كتاب الراية

خواطر .. غصّةٌ بين الفؤاد والحنجرة

أصبحنا وأصبح المُلك لله..

عَطسٌ متواصل ودمع منهمر وآلام مبرحة

صداعٌ ثلاثي الأبعاد على مقياس ريختر..

عَجبًا، لم يقني التفاح من زيارة الطبيب ولا اليانسون

إنه بريء من أقوال الباعة في أسواق اليأس..

ما زال المشفى يراقب نُموّي ويسجل الطول والوزن

دون أن يلاحظ الزيادة أو يحسب النقصان..

مجرّد روتين شرقي..

أتراه سيسعفني بعد مسحة الحلق المحتقن

أم سيفرّقني عن الإخوة والأصدقاء بحجة كورونا..

يتابع طبيبي بورصة اللقاحات

بينما يسحب من معصمي ما يكفي

لقياس أثر الهزائم فيما تبقّى من دماء!

ارتفاع في نسبة العروبة ههههه

لماذا تتابعين نشرات الأخبار..

ألَمْ تتعلمي من شهر زاد

كيف نَجَت بخيالها من الواقع..

دوام الحال من المحال..

هذه حقيقة وليست عزاء..

كيف لي أن أجبر كسرك

كل فجرٍ.. عليك بعسل نحلٍ صافٍ..

لا تسألي عن أصله وفصله

لا قيمة للجذور في عالم الأرقام والسياسة

لا قيمة للآراء والتحليل والكياسة..

(اراب ايدول) تتصدر اللِجان والمحاكم

يومًا تُصفّي عنترة ويومًا تُرشّح حنظلة

• • • •

يوم جديد..

أنهضُ مُثقلة من وجبة أخبار العربية

كان عليّ الاكتفاء بسماعها مع وجبة الإفطار

لتسدّ شهيتي حتى المساء..

خففت سواد قهوتي بالحليب..

ودسست العسل بين طيّات الخبز..

مناقيش زعتر؟

آهٍ شهريار

إنّه يباس الشام ورمز الشتات

لا مجال للسواد في صباحي

فأنا مغرمة بالأخضر..

ألملم الياسمين من عريشة أنهكها جدار الفصل

باقة تفاؤلٍ أرويها بندى الفجر قبل أن يجففها الواقع..

أحلم بالأخضر.. كما أنْبته الله..

شيءٌ ما في ذاكرة العرب.. يُحتّم التخزين

نأكل الأخضر ونجفف باقيه

نذبح الأنعام ونجمّد اللبن

نعصر القصب لنجفف حلاوته

لماذا تُخزنون اليباس؟

شيءٌ ما يجعلنا ندور حول ساقية مربوطة بثورٍ قُتِل أخوه الأبيض

نسير حسب توقيت (جرينتش) وإن كنّا له من السابقين..

نسعى عبر زمنٍ مراهق في ظلماتٍ ملغومة

وننطق الشهادتين قبل كل خطوة.

• • • •

أتابع تغريد الديوك بعد هجرة العصافير

مُلقاة أنا على أرفف القضايا الموءودة

أصمت عن الهذيان..

أخشى أن يجلب هديل الحمام فوضى الغربان..

أتمتم بغصّة بين الفؤاد والحنجرة

أطالع السماء.. وأكتفي بالمناجاة

• • • •

كان لنا جيران

سدّوا الطريق على الحجيج..

وتذرّعوا بنشوزنا زورًا وبهتانًا صريحًا!

يتسابقون لقذفنا.. كأننا إبليس..

ينوون دحر دولة عصيّة المنال

ديارها منيعة شديدة الرجال..

ويدّعون أننا من يصنع الأحزان

وأنهم الناشرون للسعادة والسلام

المؤمنون بالأديان لا الإخوان

لكنّهم يا سيدي من فرّق الإخوّة

والكل في خُسران.. الكل في خُسران..

• • • •

يا سيّدي..

النيلُ جفّ كما الفرات.. أرأيت محكمةً قضت!

أرأيت سريان الدمار يطوف بآبار الفساد!

يَمَنُ الجزيرة نازفٌ من كل صوب فيه طعنة..

من كل حدبٍ أوْغلوا في القدس آلاف السهام..

أرأيت تفجير العواصم والمُدن!

أرأيت بصمات الدماء على قبور الأبرياء

أسمِعت شيطانًا يقول أنا هنا خلف المُريد

فيصُم القوم آذان الحقيقة

أرأيت إبليسًا تُواريه الطوائف

ها نحن نجثو من جديد..

رُحماك ربي بالعباد.. لا في العبيد!

أطالع السماء..

أخشى أن يُكذبني شهريار

أكتفي بالدعاء أن تكون نتيجة الفحص سالبة.

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X