متابعات
في برنامج وثائقي لقناة الجزيرة بمشاركة مؤرخين وأكاديميين عمانيين وأجانب

سواحل عمان .. قصة انفصال الإمارات عن السلطنة

الشيخ زايد قام بتحركات سياسية مع قبائل عمانية لإنشاء الإمارات عام 1971

الإمارات اقتطعت أراضيَ من عمان مثل البريمي ودبا

رأس الخيمة تأخرت بالانضمام للإمارات نتيجة وجود رغبة كبيرة بالبقاء مع عمان

مشايخ الإمارات المتصالحة وقّعوا اتفاقية ولاء لبريطانيا وأطلق على منطقتهم الساحل المهادن

الدوحة – الراية:

سلط برنامج ساحل عمان الوثائقي الذي بثته قناة الجزيرة أمس الضوء على تاريخ مهم في منطقة الخليج العربي خصوصًا تاريخ نشأة دولة الإمارات العربية المتحدة التي كانت تابعة وتدين بالولاء لسلاطين دولة عمان، حيث كان يطلق على منطقة الإمارات حاليًا ساحل عمان الشمالي، فكان حكام ما يعرف بأبو ظبي ودبي حاليًا يخضعون لحكم السلطان العماني ويأتمرون بأمره، وكما يذكر البرنامج كيف دعمت بريطانيا -القوة الاستعمارية الفاعلة في تلك المنطقة- انفصال القبائل التي كانت تنضوي تحت الحكم العماني في منطقة رأس الخيمة والشارقة وأبو ظبي ودبي، ويروي البرنامج الذي شارك فيه مؤرخون وأكاديميون عمانيون وأجانب، بالوثائق والخرائط كيف ان بريطانيا عملت على انفصال ساحل عمان الشمالي عن الإمبراطورية العمانية عام 1820 ميلادي الأمر الذي مهد لقياد دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971، ويركز التقرير على تداخل القبائل في تلك المنطقة وكيف سبب هذا الانفصال اضطرابًا وجدانيًا لدى تلك القبائل الضعيفة والفقيرة التي كانت تحصل على الدعم من الإمبراطورية العمانية.

وقال البرنامج إن الوثائق البريطانية تكشف أن رئيس الإمارات الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قام بتحركات مع القبائل العمانية في المناطق المشتركة مع عمان لتغيير الأوضاع السياسية، خصوصًا من قبيلتي الكعبان والبوشامس، يتأتى له ذلك بعد أن أزاح أخاه شخبوط بن سلطان آل نهيان وتفرده بالحكم ليعلن قيام الدولة عام 1971.

ويضيف البرنامج أن إمارة رأس الخيمة تأخرت بالانضمام إلى الاتحاد الجديد بسبب وجود رغبة لدى جزء كبير بالبقاء مع سلطنة عمان، فيما شجع الجزء الآخر الانضمام لدولة الإمارات، الأمر الذي سبب تداخلًا في الوجدان والهوية الثقافية فحتى سنوات السبعينيات التي شهدت قيام الإمارات، تغنى الشعراء بعمان في أشعارهم وأهازيجهم التراثية، في حنين إلى حقبة التبعية للإمبراطورية العمانية.

ويؤكد البرنامج أن الدولة التي نشأت بانفصال القبائل العمانية اقتطعت أراضي كثيرة من السلطنة وتسببت بوجود خلافات حدودية مع الشارقة ودبي وأبو ظبي التي أخذت مناطق حدودية من عمان وضمتها إليها مثل البريمي ودبا. ويضيف البرنامج أنه لسنوات طويلة كان هناك ممثل لسلطنة عمان لدى الإمارات وليس سفيرًا لأنها كانت جزءًا من عمان قبل أن تنفصل لتكون الإمارات حاليًا، التي كان يطلق عليها اصطلاحًا الإمارات المتصالحة لعلاقاتها الوثيقة مع بريطانيا حيث وقعت اتفاقيات معها.

وكشف البرنامج أن منطقة سلطنة عمان الحالية كانت الدولة الوحيدة مع اليمن في التاريخ القديم للجزيرة العربية التي عرفت ككيان سياسي في التاريخ قبل الميلاد، و أن جميع دول المنطقة كانت إمارات قبلية ولم تعرف فكرة الوطن الواحد التي عرفتها امبراطورية عمان كوحدة ثقافية وحضارية امتدت حتى سواحل شرق أفريقيا وسواحل الهند وأنشأت إمبراطورية قوية تملك أساطيل بحرية قوية. وأكد البرنامج الوثائقي هجرة قبائل من اليمن إلى عمان بعد انهيار سد مأرب كما هاجرت إليها قبائل من شمال الجزيرة العربية، وقال البرنامج إن عمان كانت الدولة الثانية تاريخيًا في المنطقة بعد اليمن، سيطرت على شرق الجزيرة العر بية فيما سيطر اليمن على غربها.

وقال البرنامج إن البرتغاليين حاولوا السيطرة على عمان بسبب موقعها الاستراتيجي وأوضح أنهم استطاعوا احتلال جميع المدن الساحلية عام 1507 حتى وصلوا إلى مسقط.

وأكد المؤرخون العمانيون والأجانب أن الاستعمار البرتغالي لعمان كان أبشع استعمار في التاريخ حيث هدموا المساجد وارتكبوا المجازر وعمدوا إلى تخريب المدن، الأمر الذي أدى إلى قيام ثورة ضدهم واتفق علماء عمان وقادتها على الإمام ناصر بن مرشد اليعربي عام 1620 زعيمًا لهم وعمل على توحيد عمان بعد هزيمة البرتغاليين حيث استطاع توحيد عمان ودام حكم الإمام ناصر 26 عامًا.

وأكد البرنامج سيطرة عمان على سواحل شرق أفريقيا وطرد البرتغاليين منها عام 1698 وتم إجلاؤهم عن سواحل ممباسا، وقال البرنامج إن الحضور العماني في سواحل شرق أفريقيا كان حضورًا دينيًا و ثقافيًا وإن الحضور السياسي بدأ فعليًا بعد جلاء البرتغاليين، وقال البرنامج إن نفوذ عمان وصل حتى البحرين والساحل الشرقي للجزيرة العربية كما وصل إلى المدن الساحلية في غرب الهند وقد ازدهرت عمان في عهد اليعاربة الذين بنوا الأساطيل البحرية وأصبحت سفنهم تنشر الرعب في قلوب الأوروبيين لمدة طويلة، وأوضح أنه في عام 1719 توفي آخر السلاطين اليعاربة الأقوياء ودخلت عمان في معضلة صراع بين القبائل وزعماء الدين وقادت هذه الصراعات إلى حروب قبلية، وحدث انشقاق في المجتمع العماني وظهرت تحالفات وولاءات سياسية جديدة، وقال البرنامج : لقد ظهر في تلك الفترة الوالي أحمد بن سعيد البوسعيدي والي صحار كمدافع قوي ضد الفرس وأجمع العمانيون عليه ليكون قائدًا لهم وأصبح أحمد بن سعيد البوسعيدي إماما على كافة عمان 1749 وجمع كلمة العمانيين وتقرب للقبائل.

وأكد البرنامج الوثائقي أن ساحل عمان الذي يعرف حاليًا بالإمارات كان جزءًا لا يتجزأ من عمان في كل مراحل التاريخ وأن سلطان عمان فرض عليهم السيطرة و قد تمرد القواسم في أواخر القرن الثامن عشر ضد عمان وقد ظهرت قوتهم و برزوا كقوة بحرية وقراصنة وتسببوا في مشاكل للسفن البريطانية.

وأكد البرنامج تحالف سلطان عمان مع البريطانيين في القرن التاسع عشر للقضاء على قراصنة القواسم وتم تدمير سفنهم واعتقال زعيمهم، وقال البرنامج إن الإنجليز استبعدوا سلطان عمان ووقعوا اتفاقية مفردة مع مشايخ ساحل عمان واعترفت بهم بريطانيا كإمارات مستقلة وعرفت المنطقة بعد ذلك باسم مشيخات الساحل المتصالحة.

وقال البرنامج: بحلول عام 1892 تم توقيع المعاهدة الأبدية تعهد فيها شيوخ الإمارات المتصالحة بعدم الولاء لأي دولة سوى بريطانيا وعدم توقيع اتفاقيات مع أي دولة إلا بمعرفتها وحددت الاتفاقية وضعيتهم بالتنسيق مع القنصل البريطاني وأطلق على المنطقة اسم (الساحل المهادن)

وقال البرنامج الوثائقي إن سلطان عمان بعد أن أدرك الحقيقة كرس جهده على الساحل الأفريقي وقاد حملة بنفسه لتوطيد نفوذه في المنطقة وزار زنجبار عام 1832 كما أعلن زنجبار عاصمة ثانية لعمان ومقرًا لإدارة أملاك الإمبراطورية التي شملت حتى موزمبيق جنوبًا.

العلامات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق