fbpx
كتاب الراية

مرايا .. ماذا نريد من صحافتنا ؟

الإعلام التقليدي مازال يلعب الدور الأكبر في نقل الأخبار الجدية وذات المصداقية

اضطرت وزارة الصحة العامة، أمس الأول الثلاثاء، إلى أن تنفي ما أُشيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن توفير تطعيم مجاني ضد فيروس كورونا المستجد «كوفيد -١٩»، حيث أصدرت بيانًا أكّدت فيه أن ما تم نشره حول توفير هذا التطعيم غير صحيح، وأن التطعيم المجاني سيكون للأنفلونزا الموسمية. ودعت الوزارة الجمهور لاستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية الموثوقة وزيارة موقع وزارة الصحة العامة.

وسائل التواصل الاجتماعي عندنا، ومنها تويتر، إلى جانب برامج المحادثة على الأجهزة الذكية وتحديدًا تطبيق «الواتساب»، أصبحت أدوات رئيسية لترويج الشائعات ونقل الأخبار غير الصحيحة في المجتمع. شائعة التطعيم المجاني ضد كورونا، على سبيل المثال، انتشرت عندنا بسرعة البرق. وهذه مشكلة خطيرة في مواقع التواصل الاجتماعي، إذ على الرغم من اتساع رقعة انتشارها واستخدامها من قبل معظم أفراد المجتمع، إلا أنها للأسف تُعد منصة لترويج الشائعات غير الصحيحة والأخبار غير الدقيقة.

الإشكالية الكبرى، أن الناس مازالوا لا يثقون بصحة ما يتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة الحسابات الشخصية، أو على الأقل ينتظرون التأكد من صحة ما تنشره من أخبار بعد نشرها في مواقع رسمية. ومع ذلك، تفوّق الإعلام الجديد على وسائل الإعلام التقليدية، خاصة الصحافة، في كونها مصدرًا للأخبار والبيانات.

ففي قطر، كما في بقية دول الخليج العربي، يرى المواطنون أن وسائل الإعلام في البلاد ذات مصداقية ومحل ثقة. ولكن، على النقيض من ذلك، توجد نسبة كبيرة من المواطنين والمقيمين في الدولة يستخدمون تطبيق «الواتساب»، ومنصات التواصل الاجتماعي الأخرى، كخيار أول لتداول الأخبار والحصول على المعلومة.

الأخطر من ذلك، أن الجهات الحكومية والخاصة، باتت تعتمد أكثر على مواقع التواصل الاجتماعي في الترويج لأنشطتها وفعالياتها وتداول أخبارها بدلًا من وسائل الإعلام التقليدية، وتحديدًا عبر التعاقد مع مشاهير ومؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي. وبات الجمهور يتساءل متهكمًا إذن ما هو دور قطاعات الاتصال والإعلام فيها طالما تتعاقد هذه الجهات مع مشاهير التواصل الاجتماعي لنشر أخبارها وبياناتها الصحفية؟!

الإعلام الجديد، بكافة وسائطه، تمكن من تحقيق انتشار سريع خلال فترة زمنية قصيرة، ليكون مصدر الأخبار الأول. لكن هذا لا يعني انتهاء حقبة الإعلام التقليدي، ومنها الصحافة التي أنتمي إليها. وفي رأيي أن الإعلام الجديد هو مكمل للإعلام التقليدي، فالصحف اليوم تُطبع بأعداد أقل وتراجعت مبيعاتها الورقية، لكنها في الوقت نفسه تستطيع الوصول إلى عدد أكبر من القراء وتحقيق عوائد مالية وإعلانية أكثر إذا ما وظفت التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي لصالحها.

وبالتالي، صحافتنا المحلية التي تراجع دورها مؤخرًا، عليها مواكبة هذا التحوّل ليس من خلال تعزيز إمكاناتها الرقمية وإنشاء منصات مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي فقط، إنما أيضًا من خلال إعادة إنتاج نفسها بروح وفلسفة الإعلام الجديد التي تقوم على الجرأة، وحرية النقد، والسرعة في النشر.

قبل أن أكتب هذا المقال، استعنت بتطبيق «الواتساب» لأطرح سؤالًا في «جروبات» مختلفة عما ينقص صحافتنا المحلية حتى تعود لكسب ثقة الجمهور. معظم الردود تركزت حول غياب المصداقية، والمهنية، والنقد البناء، والجرأة، والطرح الموضوعي للقضايا المجتمعية، والصحافة الاستقصائية، والتحقيقات ذات العمق المعرفي في التناول. وطالب أصحاب الردود بتعزيز العناصر الوطنية في صحفنا – ولعل هذا سيكون محور مقالنا في قادم الأيام، إن شاء الله، مع توفير صحفيين مهنيين.

لست مع الآراء التي تقول إن عالم الصحافة الورقية سوف ينتهي، بل على العكس فكل يوم نسمع عن إنشاء مطبوعة صحفية جديدة في العالم، حتى وإن توقفت مطبوعات أخرى عن الصدور، فهذه طبيعة السوق. لكن، إذا لم تواكب الصحافة التغيير الرقمي والتكنولوجي السريع، ولم تستفد من كونها مازالت تلعب الدور الأكبر في نقل الأخبار الجدية وذات المصداقية كبقية وسائل الإعلام التقليدية، سيحق للجمهور أن يذهب لبديل آخر.

@almohamedi1971

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق