المنتدى

هل نجح الإعلام الإسلامي؟!

لابدّ أن يكون للإعلام الإسلامي دورٌ بالتنسيق مع العلماء لمكافحة الفساد

بقلم/ سامي كمال الدين:

وصلني رد على مقال «أولويات العمل الإسلامي» رأيت أن أفسح له عبر منبر الراية ليصل إلى الجمهور لأني أتفق تماماً مع أغلب ما فيه، كتبه الأستاذ مدحت عثمان: «مقال جميل، ولكني أراه يُشير لبعض رؤوس مواضيع، دون الخوض في المضمون، أولويات العمل الإعلامي الإسلامي في دولنا العربية والإسلامية ينبغي أن تكون شاملة تستهدف أولاً تحريض العلماء للبحث في مشاكل الناس وكيفية إقامة العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى في المجتمع، وكما قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ).

لابد أن يكون للإعلام الإسلامي دور بالتنسيق مع العلماء لمكافحة الفساد والظلم وتأخير العدل ورد الأمانات والحقوق إلى أهلها وصولاً لتطبيق العدل في كل شيء وتحميل كل مسؤول أو نائب شعب مسؤوليته في أداء الأمانة التي يسأله الله تعالى عنها بعيداً عن الفوائد المادية أو الانتهازية المُنتشرة كجزء من الفساد الزائد الذي لا يأتي بالرجل المُناسب في المكان المناسب، ولكن يأتي صاحب الواسطة والرشوة والفساد ليحتل أعلى المناصب، ما يُسبب الفشل في تحقيق مشاريع التنمية وتأخير برامج الإنجاز وزيادة الكلفة أضعافاً مُضاعفة بسبب انعدام وجود معايير الشفافية والرقابة والمُحاسبة لضياع الصدق والأمانة في المجتمع ويزداد الظلم و الفقر والجهل والمرض والديون والبطالة والفشل الظاهر الشامل في كل نواحي الحياة، وقد قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ).

الآن نجد أنه لا يتم وقف الإعلام الإسلامي فقط، بل يتم الهجوم أيضاً على التعليم الإسلامي وكل شيء له صلة بالإسلام، حتى يتهم أعلى مسؤول المليار مسلم بأنهم يريدون قتل العالم، واتهم الخطاب الديني الضعيف أنه السبب في ذلك، ولم يجد من يرد عليه علنا ويدافع عن الدين، اللهم إلا في وقت لاحق بعد أن زادت هجمات كل وسائل الإعلام الكاره للحق والعدل والدين ليطالب بوقف التعليم الأزهري 15 عاماً، وتشكيل لجان علمانية مختلفة لمراجعة كل علوم الدين التي يتم تدريسها في الأزهر الشريف لنزع كل الآيات والأحاديث والوقائع والدلالات التي تسبّب خروج إرهابيين في العالم، يقومون بنشر الكراهية والحقد والحروب في العالم كله، كما ورد في برامج وصحف الإعلام بلا فقه ولا حق ولا رد عليهم، فلم أشعر وقتها بوجود أي إعلام ديني حقيقي قادر على رد الباطل وإقامة الحجة عليه ، والسبب الظاهر لي هو إرهاب الدولة التي تُحاكم علماء الدين غيابياً أو عسكرياً أو سرياً، فقد أصبحت المُحاكمات والتحقيقات والاجتماعات للبرلمان والحكومة والمحليات وكل المحافظات والوزارات سرية، ليس لأحد حق العلم أو الاعتراض عليها، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الإعلام الإسلامي المطلوب منه كشف الأسرار التي من حق العالم العلم بها، فضلاً عن توعية جميع العلماء بها، وكل روّاد المساجد والمجتمع كله، لابد من حضور إسلامي في كل الفضائيات والصحف العلمانية بتكليف مباشر من الأزهر الشريف للدفاع عن كل المسلمين المظلومين والمقهورين وبحث ومناقشة وبحث القضايا التي تمس هؤلاء المظلومين والمُطالبة بتوفير حق الدفاع وفق معايير الشرع الإسلامي وفق الدستور المصري، وليس الإجراءات أو القوانين الباطلة التي تناقض أصول العدل الحقيقي، وتسجيل كل ذلك إعلامياً محلياً ودولياً وقضائياً لإقامة الحجة على الظالمين.

لقد نطق رئيس الجمهورية الذي انتخبه 52% من شعب مصر أنها كانت مُحاكمة غيابية ظالمة بعيدة عن أي معايير شرعية أو أخلاقية أو إنسانية، ونادراً ما كان يظهر أي تفاصيل لذلك على المستوى الرسمي الديني ولا الإعلامي ولا القضائي ولا غيره. أهم أولويات الإعلام الديني بعد كشف الحقائق، هو وضع الحلول الشرعية وتعليم الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون لحل مشاكل الناس وبيان عوار المُفسدين والتعاون مع الجهات القانونية الرسمية المحلية والدولية لوضع حلول لانتهاك حق الناس في الدفاع عن أنفسهم ومنع تعذيبهم وخطفهم قسرياً أو قتلهم خارج القانون.

الإعلام الإسلامي مسؤول عن رفع راية الحق والعدل والدين في العالم كله، وترويض وتشجيع كل علماء المسلمين ورثة الأنبياء، أو يتعاونون مع حُكّام وحُكماء وعقلاء وقادة ووزراء ومُحافظي ونخب الشعوب المُسلمة في كل ما يُقابلهم من مسائل للتشاور في زيادة وعي الحكّام ومن حولهم للاقتراب مما يطلبه الله منهم وحماية إسلامهم ودينهم بكل الوسائل الممكنة بالحكمة والموعظة الحسنة، (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)، والله يحفظكم ويرفعكم ويُسدّد خطواتكم وينصركم على الكافرين والكارهين للحق والعدل والدين، آمين، وصلي الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين».

 

إعلامي مصري

@samykamaleldeen

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق