كتاب الراية

من دروس الحياة.. فضول يفيد وفضول لايعنيك

صفة الفضول شيء جميل إذا استخدمتها بطريقة صحيحة

الفضول …هي صفة في كل البشر في هذه الحياة، وهذه الصفة تُستخدم بشكل عام في حياتنا لمعرفة شيء نود أن نعرفه أكثر ونتعمق فيه أكثر ونعرف تفاصيله بشكل كبير ويكبر في داخلنا الفضول والتساؤلات لمعرفته عن قرب أكثر وأكثر ونبحث عنه
ونتعجب من النتائج التي حصلنا عليها، من خلال البحث لساعات طويلة لإرضاء فضولنا، والجميل بالأمر أن المعلومة التي بحثنا عنها سوف تفيدني وتفيد الجميع سواء أكانت معلومة عامة أو معلومة تخص شيئاً معيناً في مجال معين، ومن الممكن أن يؤدي هذا الفضول إلى أن نوجد أشياءً لم نكن نعلم بوجودها أو كيف تعمل أو ما أهميتها بالحياة، هذا النوع من الفضول قد يجعلنا يوماً من الأيام شيئاً كبيراً بمجال عملي أو مجرد أننا نتعلم ونتعرف على معلومات جديدة كليّة. ولكن في بعض الأحيان يكون فضولنا في أمور لا يجب أن نتعمق فيها كثيراً، أمور لا يجب أن نبحث عنها، أمور لن تفيدك ولن تفيد الآخرين، إنها أمور خلقت فقط لنفس الأمر أشبه بكتاب قديم نادر فقط للنظر وليس للقراءة، لديك الحق أن تقرأ العنوان ودون التعمق بما داخله.
كذلك حياة كل شخص منا ليس من حقك أن تكون فضولياً على حياته، لديك مساحة معينة أن تكون فضولياً فيها، وهو لديه الحق أن يعطيك إياها أو لا، فهذه المعلومات ليست للفائدة العامة ولا لكي تعرف فتنبهر، هذه المعلومات خاصة للنفس، إن هذا النوع من الفضول لا يكون محبباً أو مفيداً لأنه بكل بساطة هذه المعلومات ليست عامة أو معلومات إذا بحثت عنها سوف تستفيد منها، بل بالعكس النتائج قد تكون عكسية، فعندما يكون فضولك بشكل عام عن البحث عن معلومات عامة ويستطيع الغير أن يستفيد فهذا في نهاية الأمر تكون معلومة عامة موجودة من قبل، وأنت فقط تتعمق للبحث عن معلومات أخرى عن هذا الموضوع ولكن عندما يأتي بك الفضول وتتعمق في حياة شخص هنا يصبح الأمر صعباً لأن هذه ملكية خاصة للنفس ولا يجب أن تتعدى هذه الملكية. ولا تنسى أنه عندما يكون فضولك للأشياء العامة التي تفيد لن تنجرح عندما تتعمق فيها أكثر وتبحث عنها، ولكن عندما يكون فضولك وتساؤلاتك في حياة شخص هنا يُصبح الأمر مزعجاً وجارحاً لنفسه، فأحياناً تكون التساؤلات كزواج وكم يبلغ عمرك؟ وفاتك القطار ومتى سنرى أولادك مع أمور كثيرة، فليس من حقك أن يكون فضولك في هذه الأمور فهذه الأمور تكون أولا وأخيراً بيد الخالق وحده، وثانياً اختيار الحياة التي يريدها الشخص، وأيضاً البعض يتدخل بأمور أخرى سواء الراتب الذي يتقاضاه والدرجة التعليمية وأمور كثيرة يتم الفضول فيها.
بالنهاية صفة الفضول شيء جميل إذا استخدمتها بطريقة صحيحة وجعلتها صفة أنت تستفيد وغيرك يستفيد … ولا تجعل هذه الصفة للحصول على معلومات شخصية لمجرد المعرفة وجرح الآخرين، يمكنك التعدي على مساحة التعرف والتعمق في المعلومات العامة ولكن لديك مساحة جداً محدودة في معرفة حياة الأشخاص، الأمر أشبه بمجهر إلكتروني يمكنك التعمق ومعرفة معلومات عامة وتتعمق فيها كما تريد وتزيد نسبة الرؤية من خلال المجهر ولكن عندما يأتي الأمر للتعمق بحياة الآخرين فعليك أن تقلل نسبة الرؤية بالمجهر لنسبة معينة ومحدودة.

@heba_alraeesi

[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق