المنتدى

قطار الثورة لن ينتظر أحداً

حقّ الشبان ونساء الثورة يجب أن يكون محفوظاً

بقلم/ بابكر عيسى أحمد:

هذه الثورة العظيمة في السودان مهرت نجاحها بدماء الشهداء وبتضحيات الكنداكات وبعزيمة الشباب وبوعيهم الذي تجاوز كل حدود الممكن والمعقول حتى سجّل أروع الملاحم الوطنية وهزم البغي والطاغوت والفساد، وتنفسّت البلاد بعد ثلاثة عقود بئيسة رياح الحرية وعبير الديمقراطية مُستذكرة ما كان يحدث خلال سنوات البغي والظلام والتعذيب والإذلال والمهانة، وهي سنوات نسأل الله أن لا يُعيدها على شعبنا الطيّب المُناضل النبيل.

قطار الثورة لن يتوقف ولن تعيقه مُحاولات اليائسين والمُغامرين والفاسدين لإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، فقد قبر الثوار كل الإرث القديم، ويُواصلون تطهير الوطن من فيروس الإنقاذ السياسي ومن فيروس كورونا الوبائي، فهذه الثورة يحرسها وعي الشباب وفعاليته، وبسالة لجان المقاومة الجسورة في الأحياء والمدن وكل أصقاع السودان، حيث مازالوا يُمثّلون جدار الصد الأول والحارس الأمين لمُقدّرات ومُكتسبات الثورة الباسلة والجسورة.

في هذا المسار لا يمكن أن ننسى أو أن نتجاهل تضحيات المرأة السودانية، الكنداكات اللاتي بدأن الثورة بالزغاريد والهتاف وتصدّرن الصفوف دون خوف أو وجل رغم كل الممارسات البغيضة التي كانت تمارسها قوى الظلام.

فمكان المرأة في حضن هذه الثورة يجب أن يظل محفوظاً وأن تحظى بالإجلال والتقدير الذي تستحقه، وأن يُحفظ لها حقها الدستوري في تولي المناصب الريادية وفي تقاسم المقاعد البرلمانية وحتى في الإشراف الولائي، عوضاً عن القسمة الضيزى، التي تتحدث عنها الأسافير. فالمرأة السودانية – كما العهد بها عبر التاريخ – جديرة بأن تتولى أرفع المناصب تقديراً لدورها وعرفاناً بالبسالة التي ترجمتها خلال أيام الثورة المجيدة.

قطار الثورة لن يتوقف ولن ينكسر مساره ومن المعيب أن يُعلّق جرس الفشل والإخفاق على رقبة الحركات المُسلحة التي ناهضت النظام البائد وتطالب إلى الآن بنصيبها من كعكة السُلطة من خلال المُحاصصة وفرض الشروط وتعطيل المسيرة، هذه الثورة هي ملك لأبناء الشعب السوداني بمختلف قطاعاته مثلما تجسّد في لوحة زاهية وبهية خلال أيام الاعتصام أمام مبنى القيادة العامة في الخرطوم، فقد كانت الثورة هي ثورة البسطاء والفقراء ومُختلف الأعراق والإثنيات من مختلف بقاع السودان، وقد كان قطار عطبرة أروع وأجمل عنوان على هذا التلاحم النبيل، وعلى الحركات الثورية أن تستوعب مُعطيات الراهن وأن تتواضع حتى يعبر قطار الثورة محطته النهائية، وهي تشكيل الحكم المدني الذي نتطلع إليه.

سعداء نحن بالعدالة التي أخذت تخطو خطوات صحيحة من خلال تقديم كل من ارتكب جُرماً أو شارك في إجهاض النظام الديمقراطي من خلال انقلاب 30 يونيو عام 1989 أو الذين ارتكبوا مجازر في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق ومُختلف بقاع السودان في الشرق أو في الشمال، وقد كان التوافق قد تحقق في جوبا حيث تدور مُفاوضات السلام، أن يقدم المطلوبون للمحكمة الجنائية الدولية إلى لاهاي، إنجازاً للعدالة وإحقاقاً للحق، وإنصافاً للمظلومين والذين قتلوا وأحرقت قراهم وشُرّدوا عبر الحدود.

إن العدالة تُشِع في النفوس الاطمئنان، وتدفع بقطار الثورة إلى الأمام ، ونحمد الله أن العدالة تجري بمنتهى الشفافية وحفظ الحقوق وتحت رأي ومسمع الرأي العام السوداني والعالمي.

فليس هناك أحكام مُسبقة أو قضاء مُسيس أو تصفية لعداوات مُسبقة، فالظلم ظلمات وما كانوا يفعلونه ويُخططون له يرتد عليهم، حيث إن الله يُمهل ولا يُهمل، فدماء الأبرياء لن تذهب هدراً كما أن ضحايا العنف والجنون المطبق لن تضيع.

وقضية القضايا أن يتم استيعاب شباب الثورة في مواقع العمل المختلفة وأن يُستفاد من قدراتهم وطاقاتهم وثوريتهم في حماية العمل العام بنفس القدر الذي يجب أن تُسهم فيه لجان المقاومة الشعبية في حماية الثورة من المندسين والمخرّبين وفلول النظام البائد الذين يمدون أعناقهم مثل الطحالب البشرية والذين يسعون إلى إجهاض هذه الثورة العظيمة.

قطار الثورة لن يتراجع ولن يتوقف ولن ينكسر، وما حدث في أكتوبر 1964 وفي أبريل 1985 لن يتكرر لأن وعي الشارع قد تطور، وأن أي مُغامرات عسكرية لن يكون مصيرها إلا الخسران مهما كانت التضحيات، وهنا يأتي الدور المؤمل لقوى الثورة الحيّة ولجان المقاومة وكنداكات السودان الباسلات في مواجهة المغامرات والمغامرين.

كنت أتابع المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس مجلس الوزراء قبل الفراغ من كتابة هذا المقال وأعجبتني رصانة الدكتور حمدوك رغم قسوة الأسئلة وفظاظة بعضها، والحمد لله أننا في زمن يمكنك أن تسأل ما بدا لك وأن تجد الإجابة أو التوضيح رغم سماء المُغالطات الذي تسبح فيها شائعات الأسافير عن أجسام موازية وعن مزرعة مُتخيلة يتم فيها اتخاذ القرارات وتقاسم الحصص وتكريس المُحاصصات.. فنحن في زمن جديد نسعى عبره لبناء سودان جديد نحلم به جميعاً، وهذا لن يتحقق إلا بتلاحمنا وسننتصر وسنعبر بإذن الله..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق