ترجمات
العالم ينتظر لحظة إعلانها اكتشاف العلاج

سارة جيلبرت.. امرأة تكرّس حياتها لإنقاذ البشرية من كورونا

أم لثلاثة توائم جميعهم يدرسون علم الكيمياء الحيويّة مثل والدتهم

عقدان من عمرها قضتهما بالمُختبرات لإجراء البحوث وإنتاج اللقاحات

الدوحة – الراية:

سارة جيلبرت من الرائدات في سباق تطوير وإنتاج لقاح لفيروس كورونا. ويعكف الفريق العلمي الذي تقوده في جامعة أوكسفورد – بالتعاون مع شركة أسترا زينيكا البريطانية السويدية للأدوية والعقاقير – على إجراء اختبارات تشمل 1.077 شخصاً. أكدت هيئة الإذاعة البريطانية ال بي بي سي أنه عندما أعلن عن النجاحات التي حققها فريقها – بعد أن أظهر متطوّعون رداً مناعياً قوياً بإنتاج الأجسام المضادة وخلايا تائية (T-cells) يمكنها محاربة الفيروس – تحوّلت بين ليلة وضحاها إلى نجمة في سماء العلم.

ورغم أنه من السابق لأوانه القول إن النتائج التي خرج بها فريق أوكسفورد ستكون كافية لتوفير الحماية من فيروس كورونا، فإن هذه النتائج تعدّ مع ذلك مهمة وواعدة جداً. وما زالت بحوث أوسع نطاقاً تجرى الآن للتحقق من فعالية اللقاح الجديد.

انتشر اسم الأستاذة جيلبرت في وسائل الإعلام، وتسابقت للتحدث معها العديد من شبكات الأخبار. ولكن، أسوة بالكثير من زملائها، تعودت جيلبرت العمل دون ضجيج إعلامي. ولكنها معروفة بأنها أبرز الاختصاصيين في علم اللقاحات بالعالم. وقضت جيلبرت عقدين من عمرها في المختبرات لإجراء البحوث وإنتاج اللقاحات والحصول على تمويل لمشاريع مستقبليّة.

تقول جيلبرت إنها كانت تعلم منذ نعومة أظفارها أنها تريد العمل في مجال البحوث الطبية، ولكن عندما بلغت 17 عاماً لم تكن تعرف من أين ستبدأ. كانت الخطوة الأولى التي خطتها هي الحصول على شهادة بعلوم الحياة من جامعة (إيست أنغليا)، واستتبعت ذلك بالحصول على شهادة الدكتوراه في الكيمياء الحيوية.

وشاركت بعد ذلك في بحوث بقطاع التقنية الحياتية، حصلت من خلالها على خبرات بمجال صناعة وإنتاج الأدوية والعقاقير. وبحلول عام 1994، حصلت جيلبرت على وظيفة بارزة بجامعة أوكسفورد للعمل في مجالات علم الوراثة والطفيليات والملاريا. وأدّى عملها هذا إلى انخراطها بمجال تطوير وإنتاج اللقاحات.

رزقت جيلبرت بتوائم ثلاثة عام 1998، وبعد عام واحد أصبحت محاضرة جامعية. وتقول «من العسير جداً الموازنة بين الحياة العملية والحياة الخاصة. ويبدو الأمر مستحيلاً إن لم يحصل المرء على الدعم اللازم. كان لدي ثلاثة أطفال، وكانت أجور رياض الأطفال تتجاوز ما أتقاضاه. وقرّر شريك حياتها عندئذ التخلي عن وظيفته للعناية بالأطفال، ولكن جيلبرت تقول إن الأمور كانت صعبة جداً في تلك الفترة.

وقالت «لم أحصل إلا على 18 أسبوعاً من إجازة الأمومة. كان لدي 3 رضع ولدوا قبل موعدهم، وكان الموقف صعباً جداً». ولكنها تقول أيضاً إنه من الأمور المريحة للعمل العلمي أنه لا ينبغي للإنسان أن يعمل لساعات طويلة، رغم أن الأمور قد تزداد تعقيداً في بعض الأحوال.

وبحلول عام 2004، كانت جيلبرت قد أصبحت مقررة جامعيّة، وبعد سنوات ثلاث بدأت العمل في إنتاج لقاح للإنفلونزا لصالح جمعية ويلكوم تراست الخيرية التي وفرت لها التمويل اللازم لإدارة فريقها البحثي الخاص.

وتقول جيلبرت إن الأمور أصبحت أسهل قليلاً بعد أن كبر أطفالها، «رغم أني أترأس المختبر الآن، فقد رأيت وجه العملة الآخر». ويبلغ أبناء جيلبرت الثلاثة الآن ال 21 عاماً. ويدرس الثلاثة علم الكيمياء الحيوية مثل والدتهم. وقد دفعهم اهتمامهم بعمل والدتهم وسعيها إلى التوصل إلى لقاح لمرض «كوفيد- 19»، إلى التطوّع في برنامج أوكسفورد. وكانت تأمل في الحصول على «كم جيد من المتطوّعين»، ولذا فلابد أنها سعدت بالحصول على ثلاثة من أسرتها المباشرة. كما تقول إنها لا تشعر بأي قلق، وتضيف «لقد استخدمنا هذا اللقاح عدة مرات في الماضي، ولذا لا نتوقع أي مفاجآت». وتقول إن الأمر الأهم في الوقت الراهن «هو التركيز على الاختبارات السريريّة وتسريع وتيرة الإنتاج» بأكبر قدر مُمكن من أجل وقف انتشار الجائحة.

العلامات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق