كتاب الراية

من خارج الحدود … قصة من الواقع مؤلمة!

عدم التهاون بمريض الحساسية والتوعية بهذه الأمراض وخطورتها

بالحياة تتعدّد المشاكل الصحيّة التي تؤرق العديد من الأسر وتزيد من قلق الوالدين عليهم، ويجهل المجتمع الأعراض والعلاج، حتى إن معظم المدارس قد يتهاون بالموضوع، والجهل يعني الموت للطفل أو الشخص الحامل لهذا المرض، ومن أهمها أمراض الحساسية من الأكل لبعض أنواع الطعام التي تختلف من شخص لآخر.

من هذه الأمراض الحساسية من المكسرات وهذا هو المرض الذي يجهل الكثيرون منا ماهيته وما نوعه ومدى خطورته على حياة المريض به، تظهر أعراض حساسية المكسرات خلال دقائق من تناولها عادة، وقد تمتدّ إلى ساعة.

هناك بعض العلامات تعتبر رئيسية عند تعرّض جسم المريض للمكسرات، وضروري التعرف عليها لسرعة التعامل وإنقاذ المريض وتشتمل على:

العطس – الإحساس بالوخز في الشفاه واللسان والحنجرة – قيء – إسهال – طفح جلدي – تورمات بالحلق أو الوجه أو الجسم بشكل عام – ألم حاد بالبطن – صدمة الحساسية.

وصدمة الحساسية تلك المُخيفة والتي تعني تحديدًا رد فعل شديدًا ومميتًا لمسبب مثل الحساسية، وعادة ما تحدث فجأة وتزداد سوءًا بسرعة كبيرة، والصدمة لها أعراض تختلف مثل الشعور بالدوار أو الإغماء، التنفس السريع أو بضعف، نبضات قلب سريعه، فقدان الوعي، الارتباك والقلق.

بعد هذه المقدمة سأحكي قصتي من الواقع، ابنتي مريضة بحساسية المكسرات، تعرضت من فترة بسيطة لما يشبه الصدمة من الحساسية، وبسبب جائحة كورونا احترت في كيفية الذهاب للطوارئ من عدمه، لذلك اتصلت بخدمة الطوارئ لإرسال طبيب للبيت، ولكن للأسف تعطلت السيارة عن الوصول، وهذا يعني خطورة ذلك على صحتها، ثانيًا الإهمال من جهتهم في عدم فهم الحالة وعدم استيعاب حالة ابنتي والتي كانت الأعراض تقريبًا معظمها موجودة، حتى خلال فترة تواجد المُسعفين كانت الأعراض بازدياد، ولكن جهل المُسعفين بمرض الحساسية وتهاونهم كاد أن يفقدني حياة ابنتي، ولم تنته القصة، بعد النقاش الحاد معهم قرروا أخذ ابنتي للمستشفى وتمّ إبلاغي أننا سنذهب لمستشفى سدرة ووافقت ولا أعلم لماذا تم اختيار سدرة، المهم عند وصولنا للمستشفى وبكل استخفاف بحالة ومرض ابنتي طلب مني الدفع أولًا عند المحاسب المسؤول وتمّ إحضار ابنتي لي، وهي قطرية وتمّ إحضارها بسيارة إسعاف، والتهاون بالصحة وبمريض الحساسية يعتبر إهمالًا قد يؤدّي لفقد المريض حياته، وبعد ذلك للأسف تمّ الكشف على الوزن والضغط وكأنها مراجعة عادية، وتم انتظارنا بغرفة انتظار واستراحة وكأنها مراجع لموعد طبي عادي.

سأكتفي بهذا القدر، ما يهمني ويقلقني كم مريضًا سيفقد حياته من إهمال كل هؤلاء ؟! ومن سيعوّض أهل المريض في حالة الخسارة؟! ومن سيحاسب ؟! وهل نحن بقطر نهتم فقط بالمباني وأحدث الأجهزة الطبيّة ونهمل المريض ونتهاون بصحته وسلامته ؟!

للعلم قمت بمخاطبة المسؤولين واهتموا بالموضوع، ولكن أنتم لكم القرار والحكم على هذه القصة الواقعيّة وعلى ما نعاني من تهاون بصحتنا من واقع جهل الطاقم الطبي بضرورة متابعة مريض الحساسية بحذر، لأنني كأم فقط أستطيع متابعة الأعراض الظاهرة وليست الداخلية من التهاب الحلق والمعدة.

قد يحتاج المريض بالصدمة للأكسجين لتسهيل عملية التنفس، والسوائل لتخفيف أعراض التورم والطفح.

النداء العاجل للجميع وخاصة لوزارة الصحة، والمُسعفين بالطوارئ والمدارس بعدم التهاون بمريض الحساسية والمجتمع ككل خاصة للمطاعم بضرورة التوعية بهذه الأمراض وخطورتها وبضرورة كتابة المواد المُستخدمة في الطبخ ومحتوى المكوّنات على علب الطعام.

نحتاج للتوعية، نعم التوعية بهذه الأمراض لنتعاون لننشر هذه الثقافة ولنعرّف المُجتمع بكل فئاته، فحياة الآخرين مهمة للجميع وسلامة الجميع هي ليست محتكرة على جهة معينة، بل مسؤولية كل فرد يعيش على هذه الأرض الطيبة.

ما زلت أتذكر لحظات مرض ابنتي، وهناك قصص لم تروَ ولكنها واقع مرير نعيشه من جهل وتخلف، ولا بد أن نصحو وننشر هذه الثقافة من أجل سلامة الجميع ولكل أسرة تعاني من مريض حساسية لأي نوع من الحساسية لا بد أن نتشارك في هذه الحملة من أجل صحة الجميع.

موضوعي اليوم ليس بشكوى ولكنه من أجل التوعية الوطنيّة لهذا النوع من الأمراض لنركز على مواجهتها بإيجابية وننعم بمجتمع آمن وواعٍ ومتعاون، كما نتمنّى الصحة لجميع مرضى التحسس للحصول على الرعاية الطبية المتخصصة وبصورة عاجلة للحيلولة دون تفاقم الأعراض وتهديد حياة المريض وفقدانه، إذًا التعاون مطلوب من الجميع يدًا بيد، كما نرجو من وزارة الصحة توفير بطاقات خاصّة لمرضى الحساسية وتوضّح مرضهم وكيفية التعامل مع المريض عند الضرورة.

[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق