المنتدى

انتخابات مبكرة في بيئة سقيمة!

العقبة الأخطر والكبرى تتمثّل في التخلّص من الميليشيات

بقلم – جاسم الشمري

الانتخابات هي الوسيلة الرسميّة التي تؤهل المواطنين لاختيار أعضاء مجلس النوّاب، ورئيس الجمهوريّة، ورئيس الوزراء وغالبيّة الدرجات الوظيفيّة الكبرى في الأنظمة الديمقراطيّة.

والتجربة الديمقراطيّة في العراق بعد العام 2004 كانت مليئة بالألغاز المُحيّرة، والمطبّات، بل وحتّى بالقنابل الموقوتة، التي لا تنفجر إلا في أوقات التصويت.

تجربة الانتخابات العراقيّة تعني مرحلة الولوج في دوّامة التناحر السياسيّ، وقد لاحظنا أنّ الحزبيّة والطائفيّة والقوميّة والعشائريّة كانت هي الصبغة الأبرز للانتخابات البرلمانيّة الماضية!

ويوم الجمعة الماضية أعلن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بأنّ تاريخ السادس من يونيو 2021 هو الموعد المحدّد لإجراء الانتخابات النيابيّة المبكّرة، و»سنعمل بكلّ جهودنا على إنجاح هذه الانتخابات وحمايتها».

فهل سيستطيع الكاظمي فعلاً إنجاح الانتخابات المقبلة وحمايتها، أم هنالك جملة من العقبات في طريقه؟

الكاظمي حينما تسلم منصب رئاسة الحكومة كان من بين أهم المهام المناطة به هي إجراء انتخابات مبكّرة في البلاد، لكنّ العجيب أنّ هنالك منْ يرى أنّ دعوته للانتخابات المبكّرة بأنّها نتاج صراع سياسيّ بينه وبين البرلمان!

ولا أدري كيف فُهِمَت الأمور بهذا الشكل؛ على الرغم من دعوة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي لانتخابات أبكر من تلك التي حدّدها الكاظمي.

أتصوّر أنّ الدعوة لانتخابات أبكر «حيلة قانونيّة» تهدف لتقليص خسائر الكتل السياسيّة التي تريد أن تحافظ على «هيبتها» قدر الإمكان، بعد أن كشفت مظاهرات تشرين الكثير من الصور السلبيّة في الميادين السياسيّة والعسكريّة والدبلوماسية، وربّما بعد عام ستنقلب الكثير من الأحوال والأوضاع، وبالذات بعد الأمل بانكماش فيروس كورونا الذي تسبّب بتأجيل المظاهرات، أو تقليل أعداد المشاركين فيها في العديد من المدن، ولهذا هم يتسابقون مع الزمن لتقريب موعدها قدر الإمكان.

الدعوة لانتخابات أبكر «حيلة قانونيّة» تهدف لتقليص خسائر الكتل السياسيّة التي تريد أن تحافظ على «هيبتها» قدر الإمكان، بعد أن كشفت مظاهرات تشرين الكثير من الصور السلبيّة في الميادين السياسيّة والعسكريّة والدبلوماسية

بالعودة إلى قضيّة قدرة الكاظمي على تحقيق وعده في إنجاح الانتخابات، أرى أنّ هنالك العديد من العقبات التي يفترض به العمل بجدّ على إزاحتها ومنها:

الميليشيات: العقبة الأخطر والكبرى تتمثّل في التخلّص من الميليشيات، وتقديم منْ تورّط منهم بالقتل والتهجير لمحاكم مختصّة، وهي خطوة ضروريّة ليس فقط على مستوى الانتخابات بل حتّى في إطار بناء الدولة.

استقلالية مفوّضيّة الانتخابات: تعدّ المفوّضيّة (المستقلّة بموجب الدستور) واحدة من أوكار المحاصصة الطائفيّة والقوميّة في البلاد، ولهذا هل سيقلب الكاظمي الطاولة على المفوّضيّة ويأتي بقضاة مستقلّين؟

معضلة قانون الانتخابات الذي لم يُحسم حتّى الآن، وهنالك مناحرات ما بين الفرقاء السياسيّين حول اعتماد القائمة المغلقة أو المفتوحة خلال التصويت.

هل هنالك قاعدة بيانات شفّافة ودقيقة يمكن الاعتماد عليها لترسيم الدوائر الانتخابيّة وتوزيع المقاعد، وبالذات في المناطق التي فيها إشكاليات سياسيّة وأمنيّة، وبالتحديد في بغداد وديالى وكركوك والموصل؟

هل ستتمّ مراقبة المال السياسيّ المُستخدم لشراء الأصوات والتأثير على تشكيل الكيانات والتحالفات وشراء أصوات الناخبين؟ ومنْ سيضبط صناديق الاقتراع من مافيات التزوير كما في التجارب الماضية؟

كيف سيتعامل الكاظمي مع ملفّ المعارضة العراقيّة في الخارج، وهل سيغضّ الطرف، كما فعلت حكومة حيدر العبادي، عن وجود أكثر من خمسة ملايين مهجر في الخارج بينهم قوى معارضة، غير إرهابيّة، لا يمكن تجاهلها لمنْ يريد وضع العراق في الحالة الصحيحة؟

ما هي الضمانات الممكنة لإقناع المواطنين الرافضين للانتخابات للمشاركة، والتي لم تتجاوز في بعض المناطق في الانتخابات الأخيرة نسبة 10 في المئة؟

نقلا عن عربي ٢١

العلامات

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق