ترجمات
إرث خالد يكشف القدرات المعمارية

جايبور.. شاهد على روعة الحضارتين الإسلامية والهندية

قصور جايبور تحولت إلى فنادق تحكي عراقة المدينة

جانتار مانتار يصنف من بين أكبر المراصد في العالم

«قصر الرياح» يعكس غنى وجمالية التجربة المعمارية

قلعة أمبر تعكس روعة مزج العمارة الإسلامية والهندية

«القصر المائي» أشبه بالأعجوبة القائمة على الماء

«قصر الرياح» مكون من خمسة طوابق وبدون أدراج

الدوحة-  الراية:

ولاية راجستان، تقع شرق الهند على الحدود مع باكستان، فيها من الجمال الطبيعي الكثير، وعلى الأخص مدينة جايبور عاصمة الولاية والتي تتميز بإطلالتها الاستثنائية على عدد من روائع الفن المعماري الإسلامي والهندي حيث تمنح الزائر رؤية شاملة للقلاع الحصينة والمعالم الأثرية المختلفة وأسلوب حياة الحكام الذين تركوا إرثاً حضارياً عظيماً في هذه البقعة التي تتنفس حضارة. لقد سميت جايبور بأرض الملوك حيث أنشأها ساواي جاي سينغ عام 1727، الذي أصبح مهراجا وهو في سن 11 عاماً، لتوفير الراحة والرخاء لسكانها. وتميزت بشوارعها المستقيمة وقصورها ومبانيها المنحوتة وبجدرانها ذات الأبواب المختلفة وأشكالها الهندسية الجميلة.

قسمت المدينة التي تحول الكثير من قصورها إلى فنادق تحكي قصص ماضي هذه المدينة العريقة، إلى ستة أقسام تفصل بينها شوارع واسعة، وتم إحاطتها بسور ضخم ارتفاعه ستة أمتار، وسمكه أربعة أمتار وتخترقه ثمانية أبواب رئيسة للدخول إلى المدينة، ثلاثة منها إلى يمين السور وثلاثة أخرى إلى شماله وواحد إلى شرقه والذي يعرف ب«بوابة الشمس»، وآخر إلى غربه ويعرف ب«بوابة القمر». وإذا كانت هذه المعالم الإساسية لا تُلبي شغف الباحث عن المتعة فهنا سنقدم قائمة بأفضل مناطق الجذب التي تستحق المشاهدة في جايبور.

المدينة الوردية

تشتهر المدينة الوردية والتي هي إحدى محطات الزيارة الرئيسية بالقصور الرائعة والحصون والقلاع. وكان مؤسس المدينة ساواي جاي سينغ الثاني، قد أراد في عام 1876 تقديم الترحيب الحار لأمير ويلز، ألبرت زوج الملكة فيكتوريا، لذلك أمر بطلاء المدينة بأكملها باللون الوردي، وهو اللون الذي يعبر عن التقدير والضيافة. وقد حافظت المدينة على هذا اللون منذ ذلك الحين وهو السبب الذي جعلها تلقب بالمدينة الوردية.

وعند التجول فيها لا يمكن تخيل أعجوبة الدماغ المعماري الذي قرر بناء المدينة بطراز هندسي فريد وجهز مبانيها بنظام التهوية. ولا بد من البدء بجولة جايبور من المدينة الوردية، على اعتبار أنها المدينة الهندية الأولى التي تم التخطيط لبنائها.

قصر المدينة

قصر المدينة، الذي يقع في قلبها والذي كان المسكن الرئيسي للأسرة الحاكمة ومقراً للمهراجا هو المقصد الرئيسي. لقد شيد هذا القصر من قبل المهراجا ساواي جاي سينغ الثاني بين عامي 1729 و1732. ويتألف مجمع القصر من شاندرا محال ومبارك محال.

وتم تحويل شاندرا محال إلى متحف فيه تشكيلة من المنتجات اليدوية، إضافة إلى عدد من المنتجات التي تجسد التراث الثقافي للمملكة. كما يعرض المتحف كمية هائلة من ثياب المهراجا مادوسينغ الأول الذي يقال إنه كان قصير القامة ووزنه 250 كيلوجرامًا لكن عدد نسائه وصل إلى 108 امرأة. ولن تقتصر المتعة في اكتشاف هذا القصر على تأمل روعة الهندسة المعمارية، بل تمتد إلى الذهول من المشهد الجمالي للمدينة الوردية الذي يسحر من ينظر إليها من تلك المنطقة.

قلعة أمبر

معروفة أيضا باسم عامر فورت، وتقع بمنطقة عامر، التي تبعد حوالي 11 كم من جايبور. شيدت من قبل راجا مانسينغ في العام 1592. وتوسعت لاحقاً من قبل راجا جاي سينغ الأول. ويعكس بناؤها المكون من الحجر الرملي الأحمر وحجر الرخام روعة المزج بين العمارة الإسلامية مع الهندوسية. ويواجه المدخل الرئيسي الشرق، فيما هناك ثلاثة مداخل أخرى، كما أن هناك أربع باحات (فناء) في قلعة أمبر. وفي واحدة من هذه الساحات توجد صالة الجمهور العامة، التي يطلق عليها الديوان. وكانت هذه الساحات تشهد احتفالات عند عودة الجنود المنتصرين، وغالباً ما تشارك العائلة المالكة بالاحتفالات حيث يتقدم رجالها الحاضرون بينما تسترق النساء النظر عبر شبابيك القلعة المصممة بحيث لا تسمح لمن في الخارج معرفة من يقف خلفها.

جانتار مانتار

مرصد حجري تم بناؤه في القرن الثاني الميلادي من قبل أحد الملوك الفلكيين، وهو لا يشبه أي مرصد آخر؛ فهو يصنف من بين أكبر المراصد بالعالم. لقد بني جانتار مانتار خلال فترة حكم المهراجا جاي سينغ الثاني، ويضم المرصد الفلكي أكبر قبة شمسية بالعالم. وكان معروفاً عن المهراجا جاي سينغ الثاني أنه ذو طبيعة متعطشة لمختلف المواضيع بما في ذلك علم الفلك والفلسفة والهندسة المعمارية. وقاده اهتمامه الكبير في الفلك لبناء ذلك المرصد الذي أراد له أن يكون الأكبر في البلاد.. وقد جذبت الأجهزة والأدوات الفلكية علماء الفلك والمهندسين المعماريين من كافة أنحاء العالم.

قصر الماء أو جال محل

على ضفاف بحيرة «ساجار» بني قصر «جال محل» أو «القصر المائي»، وسط الماء، قبل 300 عام، ويقال إن تاريخه مغمور وتحيط به كثير من الأسرار. ويأخذ «القصر المائي»، الذي هو أشبه بالأعجوبة القائمة على الماء، شكل الجزيرة؛ حيث يحيط به الماء من جميع الاتجاهات، ومع ذلك فهو قصر مصمم بعناية شديدة ويتميز بالزخارف المبهجة. ولا يبعد القصر سوى 4 كم عن جايبور.

وفي الوقت الذي يتميز فيه بالضخامة وكبر المساحة؛ إلا أنه لا يضم غرفة واحدة، فهو عبارة عن جناح كبير مع حديقة صغيرة، وكانت العائلة المالكة تذهب إليه في الصيف بحثاً عن الترفيه والمتعة ويستخدم من قبل المهراجا الهندي للجولات السياحية. ولا يظهر من القصر العائم المكون من خمسة طوابق إلا طابق واحد؛ حيث تقع بقية الطوابق الأربعة تحت سطح الماء.

قلعة جايسالمير

يعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر تقريباً، تقع عند قمة هضبة تريكوتا حيث يقف قصر الرمال العملاق جايسالمير، شامخاً يروي للزائرين حكايات الصحراء القديمة وطرق القوافل، وتعد قلعة جايسالمير متاهة من الطرق الضيقة المنحوتة بالحجر الصلصال، والمتعرجة بين القصر والأزقة، ليكشف جوف القلعة عن معابد الجايين السبعة الرائعة.

صرح بيرلا ماندير

بيرلا ماندير صرح هندي مشغول من الرخام الأبيض، يقع على جبل صغير، وعلى أقدام هضبة تسمى «موتي دونغري». لقد نحتت جدران هذا البناء بأسلوب فنّي ساحر، وتتخلّله ثلاثة قباب.

قصر الرياح

«قصر الرياح أو هواء محال» شاهد مذهل على غنى التجربة المعمارية وروعتها في تلك الفترة من الزمن، تم بناء هواء محال بحجارة من اللونين الترابي والأحمر في قلب المدينة النابض بالحياة بأمر من المهراجا ساواي سينغ في عام 1799. وبسبب طبيعة بناء القصر المميزة الذي توجد فيه حوالي 953 نافذة لتوفير التهوية اللازمة فقد حصل على اسمه الحالي «قصر الرياح». ولا توجد في المبنى المكون من خمسة طوابق أدراج للوصول إلى الطوابق العليا، بل تقوم المنحدرات بربط الطوابق فيما بينها، ويقال إن « قصر الرياح» شيد بهذه الطريقة لتتمكن نساء العائلة المالكة من مشاهدة الأحداث في المدينة.

متحف ألبرت هول

واحد من أقدم المتاحف في جايبور وكذلك في الهند ويعتبر من أبرز المتاحف والمعارض الفنية في ولاية راجاستان. كما يسمى أيضاً متحف الحكومة المركزية، يضم تشكيلة منوعة تتحدث عن ماضي وتاريخ هذه الولاية بما فيها عدد من الآثار والأعمال الفنية واللوحات المصغرة، والأزياء التقليدية الملكية، وتماثيل مصنوعة من الخشب، والسجاد والأحجار والعاج والمنحوتات المصنوعة من المعدن. وتجسد جميع المقتنيات الثقافة الملكية التي كانت موجودة في تلك الأيام الخوالي.

العلامات

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق