الشرعية، المشروعية الدولية بصيغة جديدة تتجاوز قرار مجلس الأمن 2216 وتتضمن تشكيل ما يشبه نظام الحكم الفدرالي – كانتونات على الأرض، وحكومة في منطقة خضراء – بحيث يصبح كل فصيل مسيطراً على ما لديه حالياً. وقالت مصادر يمنية إن الإمارات، شرعت خلال الفترة الماضية، بالعمل على هذا المخطط بشكل جدي، وذلك من خلال بناء تحالفات سياسية جديدة تعمل ضد الحكومة الشرعية، والتهيئة لهذه الخطوة من خلال التصعيد الإعلامي الواسع، والتحرك الدبلوماسي غير المباشر ضد الشرعية والجيش الحكومي وبقية الأحزاب الوطنية.
وتتخذ أبوظبي من “محاربة الإخوان” ذريعة لتبرير سياساتها وتدخلها في البلد الممزق بين الحوثيين شمالاً، والانقلابيين المدعومين منها جنوباً.واتهم وزير يمني، الإمارات باتخاذ حزب “الإصلاح” ذي التوجه الإسلامي “شماعة” لتنفيذ مخططات خاصة بها في اليمن. وغرد وزير الدولة في الحكومة الشرعية- أمين العاصمة صنعاء – اللواء عبد الغني جميل، عبر حسابه في تويتر بشكل مباشر، مندداً بالخطط الإماراتية. وقال جميل وهو قيادي في حزب المؤتمر الحاكم مخاطباً الإمارات “إذا كنتم ضد (حزب) الإصلاح فانزعوا علمه من سقطرى وليس علم اليمن الذي استبدلتموه بعلمكم”. وأضاف “أن حزب الإصلاح ضحى بخيرة رجاله في سبيل الدفاع عن كرامة اليمن”، وأن الإمارات جعلت من الحزب، (الإصلاح) شماعة لتنفيذ مخططاتها التي لا تخفى على أحد.
وتتناغم تصريحات المجلس الانتقالي “إنه يخوض صراعاً مع مكون الإصلاح داخل الحكومة والجيش” مع الادعاءات الإماراتية.
واتهمت مصادر يمنية الإمارات بالعمل في كل مرحلة من الصراع على تغيير وتطوير أدواتها التي لم تعتمد فقط على تعزيز وجود ودعم جماعات مسلحة خارج سلطة الشرعية اليمنية، بل أيضاً عرقلت تحرير بعض المناطق من سيطرة الحوثيين لأهداف خاصة.
وقالت هذه المصادر إن استراتيجية التدخل الإماراتي ترتكز على توظيف مرتزقة أجانب في حروبها والنزاعات التي تشارك فيها في كل من ليبيا واليمن.
ووفقاً لموقع “بوزفيد” الأمريكي، استعانت الإمارات بالمرتزقة لتنفيذ حملات تصفية جسدية لقيادات من حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذي تنظر إليه أبوظبي على أنه الفرع اليمني لجماعة الإخوان المسلمين.
وأوضح الموقع أن الإمارات تسعى من خلال ذلك إلى تصفية الجهات المعارضة لسياساتها الانفصالية في اليمن، والرافضة للهيمنة الإماراتية على موارد جنوبي اليمن، والمناهضة لتعزيز النفوذ العسكري الإماراتي المباشر، أو عبر مرتزقة أجانب في جزيرة سقطرى، الذي تهدف منه إلى تأمين تجارتها عبر المحيط الهندي.
ولم تقتصر الأذرع الإماراتية، على مئات المرتزقة، وهي تعمل خلال سنوات الصراع اليمني على إنشاء ميليشيات خاصة بها في جنوب وشرق اليمن، مثل قوات “النخبة الحضرمية” و”الشبوانية” وأيضاً محاولة تشكيل جماعات مماثلة في المهرة. وفي الوقت نفسه عملت على إنشاء “الأحزمة الأمنية” في عدن ولحج وأبين والضالع.
وبالتوازي مع ذلك أنشأت كياناً سياسياً كغطاء لتلك الميليشيات هو “المجلس الانتقالي الجنوبي” في تحدٍ صريح وواضح للحكومة اليمنية، لتنجح في بسط سيطرتها عبر هذه الأدوات على أغلب مناطق جنوب وشرق اليمن، بل تحوّلت هذه السيطرة إلى احتلال إماراتي مكتمل الأركان.
وتتحكّم أبوظبي في كل شيء في المناطق المحررة، بما في ذلك منع هادي وأركان حكومته من العودة إلى اليمن، بعدما أحكمت قبضتها على منافذ البلاد البرية والجوية والبحرية، ومناطق الثروة. والخطط الإماراتية في الاستعانة بوكلاء لتنفيذ سياساتها في اليمن، تتوسع تدريجياً، فبعد أن استنفدت رصيدها مع السودان، والاستعانة بمخزون بشري وفره حليفها (القيادي حميدتي) تشرع حالياً في الاستزادة من مصادر جديدة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X