كتاب الراية

من خارج الحدود .. «هاذي هي الكويت بشموخها»

كل الكلمات عاجزة ولا تفي هذا الوطن الغالي علينا حقه

في ذكرى غزو الكويت الـ 30، الثاني من أغسطس عام ١٩٩٠، الذكرى الأليمة المليئة بقصص حزينة عشناها مع أصحابها من الأخوة والأصدقاء والأحباب تدمي القلوب، وبنفس الوقت هي قصة غدر وخيانة بالتاريخ سطّرت، وبدماء شهداء الكويت نُقشت، وبُبرودة وغباء النظام العراقي انذاك توّجت بظلم، ليس فقط على الكويت والكويتيين، بل ببصمة عار على جبين كل عربي، ومنها بدأت قصص من الشروخ بالقومية العربية وحينها انهارت عروبة الكثيرين وبيّنت حقد الكثيرين وأوضحت نفوس وحقيقة الكثيرين، وأسقطت العديد من الأقنعة من على وجوة معظم الدول العربية..
كانت تلك الجريمة بشعة بكل معانيها، وعشناها كعرب ومازلنا نتجرّع آثارها حتى تاريخه كوطن عربي أصبح مُفككاً هشاً عصفت به المصائب والحروب والنكسات واحدة تلو الأخرى.
مهما حاول الكويتيون نسيان هذه المُصيبة والجُرح الكبير، لكنه كالسهم مغروس بقلوب كل كويتي، بل وأجيالهم القادمة كذلك.. الدماء التي نزفت والأرواح التي استشهدت، والفتيات اللاتي اغتصبن، والدمار الشامل الذي حل بالكويت، جُرحٌ مهما حاول الزمن أن يُنسينا، كيف ننسى وهو مازال كالسكين في ظهر ذاكرة الزمن وفي وجدان كل كويتي أصيل وكل خليجي كذلك؟، لأننا كخليجيين دول بجسد واحد، وكان لهذا الغزو المُفجع والدامي وانتهاك حق الجيرة آثاره السلبية.
ويستلهم الكويتيون قوّتهم من أمير الحُب والخير والإنسانية سمو الشيخ صباح الأحمد الصباح، حفظه الله، للجميع والكويت خاصة.. فقد كان حين الغزو وزيراً للخارجية، وقد أدت الدبلوماسية دوراً مهماً في حشد الرأي الدولي لدعم ومُساندة الشرعية وطرد القوات العراقية.
وبرغم ذلك، الكويت بلد العطاء والإنسانية، حيث استضافت مؤتمراً للمانحين لإعادة بناء العراق وكانت من أوائل المُساهمين بمبلغ ملياري دولار.
وحالياً وبرغم كل الدروس والعِبر من هذا الغزو الغاشم قام أمير الكويت بإعلاء قيم التسامح، وهو ما ظهر في محاولة طي صفحة الماضي ومُحاولة مُعاونة العراق، ومُشاركتهم الحالية للتصدي لجائحة كورونا.
قد يتسامح الكويتي وقد يتصالح وتعود العلاقات، ولكن نسيان الغزو لا ولن يُنسى، حتى نحن لا نستطيع نسيان هذا الغزو الظالم الدامي مهما حيينا ومازلنا نستمع لقصص تُروى من أصحابها وممن عاصروا هذا الغزو ومازالت الدموع تنهمر من مُقلتيهم، ومنا كذلك، عند تذكر أحداث الغزو وتفاصيله المُؤلمة الغائرة بالأعماق.
حقيقة كشعوب، نقف عاجزين عند بلد مثل الكويت رغم جروحه النازفة، فهو مازال يتفانى في مُساعدة الجميع.. الكويت، بلد ووطن، ليس له مثيل في الصبر وتقديم التضحيات.. الكويت بلد الشموخ والعز والخير، بلد ليس له مثيل في الإنسانية، بكل قضية عربية وإسلامية تجد بصمة واضحة للكويتيين وقيادتهم الرشيدة الكويت، وطن يصعب أن تفك رموز الخير والعطاء به.
كل الكلمات عاجزة ولا تفي هذا الوطن وأميره وشعبه حقه، فسامحوني، هذا نقطة في بحر عطائكم.
ومن هنا نتمنى العودة بالسلامة للكويت لأمير الإنسانية وهو مغمور بالصحة والخير والعافية.

[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق