المنبر الحر

مبادئ مهمة للباحثين في مناهج البحث العلمي

الباحث يجب أن يوجّه نشاطه بتواضع دون إفراط في الثقة بالنفس

بقلم – فادي محمد الدحدوح:

نلاحظ اليوم مدى حاجة المُجتمع العربي إلى الدراسات والبحوث العلمية التي تؤدي إلى مُعالجة كافة التحديات والمُشكلات التي تعصف بالأفراد والمؤسسات على حد سواء، بل وعدم الاكتفاء بذلك، بل ومُواكبة التطوّرات العالمية وصولاً للريادة والمُنافسة وتخطي كل الأزمات التي تعيق مسيرة النهضة الشاملة، فالعالم في سباق للوصول إلى أكبر قدر من المعرفة الدقيقة المُستمدة من العلوم التي تكفل الرفاهية للإنسان، وتضمن له التفوق على غيره، وإذا كانت الدول المتقدمة تولي اهتمامًا كبيرًا بالبحث العلمي فذلك يرجع إلى أنها أدركت أن عظمة الأمم تكمن في قدرات أبنائها العلمية والفكرية، والبحث العلمي ميدان خصب ودعامة أساسية لتطورها وبالتالي تحقيق رفاهية شعوبها. واليوم جامعاتنا العربية تدرس مساقات مناهج البحث العلمي في جميع التخصصات العلمية والتقنية، وتخصصات العلوم الاجتماعية والإنسانية، وتهدف من خلال هذه المنهجية إلى ترسيخ ثقافة البحث العلمي وجعل الطالب منهجيًا في تفكيره وبحوثه مُتخلصًا من الجمود الفكري ومتوجهًا نحو الإبداع والتجديد والنقد والتحليل المنهجي السليم. وعند تناولنا مصطلح البحث العلمي فإننا نقصد الطريقة التي يتبعها الباحث في دراسة المُشكلة لاكتشاف الحقيقة، أي تلك الخطوات المُنظمة المُتبعة من قبل الباحثين في مُعالجة الموضوعات قيد الدراسة وفق عملية منظمة تهدف إلى التوصّل إلى حلول لمُشكلات مُحدّدة، أو تؤدي إلى معرفة علمية جديدة، وتأتي في خضم هذه العملية مجموعة من المبادئ التوجيهية المهمة، والاستراتيجيات النافذة نحو المعالي، فيقع على عاتق الباحثين جهدًا وعملًا متميزًا عبر عملية تفكير وتقصّي ودراسة عميقة، فالباحث يتحسّس المُشكلة التي تصلح موضوعًا لبحثه، ويُعايشها، ويبين حدودها، وأفضل المناهج للسير في تحليلها ومُعالجتها.

والبحث العلمي وفق ذلك هو موهبة تُمنح لبعض الناس ولا تُمنح للآخرين، فالبحث العلمي أصالة وإبداع، وتلك قدرة خاصة تبرز أو تتألق لدى بعض الأفراد، وتتضاءل أو تنعدم عند آخرين، لذلك يتوجب على الباحثين الطامحين للمجد قبل كل شيء التقيّد التام بالمبادئ الأساسية للموهبة والإبداع في مناهج البحث العلمي، وهنا أتناول مبادئ مهمة للباحثين في مناهج البحث العلمي تخلق رؤية واضحة للباحثين بحيث تجعلهم على موهبة، وتتجلى في قدرتهم الاستقلال لفهم الحقائق ونقدها وتفسيرها، حتى يكونوا على المستوى المطلوب للمنهج العلمي الدقيق.

وتتمثل هذه المبادئ في النقاط التالية وهي أربعة مبادئ، هي الإيمان التام بقيمة البحث العلمي، الإرادة والمقدرة العلمية، القصد إلى هدف مُحدّد وأصالة تحقيق، سعة المعرفة وفضيلة الصبر.

إن التواضع من شيم العلماء العظماء. والباحون الطامحون للمعالي هم الأقدر على التحلي بصفات العظماء، والباحث يجب أن يوجّه نشاطه بتواضع دون إفراط في الثقة بالنفس، أو الزهو بقدراته ومهاراته. ومن آيات التواضع العلمي: البُعد عن الغرور، وعدم تحقير أي رأي والسخرية منه، أو التنزيل من فكر صاحبه، ويتعين على الباحث الاعتراف بنسبية ما ينتهي إليه، وأنه على استعداد لأن ينزل عن رأيه أو يعدل عنه، إذا قدمت الأدلة والبراهين المُخالفة.

[email protected]

العلامات

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق