المنبر الحر

الماء في حياتنا

لا يعرف الإنسان منزلة هذه النعمة ومكانتها وقدرها إلا عند فقدانها

بقلم – محمد بدر الدجى :

الماء حياة وروح للإنسان ولكل شيء حي في الكون، دواء وشفاء للمريض، راحة وسكينة للمتعب، زينة وزخرفة للدنيا وللجنة، لا يستغنى عنه إنسان ولا غيره. كل شيء حي جعله الله من الماء وجعله ضرورة له.
الماء رحمة وعذاب للإنسان إذا نزل من السماء غيثا أو غزارة قدر الحاجة دون وابل فرحمة ونعمة من الله سبحانه تعالى، ومزاياه لا تُعد ولا تُحصى للحياة الإنسانية، لا يعرف الإنسان منزلة هذه النعمة ومكانتها وقدرها إلا عند فقدانها وضياعها وزوالها وقت الافتقار والعسرة. وإن زخت السماء بغزارة واستمرت الأمطار في تهاطلها طوال الأيام فإنها عذاب من الله على أناس متمردين على الأرض كقوم نوح وبالعكس أمسك الله الغيث عن قوم عاد فأهلكهم بالجفاف والقحط والريح.
الماء نستعمله ونستخدمه في كل شيء في حياتنا اليومية فبالماء نطبخ طعاما لذيذا، ونجعل شرابا طهورا وماء فراتا عذبا، ونحصل على راحة وسكينة بعد الاستحمام من التعب والكسلان، ونتوضأ خمس مرات من الفجر إلى المساء ومن الليل إلى الصباح.
رغم هذا نحن نكون غافلين وغير شاكرين عن هذه النعمة العظيمة والكبيرة، لا نقدرها ولا نهتم اهتماما كبيرا ونضيعها باللامبالاة دون حساب، فإن الماء في حياة الإنسان مثل التنفس له، يجب على الإنسان حفظه من تلفه وزواله، ينتقل الإنسان بانقطاع تنفسه إلى عالم البرزخ مباشرة دون أي تأخير ثانية، أما بانقطاع الماء فإنه لا يموت بسهولة بل إنه يعاني من شدة العطش والظمأ ويتألم جسمه ومعدته حتى إن لم يجد قطرة الماء ولم يستطع أن يقوم من فراشه ينام إلى الأبد، جسمه الميت أيضا يحتاج إلى الماء وهو غسل الجنازة.
ربنا جل وعلا خلق الإنسان في أحسن تقويم ولأجله خلق الكون كله ليعيشوا فيه راحة بالهم ويعبدونه، ومن خلائقه الكبار وآياته الكبرى ذات النصيحة والعبرة هو الماء الذي يضطر إليه كل شيء في العالم من الإنسان والنباتات والخضراوات والأشجار والحيوانات البرية والبحرية والحشرات، كذلك تضطر الأشياء التي ليس فيها حياة من الآلات الحديثة كالسيارات والطائرات والقطارات وما إلى ذلك وحسبك أن الكهرباء الموجودة أمامنا نتمتع بها في جميع شؤوننا.. إذاً لا وجود للكون دون الماء.
الماء الذي أنزله الله من السماء وأخرج به من الثمرات رزقا لنا وقال في نفس المكان بعد آية واحدة في سورة إبراهيم رقم الآية 34 (وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ).
كل ما سأله العبد من أمورالدنيا آتاه الله تعالى لعباده من نعم لا تعد ولا تحصى، لكن هناك من الناس من لم يقدر ولا يعظم ولا يهتم ولا يشكر نعم الله سبحانه وتعالى، فاللهم اجعلنا من الشاكرين لنعمتك.

[email protected]

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق