fbpx
كتاب الراية

فيض الخاطر .. عيد وعُزلة وأفراح لا بد منها

مُعدلات الإصابة بفيروس كورونا بدأت في التراجع بشكل ملحوظ

 مرّ عيد الأضحى هذا العام كما لم يمر في أي عصر من العصور.. مر بنكهة جديدة لم يعرفها المسلمون من قبل في أي عيد من أعياد الأضحى السابقة، ومع ظروف العزلة، وهاجس الخوف من الوباء، والحذر الشديد من التجمع والاحتشاد في الأماكن العامة، في ظل هذه الظروف كان للعيد لون جديد، وإن كنا قد عرفنا بعض مُعاناته في عيد الفطر قبل شهور، لكن لهذا العيد واجباته المُتعلقة بالأضاحي، وما يتبعها من إجراءات لها أدواتها ذات الطبيعة الدينية الخاصة.

ومن حُسن الحظ أن معدلات الإصابة بفيروس كورونا بدأت في التراجع بشكل ملحوظ، ما حدا ببعض الدول إلى الدخول في المرحلة الثالثة من التعامل مع هذا الوباء، المُتعلقة بالعودة تدريجياً للحياة بوضعها الطبيعي، مع الحرص على اتباع الإجراءات الاحترازية اللازمة.

لكن هذا التراجع في عدد الإصابات – وهو مؤشر إيجابي – لا يعني بالضرورة التخلي الكلي أو الجزئي عن وسائل الوقاية من وباء شرس غير مؤتمن الجانب، وباء يأتي الناس غيلة دون أن يتخذ صفة واحدة، حيث تختلف آثاره من شخص لآخر، وربما تختفي هذه الآثار ليُصبح حامل الفيروس قنبلة غير موقوتة لا يعلم بزمن انفجارها إلا الله، ما يعني مُضاعفة الحذر من الوقوع في براثنه فجأة، مع احتمالات عدم النجاة من آثاره لا قدّر الله.

وقد مرّت أيام العيد الثلاثة بسلام، وكان وراء تراجع عدد الإصابات بهذا الوباء جهود جبّارة بذلتها الدولة للحيلولة دون انتشاره هذا على نطاق واسع، عن طريق توفير تقنيات الفحص المبكر على المواطنين والمقيمين، ومعرفة الإصابات أولاً بأول، إلى جانب الإجراءات الأمنية التي لعبت دوراً فعّالاً في إلزام الناس باتباع طرق الوقاية بواسطة الأدوات المتوفرة لهذه الغاية وعلى نطاق واسع، أما الدول التي أهملت حكوماتها هذه الإجراءات، فقد دفع مواطنوها والمقيمون فيها ثمناً غالياً لهذا التقصير.

وكانت للأطفال فرحتهم بالعيد وفي النطاق الضيق الذي يكاد لا يتعدى عتبة باب المنزل، ومن الطبيعي أن يُشاركهم في الفرح بالعيد آباء وأمهات هؤلاء الأطفال، كل حسب ظروفه وإمكانياته وهواياته، ولأن لهذا الوباء بعض الحسنات، فإن أعظم هذه الحسنات أنه أتاح أوقاتاً أطول لأفراد الأسرة، للوقوف معاً في وجه ضعف العلاقات بين أفراد الأسرة الواحدة كما سبق أن ذكرنا في مقالة سابقة، مما ترك آثاراً نفسية إيجابية بين أفراد تلك الأسر، وهذا في حد ذاته مكسب إذا أُحسن استغلاله لضمان تربية سليمة للصغار من قبل آبائهم وأمهاتهم.

ولأن الزمن لا يتوقف، فإن الأعياد القادمة ستكون أكثر فرحاً وبهجة للصغار والكبار، عندما تعود الحياة الطبيعية إلى المُجتمع، بعد انحسار الوباء نهائياً بإذن الله تعالى.

وكلنا ثقة بأن زوال الوباء بات وشيكاً ولله الحمد والمنّة، وهي ثقة لا تثنينا عن التمسك بوسائل الوقاية وأساليب الحماية، وزيادة الحرص إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

ربما كانت أفراحنا بهذا العيد مُقتضبة ومحكومة بظروفها الاستثنائية، لكنها في النهاية أفراح تعبّر عن عمق الإيمان، والامتثال لأمره تعالى بتنفيذ إحدى شرائع الإسلام، التي يتقرّب بها المسلمون إلى الله من باب الشكر له على نعمه التي لا تعد ولا تُحصى، وهي سُنّة مؤكدة لدى المسلمين، اتباعاً لسُنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: (مَنْ وَجَد سَعَةً فلم يُضَحِّ فلا يَقْرَبَنَّ مُصَلاَّنا)، وقد ضحّى عليه الصلاة والسلام بكبشين أملحين أقرنين، وفي مُحكم التنزيل: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ). فهذا هو العيد الذي رغم صعوبة ظروفه، لكن فرحة المسلمين به، لا تحدها حدود، ولا تحول بينها السدود. أفراح لا بد منها في عيد الأضحى المبارك.

تقبّل الله من الجميع صالح الأعمال، وكل عام وبلادنا وولاة أمورنا والجميع بخير وقد عاد للعالم الأمن والسلام، والنجاة من الأوبئة والأسقام.

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X