راية الإسلام
أجرها يصل السماء قبل أن ينزل الدم الأرض .. دعاة ل  الراية  :

الأضحية قُربى لله

إدخال البهجة على الفقراء في عيد الأضحى من مقاصد الشريعة

التقرب إلى الله يكون بصلة الفقراء

وإدخال السرور على المسلمين

كتب: محروس رسلان

أكد عدد من الأئمة والدعاة أن المقصود من الأضحية هو التقرّب إلى الله عز وجل لأن إراقة الدم من أفضل سبل التقرب إلى الله لقوله سبحانه وتعالى في سورة الأنعام: «قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ».

وقال الشيخ د. محمد حسن المريخي، الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: إن الله غني عن العالمين حتى أن طاعة الطائعين لا تزيد في ملكه شيئاً كما أن معصية العاصين لا تنقص من ملكه شيئاً، ولكن الله يتفضّل على عبده فيأمره بعمل فإذا قام به على وجهه أثابه الله عنه، لذا قال الله سبحانه وتعالى عن الأضحية: «لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37)».

وأوضح أنه نظراً لعالمية الشريعة الإسلامية الحنيفة السمحة واهتمامها بالإنسانية حرص الله على أن تكون الزكاة فرضاً على الأغنياء لتكون العناية الربّانية من الناحية الاجتماعية تحقق التكامل والتآخي.

وقال: إذا كان الغني يأكل والفقير يأكل فلا مُشكلة ولكن المُشكلة أن يأكل الغني ويجوع الفقير، لذا حرص الله سبحانه وتعالى أن تكون الزكاة فريضة إسلامية كما قال النبي عنها: «تُؤْخَذُ مِن أغْنِيائِهِمْ فَتُرَدُّ في فُقَرائِهِمْ» (صحيح مسلم). وأضاف: من الخطأ أن يأكل الفرد الأضحية كاملة، وإنما يُستحب له على المشهور أن يقسّمها إلى ثلاثة أثلاث، على أن يتصدّق بثلث منها ويجوز له أن يتصدّق بها كاملة.

وذهب إلى أن إدخال البهجة على الفقراء في عيد الأضحى من مقاصد الشريعة الإسلامية عبر توزيع الأضاحي وإطعام الفقراء، مشيراً إلى أنه لا يتصور أن يّعيّد الإنسان وهو في حزن لأن العيد فرحة، وبالتالي لابد من التصالح والتقرّب إلى الله بصلة الفقراء وإدخال السرور على المسلمين.

وأكد أن المسلم الصادق الذي يتذوق العيد حقيقة هو الذي يسعى إلى إدخال البهجة على إخوانه المسلمين بالعطاء وبإهدائهم جزءاً من الأضحية والتواصل معهم في هذا اليوم العظيم.

ويرى فضيلة الشيخ أحمد البوعينين الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن الأضحية يصلح ذبحها حتى ثالث أيام التشريق، مبيناً أن هناك خيارات كثيرة في الأضحية حيث يمكن للفرد المُشاركة مع إخوانه بعدد يصل إلى 7 أفراد في البقر والإبل.

وذهب إلى أنه لا حرج في توكيل الجمعيات الخيرية عبر صكوك الأضاحي لتوزيعها على الفقراء من المسلمين، مشيراً إلى أن الأولى القيام على أمور الأضحية وتوزيعها من خلال الفرد نفسه.

وقال: تقسم الأضحية ثلاثة أثلاث ويُوزع ثلاث منها على الفقراء ويجوز توزيعها كلها، ولو أخرجها كلها للفقراء فهو أفضل. وأما عن الإمساك عن قص الشعر والأظافر فأبان أن ذلك من سُنّة النبي صلى الله عليه وسلم وفعله أولى ولكنه ليس شرطاً لصحة الأضحية.

وحث الأفراد على مُتابعة الأضحية في المقاصب التي وفّرتها الدولة، مبيناً أن الدولة ساهمت في دعم الأضاحي وأتاحتها للمواطنين عبر البطاقة الشخصية لتساعدهم على إقامة هذه الشعائر والسنن، تقرباً إلى الله، الأمر الذي يدفعنا إلى تقديم الشكر إلى الدولة على هذه المُبادرة الكريمة.

وأوضح أن أجر الأضحية يصل السماء قبل أن ينزل الدم على الأرض، وبالتالي لا ينبغي أن يُفرّط المسلم في تقديم الأضحية.

وأكد فضيلة الشيخ فريد الهنداوي أن الأضحية سُنّة مؤكدة على القادر وليست واجبة إلا عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله فقط، مشيراً إلى أن الأضحية تجزئ عن الوالد وأهل بيته.

وعن شروط الأضحية أبان أن الأضحية تجزئ إذا بلغت السن الشرعية وهي سنة للماعز و6 أشهر للضأن، مُشدداً على ضرورة ألا تكون عوراء ولا عرجاء ولا عجفاء سالمة من العيوب.

وذهب إلى أن المشهور في توزيع الأضحية هو تقسيمها إلى ثلاثة أثلات، ثلث لأهل البيت وثلث للفقراء وثلث للأقارب والأحباب حتى لو كانوا أغنياء، مشيراً إلى قوله تعالى: «فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28)». (سورة: الحج). وأكد أن عيد الأضحى يبث روح التضامن بين المسلمين من الأغنياء والفقراء، والهدف أن يطعم الجميع من رزق الله .

وقال: من السُنّة عدم تناول الطعام يوم العيد إلا من الأضحية، والمفروض أن يتولى المُضحي ذبحها بنفسه وأن يحد الشفرة وألا يلوح بالسكين أمام الأضحية وأن يضع رجله على رقبتها ويستقبل القبلة ويُسمي ويُكبّر ويسرع في عملية الذبح لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وليُحدَّ أحدكم شفرته، وليُرح ذبيحته».

وأبان أن المقصود من الأضحية هو التقرّب من الله عز وجل لأن إراقة الدم من أفضل سبل التقرّب إلى الله لقوله سبحانه وتعالى: «قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)». (سورة: الأنعام). والذبح من النُسك، لافتاً إلى أن أعظم الشرك عند الله هو التقرّب إلى غير الله بذبح القرابين.

وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصاً على الأضحية كل عام عملاً بقوله تعالى في سورة الكوثر: «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)»، أي وانحر لربك، منوهاً بأنه في حال حرص المسلمون على إخراج جزء من الأضاحي للفقراء فإنه في تلك الحال لا تكون هناك فوارق في المُجتمع حيث يطعم الجميع من رزق الله وفضله في ذلك اليوم.

وذهب إلى أن شراء الذبيحة المعروضة للبيع لا يجزئ عن الأضحية مهما غلا ثمنها، مشيراً إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن خير الأعمال في يوم النحر هي «العج والثج». والعج: رفع الصوت بالتلبية والتكبير، والثج: إراقة الدماء.

العلامات

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق