المنبر الحر

القوّة الناعمة الصينية بالمقارنة مع نظيرتها الأمريكية

بقلم – مروان سمور:

يشير العالِم الصينيّ الشهير «Men Honghua «إلى أنّ القوّة الناعمة الصينيّة تتكوّن من الثقافة والمفاهيم والنموذج التنمويّ والأنظمة الدوليّة والصورة الدوليّة، وأن «التناغم والانسجام» بحسب «المبدأ الكونفوشيوسي» الذي يهدف إلى ضمان التنوع العالمي سياسيًا وثقافيًا.

وقد أطلق الرئيس الصيني السابق «هو جنتاو» شعار التناغمات الثلاثة: السلام في العالم، المصالحة مع تايوان، والتناغم داخل المجتمع الصيني، الأمر الذي دفع عدداً من المسؤولين والمحللين الصينيين إلى الاعتقاد بأن الصين تستطيع من الآن فصاعداً أن ُتمارس قوة ناعمة حقيقية منافسة للقوة الناعمة الأمريكية في الشؤون الدولية.

والقوّة الناعمة الصينية بالقياس مع القوة الناعمة الأمريكية تتمثل في النجاح الاقتصادي، حيث ركزت القيادات والإعلام الصيني على قصة النجاح الاقتصادي للصين كبديل لليبرالية الديمقراطية الغربية، فالاقتصاد الصاعد في الصين يُعد عنصراً مُساعداً على تزايد جاذبيتها في العالم النامي، وهنا لا نستطيع أن نغفل القوة الاقتصادية الأمريكية التي تدعم انتشار النموذج الأمريكي على مستوى العالم.

المنح الدراسية: انتهجت الصين النهج الأمريكي في الإكثار من المنح الجامعية للطلاب من مختلف دول العالم، وهذه الخطوة تعتمد على افتراض انبهار جزء كبير من الطلاب بقيم وعادات وفلسفة الدولة المضيفة، ومحاولة استنساخ التجربة والتبشير بها في الوطن لكن لا تصل الجامعات الصينية إلى مستوى مؤسسات التعليم العالي الأمريكية. وفي صناعة الإعلام حاولت الصين بناء إمبراطورية إعلامية، فأطلقت سلسلة قنوات تلفزيون الصين المركزي (ccv). وعززت من قوة وكالة أنباء «شينخوا» بغية صناعة إعلام يوازي ويضارع القنوات الإعلامية العالمية والأمريكية المشهورة مثل «سي إن إن «، «بي بي سي»، «فوكس نيوز»، ووكالات أنباء مثل «رويترز، وكالة أسوشيتد برس، بلومبيرج « ولكن لا يشكل الجمهور العالمي لوسائل الإعلام الصينية سوى نسبة ضئيلة تكاد لا تُذكَر.

أما نشر الثقافة فهناك عاملان رئيسيان يحدان من قوة الصين الناعمة، الأول هو النزعة القومية. فقد أسس الحزب الشيوعي شرعيته ليس على معدل مرتفع من النمو الاقتصادي فقط، بل على إغراءات النزعة القومية أيضاً. وكان هذا سبباً في تقليص الجاذبية العالمية لما كان ينادي به الرئيس الصيني «شي جين بينغ» «الصين الحلم»، كما أن الثقافة الصينية حالياً لا تتماشى مع الحداثة عكس الثقافة الشعبية الأمريكية التي فرضت وجودها على العالم تقريباً، وأيضاً لا تملك الصين حتى الآن صناعات ثقافية عالمية، قادرة على منافستها، كأفلام هوليوود وثقافة البوب، وفي المقابل، تستمد الولايات المتحدة قدراً كبيراً من قوتها الناعمة ليس من حكومتها، بل من مجتمعها المدني، بعكس الصين التي تفتقر إلى المنظمات غير الحكومية التي تولد قدراً كبيراً من قوة أمريكا الناعمة.

وختاماً، إذا كانت الصين تسعى أن تحقق كامل إمكانات قوتها الناعمة، فيتعيّن عليها أن تعيد النظر في سياساتها في الداخل والخارج، فتحد من منازعاتها الإقليمية مع جيرانها، وتتعلم كيف تتقبل الانتقاد من أجل إطلاق العنان لكامل مواهب مجتمعها المدني. وما دامت الصين تعمل على تأجيج نيران القومية وتُحكِم قبضة سيطرة الحزب، فسوف تظل قوتها الناعمة دائماً محدودة. وإن أدوات القوة الناعمة الصينية وحجم انتشار الثقافة الصينية لا يؤهلانها لمنافسة القوة الناعمة الأمريكية في الوقت الحالي.

العلامات

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق