كتاب الراية

صحتك مع البحر.. التوازن في الغذاء ووزن الجسم

الجوع والحرمان يؤدّيان إلى نقص في التغذية وفقر في الدم وضعف ووهن وتعريض الجسم لشتى أنواع المرض

نجد أن سؤالاً بديهياً يطرح نفسه على وجه السرعة، ماذا لو حصل الجسم على كمية من الطاقة تفوق تلك التي يحتاجها لتيسير أمره ؟
أي ماذا يحدث للجسم عندما لا يحصل على كمية الطاقة الضرورية ؟ إن الجواب عن السؤال الأخير يعرفه الجميع ومنذ زمن بعيد، فالجوع والحرمان يؤدّيان إلى نقص في التغذية وفقر في الدم وضعف ووهن وتعريض الجسم لشتى أنواع المرض، إن الإجابة عن كل هذه الأسئلة تقودنا إلى معالجة مسألة التوازن في الطاقة (التوازن الطاقي) أو التوازن في الغذاء الذي يُمثل التوازن بين الطاقة التي يتلقاها الجسم عن طريق الطعام (إضافة إلى الماء والهواء طبعاً) وتلك التي يستهلكها في عملياته الداخلية (الطاقة الأيضية) وفي حركاته المُختلفة.
عندما يختلّ توازن الطاقة لصالح الداخل إلى جسم الإنسان، أي عندما يتلقى الجسم أكثر من حاجته من الطاقة، فإن الفائض يتراكم في الجسم على شكل كربوهيدرات ودهن وبروتين، فإذا كان الاختلال قصير الأجل من يوم إلى يوم يترجم التراكم إلى تخزينا للكربوهيدرات في جسم الانسان على شكل غليكوجين (سكر الكبد) في الكبد والعضلات، أما إذا استمرّ التراكم لأكثر من أسبوع فإن الفائض يتراكم على شكل دهن على الأرجح، وإذا كان الاختلال سلبياً، أي إذا كان ما يتناوله الجسم أقل من حاجته، فإن الجسم يضطر لتغطية العجز من مخزونه الخاص من الكربوهيدرات والدهن والبروتين، ولسوء الحظ فإن الدهن هو آخر ما يتبرّع برصيده لسدّ حاجة الجسم.
إن التوازن في الطاقه يتم بطريقة أوتوماتيكية لكنها ليست مثالية، حيث إن الزائد في يوم ما لا يسدّ بالضرورة العجز في اليوم الذي يسبقه، لكن عملية تنظيم التوازن تتم خلال فترة طويلة.
إن الاختلال في توازن الطاقة داخل الجسم، الناتج عن فائض الطعام، يقود في أغلب الأحيان إلى زيادة في وزن الجسم ناتجة عن تراكم الدهن فيه، حيث يتناقص النشاط الفيزيائي للإنسان نتيجة المكننة وانتشار أجهزة التلفزة والكمبيوتر على نطاق واسع، تضاف إلى ذلك الأسباب الناتجة عن طريقة التعاطي مع الطعام حيث ينتشر أسلوب تناول الوجبات السريعة والأطعمة الغنية بالدهون (الغنية بالطاقة)، ما أدّى إلى اختلال واضح في توازن الطاقة داخل الجسم (مدخول كبير ومصروف قليل) انعكس على زيادة الوزن، بعد كل ما تقدّم صار لدينا من الحماس ما يكفي للانتقال إلى مرحلة جديدة (إلى فصل جديد) نتعرّف فيها على محتويات طعامنا وعلى مقادير العناصر الغذائيّة المُختلفة التي تحتاجها أجسامنا في حياتها اليوميّة لكي تستمرّ صحيحة دون مشاكل وأزمات.
ودمتم سالمين.

[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق