fbpx
كتاب الراية

إيقاعات … قهر وظيفي

المواطن يجب أن يكون الأقرب للمسؤول والأحق بالمناصب إن كان كُفئاً

يخاف الأبوان على أبنائهم من الأغراب لذلك يحذرانهما دائماً من التعامل مع أفراد لا يعرفونهم، وإذا ما تعرض أحد الأبناء للضرب مثلًا من غريب يثور الأهل ويسعون بكل قواهم لأخذ حق ابنهم من الغريب، وهذه الفطرة الإنسانية التي يولد الإنسان عليها تجاه من ينتمي لهم، ويستمر ذلك إلى أن ينخرط الإنسان في العمل الوظيفي ويُفترض أن تبقى تلك المفاهيم لديه في التعامل مع الموظفين، بمعنى أن يكون للمواطنين الأولوية في المناصب والتدريب والتطوير وصقل الخبرة ففي النهاية هم أبناء هذه الأرض، وإذا ما قررت الدول الأخرى سحب مواطنيها الوافدين ستكون البلد مُعتمدة على أبنائها في إكمال مسيرة نهضتها، ولكي لا تحدث كوارث إدارية يجب أن تُوطّن المناصب الإدارية في كل القطاعات وأن لا يُعتمد على الكوادر الأجنبية الوافدة التي نكن لهم كل الاحترام والتقدير، إلاّ أن المنطق والحق والمصلحة العامة تُلزم بالاهتمام بالكوادر الوطنية فالحق لهم في بناء وخدمة بلدهم.

وبالرغم من التوصيات الوزارية والقرارات الواضحة من رفع نسبة التوطين في الوظائف، وأهمية تقطير الوظائف الإدارية بشكل عام وهذا ما تم التأكيد عليه خلال الشهر الماضي من رفع نسبة القطريين في الوظائف إلى 60٪ والاستغناء عن كثير من الوافدين، إلاّ أنه للأسف نجد بعض الجهات لا تلتزم بذلك بل على العكس نجدها تُجبر الكفاءات المواطنة على الاستقالة أو اتباع سياسة التطفيش والتهميش مع تفضيل الموظف الأجنبي بامتيازات خيالية مع إعطائه الصلاحيات التي بموجبها قد يتحكم في مصير الموظفين المواطنين، وربما يسعى لتجريدهم من وظيفتهم خاصة وإن كان أقل خبرة أو شهادات أكاديمية من المواطن مما يجعل الأخير يشعر بقهر وغصة فهو محارب في بلده من غريب ومن سمح للغريب بذلك أحدهم من أبناء بلده للأسف!

البعض ممن يُزكون لوظائف قيادية يستغلون نفوذهم في التصفيات الشخصية مع الآخرين أو يتعاملون بفوقية ومزاجية وأحياناً عنصرية قَبلية مع الموظفين ويعتقدون أنه بإمكانهم التحكم في تحركاتهم وتقييد قراراتهم وكأنهم أصبحوا ملكاً لهذا المسؤول ويتناسون أن كِليهما موظف في الدولة ويستلم راتبه منها ولديه حقوق عملية وإنسانية من غير المقبول التحكم بها بمزاجية المسؤول، فيقبل المواقف أو يرفضها بناء على مزاجه ورغباته الخاصة غير مبال بما يجب أن يكون ولا يتخذ قراراته بحكمة وعقلانية وهذا أسوأ ما قد يتصف به المسؤول في منصب قيادي مهم!

كم من القصص حولنا التي يعاني أصحابها من قهر وظيفي بسبب مسؤول متسلط يُدير جهة حيوية ومهمة، يتوارى عن الأنظار في الأحداث الحرجة في حين لا يحب ظهور غيره، وعوضاً عن الاستثمار في الكفاءات القطرية وجعلها خطاً أول نجده يعتمد على الأجانب ويعطيهم الصلاحيات التامة، وإذا ما تم رصد فساد أحدهم بالأدلة والبراهين نجده يُضحي ويُقصي المواطن ويتمسك بالأجنبي وإن كان فاسداً، مختلساً ومرتشياً وأقل خبرة!

المثل الشعبي يقول (أنا وأخوي على ولد عمي، وأنا وولد عمي على الغريب) وهذا المنطق، ولكن ما يتّبعه البعض هو (أنا والغريب على أخوي) فالمواطن أقرب لك إن كنت مسؤولًا وهو الأحق بالمناصب خاصة إن كان كُفْئًا وملتزماً ومجتهداً بعمله ويسعى لتطوير نفسه وحريصاً على مؤسسته وأموالها، ولكن للأسف البعض يُخفي ضعفه الإداري بالاستناد إلى الواجهة الأجنبية، ويُقصي المواطنين خاصة إذا كانوا أكثر خبرة وكفاءة منه، ولا يتردد في إجبارهم على الاستقالة أو تحويلهم لتقاعد مُبكر وغيرها من القرارات التي تُصيب المواطن بقهر لاسيما إن كان يعاني من أمراض مزمنة لم تُعقه عن أداء عمله وتفانيه في العمل ويشهد له الكل بالكفاءة العالية وحُسن الخُلق وحب مساعدة الآخرين.

مهمة المسؤول أن يهيئ خطاً إدارياً ثانياً في مؤسسته يعتمد عليه ويقويه، ويُخلق جواً صحياً للعمل ويؤلف بين الموظفين ويسمع أفكارهم ويلبي احتياجاتهم ويتفهم ظروفهم لأنهم هم المحرك للمؤسسة، فإذا تهيأت الظروف الملائمة بذلوا جهودًا في عملهم مما سيساهم في نجاح المؤسسة.

أسوأ ما قد يحدث للموظف، أن يفقد شغف الطموح في عمله، ويتحول إلى آلة تعمل من أجل الراتب فقط، ودور القائد الناجح أن يجعل الموظفين يعملون بحُب لينعكس ذلك على المؤسسة.

[email protected]

Amalabdulmalik@

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق