كتاب الراية

همسة في التنمية … التعليم والتنمية المستدامة

التعليم والتنمية وجهان لعملة واحدة

أعزائي القراء استهل مقال اليوم بمعايدتكم وخالص الدعاء بالخير لأمتنا الإسلامية، العالم بات يدرك أن الكوادر الوطنية هي أساس التنمية المستدامة، وهذا ما استدعى من الباحثين في مجال التنمية البشرية النظر إلى التعليم النوعي على أنه بوابة للتنمية الشاملة، وأن أساس الرهان على نجاح التنمية في أي دولة أساسه نوعية النظام التربوي ومستوى كفاءة كوادره المهنية، لأنه -وبكل بساطة- التعليم يبني رأس المال البشري الذي يعد الأداة الأهم في التنمية الاقتصادية التي تنهض وتلحق بمسيرة التقدم المستدام في الدولة، وهذا ما يجعل التعليم النوعي في مقام عالٍ يشكل أولوية متقدمة في البناء الاستراتيجي للخطط التنموية.

التعليم والتنمية وجهان لعملة واحدة، والعلاقة بينهما وثيقة، كل منهما هدفه وغايته تنمية الإنسان، فتنمية قدرات الفرد وبناء منظومة معارفه ومهاراته وقيمة لا تتم إلا من خلال التعليم سواء كان نظاميًا أو غير نظامي، كما أن هذه العلاقة تعد كتلة تنموية تشمل رأس المال وأنظمة قانونية تنظم مجالات الاتصال الإنساني والقيم والأخلاقيات القادرة على إحداث التنمية المستدامة، ما يحسن من نوعية حياة الناس، وينشط من عجلة النمو الاقتصادي، ويجعل نوعية النظام التربوي أو التعليم في أي بلد مؤثر على مستقبل المجتمع في كافة الصُعُد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والسبب الرئيسي في ذلك الإنسان المتعلم والمؤهل والمدرب على أدوات المعرفة اللازمة، المساهم في بناء الاقتصاد الشامل بالمجتمع.

الأدبيات التنموية بيّنت من خلال التغذية الراجعة مدى جدوى الاستثمار بالتعليم النظامي بأنواعه ومستوياته (التعليم العام، العالي، المهني والتقني) والتعليم غير النظامي من (محو الأمية والتدريب المستمر)، لأنه يوفر كافة مقومات النجاح للمجتمع المدني ما إن تم تنظيمه ضمن آليات عمل علمية تحفظ الكرامة الإنسانية للمواطن وتسعى إلى تنميته بشكل يحفظ الدولة من الهدر المالي المستمر في مجالات التعليم، لأننا بذلك ندير القوى العاملة بكفاءة عالية وبشكل يقلل من نسب البطالة في سوق العمل المحلي، ويقضي على ملامح التصدع التنموي الناجم عن البطالة المقنّعة في بعض فئات المجتمع المدني، ليدفع بكفة التنمية إلى بناء الإنسان ضمن نظام تعليمي متطور يستجيب لحاجات الفرد وحاجات المجتمع المتجددتين، وفق أسس علمية جوهرية في التنمية الشاملة.

خلاصة القول تكمن في أن ما يلزمنا في الوقت الراهن هو بناء خطوط تواصل بين المناهج التعليمية والاقتصادية والاجتماعية، بحيث يكون التعليم ذا طابع ريادي، يخلق لنا أجيالًا قادرة على خلق الفرص التنموية بالمجتمع والإبداع في مجالات الإنتاج والمعرفة، ويحقق لنا ما نسعى له من تحفيز للقدرات الشبابية على المنافسة والاستجابة لمتطلبات التنمية وازدياد نسب مشاركتهم في القطاعات التخصصية، الذي بالتالي سيسهم في انحسار الفجوة التنموية المتعلقة بالتنمية البشرية القائمة بين جانبي العرض والطلب المحقق لاستدامة عجلة التنمية ونوعية الحياة، ليكون الناتج من التطوير التعليمي وضع حقيقية تساهم في إعداد بوصله تحدد اتجاهات التنمية الشاملة للدولة ونوعية الممارسات الحياتية بين أفراد المجتمع المدني، على خلاف التباين الحالي الواقع بين مستويات التعليم وجودتها والصراع الفكري المتباين الذي عادة ما يظهر انعكاسه المؤلم على الناتج القومي للاقتصاد المحلي بالدولة.

خبير التنمية البشرية

Instegram: rqebaisi

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X