المحليات
المصلون توافدوا على 200 مسجد لأداء صلاة الجمعة .. د. المريخي:

العمل الصالح .. سفينة النجاة للمسلم

كل الناس يوم القيامة هالكون إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات

مقام العمل الصالح كبير وحث الله أنبياءه ورسله وعباده عليه

الارتباط بالله تعالى دواء عسر الحياة وضيق النفوس

العمل الصالح عدة المؤمن في الحياة الدنيا

لا يعرض عن ركوب سفينة النجاة إلا من فقد عقله

الكافر يتمنى العمل الصالح وهو عند الاحتضار

الدوحة – نشأت أمين:

توافد المصلون على 200 مسجد حدّدتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لأداء صلاة الجمعة أمس، وسط إجراءات احترازية مُشدّدة لمنع انتشار فيروس كورونا، حيث تم فتح أبواب المساجد قبل الصلاة ب 30 دقيقة، وإغلاق الأبواب بعد 10 دقائق من انتهاء الصلاة، فيما اقتصرت خطبة صلاة الجمعة على 10 دقائق فقط.

وأكد د. محمد حسن المريخي في خطبة الجمعة التي ألقاها، أمس، بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب، أن من أجلّ نعم الله على العبد في هذه الحياة الدنيا هي التوفيق للعمل الصالح والاستمرار عليه حتى ينزل بالإنسان أجله، مِصداقاً لقوله تعالى: «وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ».

وأوضح د. المريخي أنه من الخُذلان أن ينشغل الإنسان عن العمل الصالح وتمر عليه أيامه وينقضي عمره، «فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ»، مؤكداً أن العمل الصالح هو عُدة المؤمن في هذه الحياة الدنيا وكذلك في الحياة الآخرة: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ».

ولفت إلى أن العمل الصالح أنيس في الدور وفي القبور ويوم العرض والنشور مُستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: «إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنْ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الشَّمْسُ… حتى قال صلى الله عليه وسلم «وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ فَيَقُولُ لَهُ مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ فَيَقُولُ رَبِّ أَقِمْ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي».

وأوضح د. المريخي أنه توجد في كتاب الله تعالى أكثر من 50 آية تُبشّر الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالخير في الدنيا والآخرة وتبين لهم منازلهم ومقاماتهم عند الله عز وجل، مستشهداً بعدد من تلك الآيات الكريمة من بينها قوله جل وعلا: «مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً • وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ»، وكذلك قوله تعالى: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا • يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا • وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ».

مصير المؤمن

واكد أن كل الناس يوم القيامة في خسارة وهلاك يتم جرهم إلى نار جهنم جراً، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، مشدداً على أن العمل الصالح نعمة مُسداة لمن أراد الله به تعالى خيراً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك: «إذا أراد الله بعبدٍ خيراً استعمَلَه)، فقيل: وكيف يستعمله؟ قال: (يُوفِّقه لعمل صالح قبل الموت).

ولفت إلى أنه لكبير مقام العمل الصالح فقد حث الله تبارك وتعالى أنبياءه ورُسله وعباده المؤمنين عليه فقال سبحانه: « يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا • إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ»، منوهاً بأنه إذا أقبل العبد الصالح على ربه فإن له البُشرى بالدرجات العلا والرضا، لافتاً إلى قوله جل وعلا: «وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَىٰ».

مصير الكافر

وبين خطيب جامع الإمام في المُقابل مصير من اتخذ الحياة الدنيا لعباً ولهواً وجرياً وراء الشهوات ومُتابعة للنفوس الأمّارة بالسوء، مؤكداً أنه ليس له إلا الحياة الضيّقة والمعيشة الضنكا، لافتاً إلى قوله تعالى: «وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ»، وقال إنه لا يُعرض عن ركوب سفينة النجاة إلا من فقد عقله، لافتاً إلى ما قاله سيدنا نوح عليه السلام لابنه: «يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ».

وأضاف أن الكافر يتمنى العمل الصالح وهو عند الاحتضار وذلك عندما تلسعه النار كما قال تعالى: «حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ»، وكذلك قوله سبحانه: «وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ».

دنيا الناس

ولفت إلى أن هناك في دنيا الناس من يشتكي عُسر حياته وتبعثر أوقاته وتحطّم نفسه وقلة حيلته وتوفيقه، كما يشتكي آخرون من ضيق نفوسهم واضطراب قلوبهم وخوار عزائمهم وفشل مشروعاتهم، مُشدداً على أن هؤلاء ما علموا أن دواء كل ذلك يكون في الارتباط بالله تبارك وتعالى والعمل الصالح لوجهه جل وعلا وأن الارتباط بالله يُبعد كل هذا ويصرفه ويستبدله بالعافية والرضا، لافتاً إلى قوله سبحانه: «مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ».

وقال د. محمد حسن المريخي: إنه يكفي عبدالله المسلم وأمّة الله المُسلمة هذا القول من الله سبحانه وتعالى متسائلاً بقوله: ماذا يريد الإنسان في هذه الحياة الدنيا أحسن من الحياة الطيّبة التي شهد الله تبارك وتعالى لها أنها حياة طيبة؟، مضيفاً أن بلوغ هذه الحياة لا يأتي إلا بالإيمان والعمل الصالح.

وقد شملت الإجراءات الاحترازية التي تم اتباعها في صلاة الجمعة تعقيم اليدين قبل الدخول للمسجد، وإبقاء دورات المياه وأماكن الوضوء مُغلقة، والحرص على قياس درجة حرارة جميع العاملين بالمسجد وعدم السماح بدخول من درجة حرارتهم 38 درجة مئوية أو أكثر، والتحقق من تنزيل تطبيق احتراز من قبل المصلين والعاملين بالمسجد، وأن الحالة الصحيّة باللون الأخضر للسماح لهم بالدخول، وارتداء الجميع للكِمامات في جميع الأوقات بما في ذلك المصلين.

كما تضمّنت الإجراءات الحرص على التزام المُصلين والموظفين باستخدام المناديل الورقية عند السعال أو العطس والتخلص منها مُباشرة برميها في سلة المهملات، وفي حال عدم توافرها فيُنصح باستخدام ثنية المرفق لمنع انتشار الجراثيم، والحرص على التزام مَن بالمسجد بالتباعد الجسدي وعدم المُصافحة عند السلام على الآخرين، وتوفير مُعقمات اليدين عند المداخل وتوزيعها في أرجاء المسجد، وتقديم النصيحة للمصلين والموظفين والعاملين الآخرين لتجنب لمس الأنف والعين والفم، وتنظيف وتعقيم الأسطح والسجاد والممرات وأماكن تواجد أحذية المُصلين بصفة دورية وبعد كل صلاة، والاحتفاظ بسجل خاص بنظافة المسجد.

العلامات

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق