كتاب الراية

قراءة في دراسة «المشهد المصرفي في دولة قطر 2020»

أخطاء في عرض معلومات وبيانات دون تمحيص

الدراسة لا تعكس ما يتمتع به القطاع المصرفي من متانة ماليّة وتدفقات نقديّة

دفع التطوّر التقني والتكنولوجي العديد من المؤسسات والمراكز والمُتخصصين أن يقرعوا أبواب الحديث والتحليل في عالم الاقتصاد والمال، ولكن المُثير للدهشة أن نجد بعض المؤسسات العريقة وما فيها من متخصصين يقعون في ارتكاب أخطاء وذلك من خلال عرض معلومات وبيانات دون تمحيص، وفقط من أجل إثبات الذات بأنهم على دراية بكتابة التقارير والتحاليل المالية والاقتصادية. وأمام مثل هذه الحالات يجب أن نؤكّد على ركيزتين، هما:

أولًا: أهمية صدق المعلومات وعرضها بالطرق السليمة والمهنية.

ثانيًا: عند عرض المعلومات يجب أن يتجرد الإنسان من هواه، فلا تطغى خلافاته مع أشخاص أو جهات أو دول على مهنيته حتى يتم العرض بالطرق العلمية والقانونية السليمة.

ونحن اليوم نتحدّث عن دراسة خرجت من مؤسسة عريقة تتكلم عن المشهد المصرفي في دولة قطر 2020. وفيما يلي نتناول أهم ما ورد في هذه الدراسة لمعرفة مدى التزامها وتماشيها مع الحقائق.

أولًا: عنوان التقرير يشير إلى المشهد المصرفي في دولة قطر 2020 أي الحديث عن البيانات المالية والمصرفية ومعلومات لعام 2020 ويشير في أسفل الغلاف إلى أن النشرة صدرت في يونيو 2020. وهل يمكن وضع تاريخ 2020 والبيانات المعروضة فقط للربع الأول من عام 2020 وتبنى عليه مشهد كامل للجهاز المصرفي في الدولة وإذا كان إصدار الدراسة في يونيو 2020 لماذا لم يتم وضع البيانات الماليّة والمصرفيّة في نهاية يونيو، حيث صدرت بيانات شهر يونيو التي تؤكّد ارتفاع ودائع البنوك بنسبة 2.3% عن مايو لتصل إلى نحو 884.19 مليار ريال. كما أشارت إلى ارتفاع التسهيلات الممنوحة من البنوك بنحو 8 مليارات ريال لتصل إلى 1067.8 مليار ريال من 1059.8 مليار ريال في مايو الماضي.

كما أن الدراسة تحتوي على الكثير عن جائحة كورونا في حين أن البيانات المصرفية لشهر مارس 2020 أي مع بداية أزمة كورونا، لذا كان لا بد من وضع عنوان آخر للدراسة، وليكن «المشهد المصرفي في دولة قطر» دون تحديد تاريخ حتى لا نوحي للقارئ بأن الدراسة حديثة.

من الناحية الفنيّة فإن الدراسة تأخذ شكل المجلة، حيث تحتوي على العديد من الموضوعات والأبواب والكتاب. وهنا كان لا بد على المؤسسة المرموقة أن تقوم بكتابة التقرير ثم تضع أسماء فريق العمل ويقوم رئيس الفريق بكتابة المقدمة.

في قسم إضاءات ماليّة تم وضع عدد من المؤشرات، وكان من الأفضل أن يشمل ذلك عددًا من السنوات أو التغطية حتى منتصف 2020 حتى يتمكن القارئ من رسم الفترة المنتهية من العام. فليس فقط من خلال ربع العام نستطيع معرفة كل العام.

إن عرض المؤشرات بهذه الطريقة به تقليل من مستوى القارئ. وحتى يكون هناك احترام لعقلية القارئ لا بد من عرض المؤشرات أفقية أو رأسية، وكذلك الأخذ بالمؤشرات التالية (نسب السيولة، مؤشرات الربحية، مؤشرات الكفاءة المالية، مؤشرات النشاط). بالإضافة إلى ذلك لا يوجد أي إيضاحات لمفهوم المراحل ماذا يعني والنسب الكبيرة لا نعرف ماذا تعني دون شرح أو تفصيل.

تطرق التقرير إلى السوق والأعمال والتداعيات الاستراتيجية لفيروس كورونا. وأظهر التقرير في هذا الجانب أن العالم يعيش حالة ضبابية نتيجة الأزمة الماليّة التي يعيشها العالم وارتفاع نسب القروض وكذلك الأمن السيبراني، وأن جائحة كورونا خدمت المؤسسات المالية ومنحتها الوقت لمعالجة الأمور في ضوء الدعم الحكومي ومتطلبات ضخ السيولة وتخفيف الضوابط وتحديد الفترات. وأن هذه الإجراءات سوف تساعد على إعادة الاستراتيجيات لدى البنوك. وهذا الكلام خطير يبين وجود خلل بين الجهات الرقابية والإشرافية في الدولة وإدارة البنوك حيث إنها تعاني مشاكل ووجدت في هذه الجائحة فرصة في إعادة ترتيب أوراقها.

في الحديث عن الكفاءة التشغيلية: أعتقد أن هناك خللًا في كتابة الجمل أو الترجمة، حيث إن ما جاء تحت هذا العنوان بعيد كل البعد، وما ورد من محتوى لا يشرح أى معني لمفهوم الكفاءة التشغيليّة.

ونجد إقحام موضوع الرقميّة في الصفحة دون الإشارة لها وما يتمتع به القطاع المصرفي من تطوير في المنتجات المصرفية والمالية المستخدمة، وكذلك الأمن الإلكتروني وهو ما ظهر في الجائحة، حيث لم يتأثر قطاع الأعمال في الدولة. وعلى الرغم من اتباع سياسة التباعد وتخفيف الكوادر المصرفية فقد تم ممارسة الأعمال، بكل دقة وتفانٍ دون خلل على عمليات السحوبات والإيداعات. ويمكن ملاحظة ذلك في حجم القروض والودائع التي استمرّت بشكل طبيعي.

وبخصوص التحوّل الرقمي: استطاع التقرير تغطية هذا بالباب بشكل جيّد إلا أننا كنا نتمنى الإشارة إلى قيمة الاستثمار الكبيرة للبنوك القطرية في تطوير وسائل التكنولوجيا والحماية. ويمكن استقاء هذه البيانات من ميزانيات البنوك. هذا بجانب أن المعالجة لم تتطرق إلى الإجراءات المتبعة والخطوات الحقيقية التي استخدمتها المؤسسات المالية والمصرفية في تطوير البنية التحتية للخدمات المصرفية والاستشارية التي تتماشي مع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

في قسم ترشيد الانكشاف على التسهيلات الائتمانية للقطاع العقاري: الطرح بهذا العنوان يظهر سلبية التداول والطرح حيث يبيّن أن قطر لا تتبع سياسة ائتمانية سليمة. ومن المؤسف جدًا أن يكون تقرير عام 2020 ويركز على السنوات الماضية والتي تظهر في عام 2008 والإشارة بالجدول تظهر فيها نسبة ودون معرفة قيمتها وحجم المقارنة به. والعرض لا يعطي صورة حقيقيّة لما يتمتع به القطاع المصرفي من متانة مالية وتدفقات نقدية صحيحة تتماشى مع المؤسسات المالية العالميّة.

وفي قسم المخاطر والأنظمة: يوحي إلينا التقرير أن المخاطر التي تواجه القطاع المصرفي تتجسّد في قانون الضريبة في الدولة. ولم يذكر عناصر المخاطر المختلفة سواء المخاطر المحليّة أو المستوردة وكيف تظهر على القطاع، لذا كان من الأفضل تغيير العنوان.

وفي قسم الحوكمة والرقابة: ليس من المنطق الاعتماد على الإنترنت وكتابة موضوع إنشائي عن مستقبل القطاع المصرفي الأخضر والمستدام في قطر كعنوان تحت عنوان رئيسي «الحوكمة والرقابة» ولا نذكر شيئًا عن القوانين التي يصدرها المصرف المركزي في عملية الرقابة والشفافية والقطاع الحكومي في هيئة قطر للأسواق الماليّة وبورصة قطر.

 باحث اقتصادي

[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق