المنتدى

بيد من قُتلوا؟!

«مُصادرة الشحنة» في ميناء بيروت أثناء مرورها «ترانزيت» تسمية قد تكون غير دقيقة كون هنالك من دفع ثمنها لبنانيًا

بقلم – توجان فيصل:

تصريح شركة «موزمبيق لصناعة المُتفجّرات» لمحطة «سي إن إن» بأن نترات الأمونيوم التي تفجّرت في ميناء بيروت، كانت تخص الشركة وفي طريقها إليها من مصدرها، يُوجب الحديث وبلا حرج، عن حيثيات وصول ومُصادرة وتخزين تلك المادة في ميناء بيروت. بداية ما جرى – وقالت الشركة أنه «غير مسبوق» في تاريخ شحن المادة إليها- هو أولاً، ما أسمته الشركة «مُصادرة الشحنة» في ميناء بيروت أثناء مرورها «ترانزيت» فيه كما العادة.. وهي تسمية قد تكون غير دقيقة كون هنالك من دفع ثمنها، لبنانيًا، ولكون شركة موزمبيق لم تدفع ثمن تلك الشحنة والمورّد في جورجيا لم يُطالب الشركة به، والأخيرة فقط طلبت شحنة بديلة. فيما تأكيد الشركة على أن تلك كانت «الشحنة الوحيدة التي لم تصلها» لا يُتيح أي خلط في تاريخ ومصدر وحتى كم الشحنة التي دخلت مخازن ميناء بيروت.

والأهم هنا أن عدة جهات حكومية لبنانية كانت بالضرورة تعرف بوجود الشحنة وكيفية وصولها لمخازن الميناء، وبعض هؤلاء (وتحديدًا رئيس الوزراء حينها، نجيب ميقاتي لكونه رجل أعمال)، على الأقل يعرفون طبيعة المادة المُخزّنة، وهي مادة لها عدة استعمالات مدنية آمنة (كالزراعة وتفجيرات محدودة لأغراض إنشائية أو تعدينية)، واستعمالات عسكرية، منها المشروع ومنها العدواني. ولهذا قد يكون استحضارها للعالم العربي، ولأية أغراض، صعبًا بالنظر للاستعمالات العسكرية.. فيما هي تُتاح لبقية دول العالم. لا بل ويُتاح تخصيب اليورانيوم لدول في سجلها سلسلة جرائم قصف نووي لمدنيين، مما يُصنَّف كجرائم ضد الإنسانية، بدءًا بتدمير مدينتي هيروشيما ونجازاكي بالقنابل الذرية، وصولًا لقصف المدن العراقية باليوارنيم المنضّب والذي طال أثره مُجندين أمريكان، وصولًا لمواليدهم بعد تلك الحرب. ولهذا لا تُلام إيران إن أصرّت على تخصيب دفاعي آمن لليورانيوم، بخاصة بعد تهديدات ترامب النووية، وعدوانية ودموية بعض أكبر حلفائه.. إن جازت التسمية في ضوء التبعية المُحرجة.

خطورة مادة نترات الأمونيوم لا تُقارن ولا بجزء من مليون من مخاطر السلاح النووي الذي تملكه دول عديدة بما فيها الكيان الغاصب لفلسطين.. وتتمثل فقط في طريقة وطول فترة تخزينها. وطول فترات التخزين لها مخاطر على عديد المواد السليمة ابتداءً بالأطعمة والأدوية. ويُثير العجب كون أي من الجهات الحكومية القائمة بالتخزين والمسؤولة عنه لم يحتط لتلك المخاوف، بدءًا بحكومة ميقاتي التي في عهدها جرت ما أسمي لاحقًا «مُصادرة شحنة النترات» ولم تقم بشأنه شكوى مُصادرة حينها.. وهي حكومة نجيب ميقاتي لكون شركة موزمبيق تحدّثت عن «ما يُقارب سبع سنوات» من فقدان الشحنة، وتحديدًا عام 1913(أي قبل مُنتصفه). وولاية حكومة ميقاتي امتدت من 13 يونيو 2011 إلى 15 فبراير 2114. ونفي ميقاتي الآن لوصول شحنة نترات الأمونيوم لميناء بيروت أثناء ولاية حكومته، بقوله أنه كان استقال قبلها في 22 مارس /آذار 2013، لا ينفي مسؤوليته كون حكومته بقيت تحت عنوان «تسيير الإعمال» لعام تلا تلك الاستقالة، وحتمًا تلك الاستقالة لم تُخرج ميناء بيروت من مسؤولية الحكومة، ما يجعل الحكومة في قلب الحدث. والمعرفة الأدق بطبيعة الشحنة كان يُوجب على رئيسها مُتابعة مخاطر إطالة تخزينها مع الرؤساء الذين تلوه، وتحديدًا مع سعد الحريري الذي هو من أقربهم إليه، والموجود في مقعد رئاسة الحكومة في الفترة التي بدأت فيها مخاطر المادة المُخزّنة في مُنشأة حكومية حيوية. فمكتب الحريري ينفي تلقي رئيسه أية معلومة، أو حتى علمه المُسبق، بوجود تلك المادة في مخازن الميناء.. وهذا – إن صح – أقل ما يُقال فيه أنه إهمال من الحريري لأمور أساسية في إدارة الدولة.

ما جرى بشأن الخطر جاء ليس فقط متأخرًا، بل كارثيًا. فبيان المجلس الأعلى للدفاع في لبنان، الذي صدر بعد الانفجار في مخازن ميناء بيروت، يقول إن المجلس لم يتلق تقريرًا عن حال المخزن إلا الذي ورد بتاريخ 22 يوليو / تموز الماضي، وأن الأمانة العامة للمجلس رفعته لرئيس الحكومة حسان دياب، ثم – بتوجيه من الرئيس – أحالت المُراسلة إلى وزارتي العدل والأشغال العامة والنقل «لإجراء المُقتضى»!!.

أي أن المعلومات بشأن الخطر الماثل في مرفأ بيروت، ولا يلزم تفجيره سوى قدح ولاعة، أصبح معلومًا للعشرات على الأقل، ما حتّم تسرّبه للصهاينة الذين لا ينقصهم أعوان في بلد جرى تدميره بحروب أهلية مهّدت لاجتياحه بدعم من الأعوان.. فكفى إسرائيل بضعة عملاء، أو حتى واحد من أصغرهم، لتقترف التفجير الكارثي بعد أقل من أسبوعين من شيوع التقرير الذي يفترض، حتى لدى أجهل الناس بالسياسة وضرورات الأمن، أن يُصنّف «سري للغاية».. فيما لو تم تحريك آليات الأشغال سرًا وبسرعة لكفى يوم، أو بضعة أيام على أبعد تقدير لإخلاء المخزن !!.

كاتبة أردنية

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق