ترجمات
لديها صفات وراثية منحتها قدرات خارقة

الخفافيش تعيش بفيروسات قاتلة وفضلاتها مهمة للطبيعة والإنسان

المناعة الخارقة للخفافيش ضد الفيروسات جعلتها تنتشر في بيئات مختلفة حول العالم

الدوحة – الراية:

خلصت مجموعة من الباحثين الأمريكيين إلى أن الجهاز المناعي للخفافيش يؤدي وظيفته بطريقة مميزة عن الثدييات الأخرى، وأضافوا أن القدرات المناعية الخارقة لها ضد الفيروسات سمحت بتناميها في بيئات مختلفة حول العالم بحسب ما ذكره موقع هافبوست. وأشار تقرير لموقع ساينس أليرت الأسترالي، إلى أن هناك الكثير مما لا نعرفه بعد عن مقاومة هذا الفيروس الكريه، بالإضافة إلى قدرات الخفافيش الأخرى كالعمر المديد، لكن هناك تسلسلات جديدة مفصلة بدقة للصفات الوراثية ربما تمنحنا بعض التلميحات.

وتقول ليليانا دافالوس عالمة الحفاظ على الأحياء بجامعة ستوني بروك الأمريكية: «بفضل سلسلة من التحاليل الإحصائية المعقدة بدأنا في كشف الصفات الوراثية المسؤولة عن القدرات الخارقة للخفافيش، مثل قدراتها القوية الواضحة على التحمّل والشفاء من فيروسات الحمض النووي الريبوزي RNA». وبمقارنة الصفات الوراثية لستة خفافيش بأخرى لثدييات مختلفة، وجد الباحثون دليلاً على أن الجهاز المناعي للخفافيش يؤدي وظيفته بطريقة مميزة عن الثدييات الأخرى وهو ما يساعدنا في فهم أفضل ودقيق لآلية محاربة الفيروسات لديها.

وقد سمحت هذه القدرات المناعية الخارقة للخفافيش ضد الفيروسات بتناميها في بيئات عديدة حول العالم. إذ تشكّل الآن 20% من فصائل الثدييات الحية، ويوجد أكثر من 1400 فصيلة خفافيش مُكتشفة حتى الآن. ورغم قدرتها على حمل الجراثيم، تؤدي دوراً حيوياً بالأنظمة البيئية. وتعتمد على الأقل 500 فصيلة نباتية على تلقيح الخفافيش مثل: الموز، والمانجا، والأغاف، وهناك نباتات أخرى تعتمد على فضلات الخفافيش. وربما يساعدنا فهم مقاومتها وقدرتها على حضانة الفيروسات والأعراض الجانبية لهذا الأمر على التعايش بأمان أكثر. وكشفت دافالوس وزملاؤها عن الخرائط الجينية لست فصائل مختلفة تماماً من الخفافيش، وقارنوها ببعض، ثم قارنوا هذه الجينات بجينات 42 فصيلة أخرى من الثدييات، مما سمح لهم باكتشاف الأجزاء المختلفة بالخفافيش، وبالتالي التعرف على التعليمات الجينية التي تخزن المعلومات المسؤولة عن إظهار السمات المميزة للخفافيش.

وجدوا اختلافاً بمجموعة جينية مناعية اسمها APOBEC. كانت هذه الجينات مفقودة أو مطولة أو مستنسخة بالفصائل المختلفة من الخفافيش. تصنع هذه المجموعات الجينية إنزيمات تشترك في منع الفيروس من إدخال صفاته الوراثية في الحمض النووي للعائل، وهي مرحلة أساسية بقدرة الفيروس على التكاثر.

كما وجد الباحثون أيضاً ما نعتقد أنه فيروسات متحجرة، وهي أجزاء قديمة من صفات وراثية لفيروس دخلت للحمض النووي للخفافيش ثم مُررت عبر الأجيال. وتوجد هذه الفيروسات المتحجرة لدى البشر أيضاً، وتقدم لنا سجلاً عن العدوى الفيروسية التي تعرضنا لها خلال التاريخ التطوري، وكأنها ذاكرة جينية. ويوجد في الحمض النووي للخفافيش تنوع أكبر من هذه الفيروسات المتحجرة، وهذا يكشف أن الخفافيش نجت من فيروسات كان يُعتقد سابقاً أنها تصيب الطيور فقط.

وبالنظر لكل ما سبق، تدعم هذه الاكتشافات الأدلة المتزايدة على أن الخفافيش يمكنها تحمل إصابات فيروسية أكثر من معظم الثدييات الأخرى والنجاة منها؛ لأن جهازها المناعي يعمل على نحو مختلف. ربما يمكن أن تشاركنا الخفافيش قدراتها الخارقة ضد الفيروسات يوماً ما كما تشاركنا الجراثيم.

العلامات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق