المحليات
حصيلة حملة «لبنان في قلوبنا» على مدار يومين

94 مليون ريال هدية أهل قطر للشعب اللبناني

التبرعات تغطي الإغاثة العاجلة والصحة والإيواء والغذاء وإعادة الإعمار

د. عبدالله السادة : للعلماء دور في غرس الأخلاق الحسنة لدى المسلمين

الشيخ ثابت القحطاني: مدّ يد العون لإخواننا اللبنانيين في هذه الأزمة

أطفال تبرعوا بعيدياتهم .. ومواطنون عن آبائهم وأمهاتهم المتوفيْن

د. موافي عزب : البذل والعطاء في حياة المسلمين جزء لا يتجزأ من دينهم

إبراهيم المالكي: طائرة تحمل 15 طنًا مساعدات طبية وإغاثية من الهلال الأحمر

الكارثة أضرّت ب 500 ألف أسرة وشردت 300 ألف لبناني بينهم أطفال

محمد الغامدي: فريق من قيادات قطر الخيرية يزور لبنان قريبًا

الدوحة – محروس رسلان :

أسفرت حملة «لبنان في قلوبنا» التي تم تغطيتها على الهواء مباشرة على تلفزيون قطر والقنوات والإذاعات المحلية، عن جمع تبرّعات بلغت94 مليونًا و 52ألفًا و 940ريالًا من أهل قطر لدعم الشعب اللبناني الشقيق إثر الكارثة المأساويّة التي أصابت ميناءَ بيروت.

وتأتي هذه الحملة، التي أطلقتها هيئةُ تنظيم الأعمال الخيرية بالتعاون مع جمعية قطر الخيريّة والهلال الأحمر القطريّ، في إطار موقف قطر الداعم للأشقاء اللبنانيين في محنتهم، حيث سارعت قطر لمدّ يد العون للشعب اللبناني ورفع الأضرار الناجمة عن الانفجار الذي هزّ مرفأ بيروت، وخلف عشرات القتلى والجرحى وشرّد مئات الأسر، بينما لا تزال أعداد الضحايا في تزايد يوميًا، ويظل البحث عن المفقودين جاريًا.

وتهدف الحملة إلى جمع ما يُقدّمه أهل قطر لأشقائهم اللبنانيين، وتحويله إلى مواد إغاثية تغطي مجالات الإغاثة العاجلة، والصحة، والإيواء، والأمن الغذائي، والمواد غير الغذائية الأخرى، وإعادة الإعمار.

وقد حوّلت الكارثة كثير من المواطنين اللبنانيين إلى مشردين عاجزين عن الحياة، فيما هب بقية أفراد الشعب اللبناني إلى إعادة الحياة إلى بيروت مرة أخرى.

وشارك في دعم الحملة كثيرون من فاعلي الخير من أهل قطر أصحاب القلوب الرحيمة وأيادي الخير، كما شارك متبرعون من المقيمين على أرض قطر الطيبة لدعم الأشقاء في لبنان، وكانت فزعة هل قطر لأشقائهم في لبنان في ظل تلك الظروف العصيبة، مثالًا حقيقيًا على عطائهم الذي لا ينضب تجاه أشقائهم العرب والمسلمين.

ومن أبرز الملامح الجميلة التي شهدتها الحملة أمس تبرع عدد من أطفال قطر بعيدياتهم التي قدرت بآلاف الريالات للحملة وتبرع كثير من المواطنين في ثواب آبائهم وأمهاتهم المتوفيْن، فضلًا عن تبرعات سخية بالملايين من المؤسسات والأفراد.

وأكد فضيلة الشيخ الدكتور موافي عزب الداعية الإسلامي الخبير الشرعي بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن البذل والعطاء في حياة المسلمين جزء لا يتجزأ من دينهم، منوهًا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكرم الناس وكان يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة.

وأضاف فضيلته، خلال مشاركته بالحملة التي بثت على تلفزيون قطر، أن أمة الإسلام أمة معطاءة وهي بطبيعتها أمة مساهمة، منوهًا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أسوة حسنة لأمته وكان يحث الأمة على البذل والعطاء، لأن العطاء والبذل من صفات أهل الجنة.

وأبان أن منهج الإسلام في ذلك ينطلق من مبدأ «أنفق نُنفق عليك» .. مؤكدًا أن من يبسط يده بالعطاء يمنحه الله الكثير، واستدل بما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وينادي ملكان: اللهم أعط منفقاً خلفًا، وأعط ممسكاً تلفًا». وذهب إلى أن المال وسيلة وليس غاية ولا يلزم أن يكون خاصًا بصاحبه فقط، مؤكدًا أن المسلمين لن يستفيدوا من الأموال إلا بالبذل.

ونوه بأن معظم الغزوات التي غيّرت وجه التاريخ قام بها المسلمون في أوقات الشدة وتم تجهيزها بالبذل والتصدق والعطاء، مشيرًا إلى أن البخل من صفات المنافقين وأنه على الإنسان المسلم أن يتحرر من البخل بأن يتصدق من ماله الذي أعطاه الله.

وأوضح أن الصدقات يجوز أن تخرج لغير المسلم، منوهًا بأن أموال الزكاة يرى الأحناف جوازها في غير المسلم، داعيًا إلى استحضار النية خلال أي عمل لأنها تحول الأفعال العادية إلى عبادات.

من جهته، أوضح المهندس إبراهيم المالكي المدير التنفيذي للهلال الأحمر القطري أن الحملات المشتركة التي تجمع الجمعيات الخيرية صداها يكون أكبر، وذلك في ضوء التكامل في الأدوار وتضافر الجهود، منوهًا بوجود اتفاقية شراكة بين الهلال الأحمر القطري وبين جمعية قطر الخيرية، فضلًا عن وجود مشاريع مشتركة بينهما.

وأكد أن الهلال الأحمر القطري مهيأ للتعامل مع الكوارث، بينما كل الجمعيات المنضوية تحت منظومة الهلال الأحمر أو الصليب الأحمر قادرة على التحرك السريع والتعامل مع تلك الأزمات. وقال: بدأنا التحرك على الأرض سريعًا ولدينا جهات رسمية نتعامل معها في لبنان ولدينا مكتب في لبنان ومتطوعون يعملون على الأرض.

وأضاف: بدأنا في الاستجابة الطارئة عبر طواقمنا الميدانية وبالتنسيق مع شركائنا، وسيّرنا أمس الأول طائرة تحمل 15 طنًا من المساعدات الطبية والإغاثية .. مشيرًا إلى أن كارثة انفجار مرفأ بيروت تضرر منها 500 ألف أسرة وأدت إلى تشريد 300 ألف مواطن لبناني بينهم أطفال، فضلا عن أن الانفجار دمر ثلاثة مستشفيات بالكامل وشبكات للكهرباء ومدارس.

وأوضح أن هناك ثلاث مراحل استجابة في ظل التغيرات السريعة التي تحدث .. قائلًا: بدأنا في التحرك السريع بتوزيع الغذاء على عدد من الأسر كما أرسلنا طائرة أمس الأول ولدينا متطوعون يعملون على الأرض في لبنان كما نسعى إلى رفد لبنان بالكوادر الطبية بالتنسيق مع وزارة الصحة العامة.

بدوره، أكد السيد محمد الغامدي مساعد الرئيس التنفيذي لقطاع الحوكمة بقطر الخيرية أن الوقوف مع لبنان الشقيق حق وواجب .. مبينًا أن لبنان أكثر الدول التي احتضنت اللاجئين واحتوتهم، إذ إنها أكبر دولة تستقبل لاجئين مقارنة بعدد السكان.

وأشار إلى أن الخطوط الجوية القطرية تقوم بتجهيز طائرة حاليًا بالتنسيق مع جمعية قطر الخيرية وموقع طلبات.

وقال: لدينا هيئة تراقب الأعمال الخيرية وتشرف على التحويلات المالية، وشركاؤنا معروفون ومعتمدون دوليًا، منوهًا بأن فريقًا من قيادات قطر الخيرية سيزور لبنان قريبًا.

من جهته أكد فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله السادة الداعية الإسلامي أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء، مشيرًا إلى أن قضاء حاجة المسلمين له أجر عظيم، كما نوه بأهمية دور العلماء في غرس الأخلاق الحسنة في المسلمين، إذ إن دور العلماء هو غرس الإيمان بالقضاء والقدر في قلوب الناس، مؤكدًا أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم تنشر الود والتراحم فيما بينها.

وأشار فضيلة الشيخ ثابت القحطاني الداعية الإسلامي إلى أن لبنان شعب مظلوم وقفت بجانبه في تلك المحنة كعبة المضيوم، داعيًا المتبرعين إلى العطاء والبذل. وأكد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحث الصحابة على المبادرة، منوهًا بأن الله يقبل القليل كما يقبل الكثير من عباده.

وأضاف: إن إخواننا حاليًا يحتاجون إلى مدّ يد العون إليهم في ظل هذه الأزمة التي عصفت بلبنان الشقيق .. وإخوتنا في لبنان نشاطرهم الحزن ونحن كالجسد الواحد، مشددًا على ضرورة أن نريَ الله من أنفسنا خيرًا وأن نبادر ببذل القليل. والكثير.

العلامات

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق