كتاب الراية

مرايا.. خطر كورونا مازال قائمًا

نتحمل وحدنا مسؤولية تخفيف القلق من احتمال زيادة الإصابات خلال عيد الأضحى

«إن شاء الله سوف نصلي صلاة عيد الأضحى المبارك في الجوامع والمصليات». قالها لنا أحد الأقرباء العاملين في مؤسسة حمد الطبية في شهر أبريل الماضي تعليقًا على وضع فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في الدولة.
أذكر أنه كانت أمنياتنا ألّا نلحق صلاة عيد الفطر الماضي في المصليات فقط، بل عودة افتتاح المساجد من جديد خلال شهر رمضان لأداء صلوات التراويح والقيام تحديدًا في هذا الشهر الفضيل. كم كُنا عاطفيين ونحن نتمنى ذلك! فهي أمنية بعيدة المنال في ظل جائحة شديدة ألمّت بنا. وما قاله هذا القريب عموماً أعادنا إلى الواقع فعلًا.
لكن، تأكيده لنا منذ شهور بأننا سوف نصلي صلاة عيد الأضحى في المصليات والجوامع، يُعد مؤشراً على خطة عمل محكمة وضعتها الدولة ممثلة باللجنة العليا لإدارة الأزمات وكافة الجهات المسؤولة، للتصدي لهذا الفيروس في مجتمعنا وفق مراحل متعددة واضحة المعالم والأهداف.
بدأت أمس الأول الثلاثاء المرحلة الثالثة من مراحل تخفيف القيود التي فرضتها الدولة لمواجهة فيروس كورونا، التي كان من أهمها استمرار الافتتاح التدريجي للمساجد والمصليات، مع السماح بأداء صلاتي الجمعة والعيد في بعض المساجد مع تطبيق الإجراءات الاحترازية، حيث تعود إقامة صلاتي الجمعة والعيد لأول مرة منذ قرار إغلاق المساجد وتعليق صلوات الجماعة بفروضها الخمسة وصلاة الجمعة فيها، الذي بدأ سريانه من صلاة ظهر يوم الثلاثاء الموافق السابع عشر من شهر مارس الماضي.
والمرحلة الثالثة التي جرى تقديمها، حيث كان مقررًا لها الأول من أغسطس المقبل، هي تسبق المرحلة الأخيرة من مراحل رفع القيود المفروضة، والمقرر لها في الأول من شهر سبتمبر المقبل إن شاء الله. ولم تصل الدولة إلى هذه المرحلة من رفع القيود بسلاسة ويسر إلا بسبب التزام أفراد المجتمع بالإجراءات الاحترازية. ويستحق كل مواطن ومقيم أن نتوجه له بالشكر والتقدير على هذا الالتزام والشعور بالمسؤولية.
وفي الوقت ذاته، لا نغفل الجهود الكبيرة التي بذلتها وزارة الصحة وجميع الجهات المسؤولة في اللجنة العليا لإدارة الأزمات، في مواجهة جائحة كورونا. هذه الجهود، وبفضل الله، نجحت في تسطيح منحنى الإصابات والحد من أثر الفيروس بنسبة كبيرة في قطر. ومن الملاحظ في الفترة الأخيرة حدوث انخفاض فيما يتعلق بالحالات المسجلة الجديدة وحالات دخول المستشفى والعناية المركزة. وحتى يوم أمس الثلاثاء بلغت الحالات النشطة تحت العلاج 3110 حالة، منها 496 حالة فقط تتلقى العلاج داخل المستشفى. ووصل إجمالي عدد المتعافين إلى 106603 حالات، من بين 109880 شخصًا يشكلون إجمالي عدد حالات كوفيد الإيجابية. أي إن نسبة الشفاء بلغت ما نسبته 97 في المئة. وشهدت الفترة الأخيرة خروج المجموعة الأخيرة من المتعافين من فيروس كورونا من مستشفى راس لفان ومستشفى مسيعيد على التوالي. كما تعتبر قطر من أقل الدول على مستوى العالم في نسبة وفيات هذا الفيروس.
ورغم هذه المؤشرات الطيبة، التي تعكس جودة وقوة نظام الرعاية الصحية والخدمات الطبية لدينا، إلا إنه علينا الحذر ومواصلة تطبيق الإجراءات الاحترازية والوقائية بصرامة. فمازال الفيروس موجودًا في العالم بأسره، وعبر عدد من الدول -ومنها دول أوروبية متقدمة احتوت هذا الفيروس سابقا- عن مخاوفها حاليًا من زيادة حالات الإصابات لديها والقلق من موجة ثانية من الإصابات فيها. وأرجعت السبب في زيادة الإصابات مرة أخرى إلى استهتار الناس وإهمالهم. ومن جانبها أعلنت منظمة الصحة العالمية في منتصف هذا الأسبوع أن كورونا يعد أشدّ حالة طوارئ صحية عامة تواجهها المنظمة على الإطلاق.
في المؤتمر الصحفي الأخير للجنة العليا لإدارة الأزمات نصح د. عبد اللطيف الخال رئيس المجموعة الاستراتيجية الوطنية للتصدي لفيروس كورونا (كوفيد-19) ورئيس قسم الأمراض الانتقالية في مؤسسة حمد الطبية، جميع المواطنين والمقيمين بضرورة أخذ الحيطة والحذر خلال فترة عيد الأضحى المبارك وذلك بالحرص على اتباع الإرشادات والإجراءات الاحترازية بما فيها الحفاظ على المسافة الآمنة ولبس الكِمامة. وأشار إلى أنه تم رصد زيادة ملحوظة في عدد الإصابات بين المواطنين والمهنيين من المقيمين وذلك خلال فترة الأربعة عشر يومًا التي تلت عيد الفطر الماضي نتيجة لكثرة التزاور والاختلاط الاجتماعي.
كما قال إن معدل الإصابات اليومية للمواطنين والمقيمين كان آخذًا في الانخفاض حتى الأسبوع الأول من شهر يوليو الحالي، وخلال الأسبوعين الأخيرين فإن عدد الإصابات بين هاتين الفئتين قد استقر. ويعود سبب عدم نزول المنحنى في الآونة الأخيرة إلى اكتشاف المزيد من الإصابات بين العديد من الأسر وغالبًا ما يكون بسبب الزيارات العائلية والجلسات الاجتماعية وهو ما يدعو للقلق من احتمال زيادة عدد الإصابات خلال عيد الأضحى.
تتزامن المرحلة الثالثة من رفع القيود المفروضة مع مناسبة عيد الأضحى المبارك، وكل ما علينا هو الالتزام بالإجراءات الاحترازية وعدم التهاون فيها، فنحن وحدنا نتحمل مسؤولية تخفيف القلق من احتمال زيادة الإصابات خلال هذه الفترة، وأيضا الفترات المقبلة عندما تبدأ المرحلة الرابعة من خطة رفع القيود.

@almohamedi1971

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق