الراية الإقتصادية
صندوق النقد العربي يثمّن آليات المصرف المركزي

إشادة بالرقابة على المصارف الإسلاميّة القطرية

البنوك الإسلامية توفر 26.5% من التمويلات المصرفيّة

415.2 مليار ريال أصول المصارف الإسلاميّة

الدوحة – أحمد سيد:

أشاد صندوق النقد العربي بآليّات الرقابة المتخصصة التي يقوم بها مصرف قطر المركزي على البنوك المتوافقة مع الشريعة الإسلاميّة.

وقال إن الأصول المصرفية للبنوك المتوافقة مع الشريعة تمثل 26.44% من إجمالي الأصول المصرفية في قطر، مشيرًا إلى أن هذه البنوك تقوم أيضًا بمنح جانب مهم من التمويل الممنوح بنسبة 26.53% من إجمالي التمويل المصرفي في الدولة.

وكانت بيانات مصرف قطر المركزي كشفت الشهر الماضي أن أصول المصارف الإسلاميّة في دولة قطر ارتفعت بنهاية شهر مايو 2020 بنسبة 8.71% على أساس سنوي.

وسجلت أصول المصارف الإسلاميّة بنهاية مايو السابق 415.2 مليار ريال، مقارنة ب 381.9 مليار ريال بنفس الشهر من 2019، حيث شكلت أصول المصارف الإسلاميّة نحو 26.44% من إجمالي أصول البنوك التجارية العاملة في دولة قطر والبالغة 1570.09 مليار ريال في مايو 2020.

وذكر الصندوق في دراسة أصدرها حول «البنوك المتوافقة مع الشريعة لمتطلبات «بازل 3» في الدول العربية»، أن المصارف المتوافقة مع الشريعة تعتبر ذات أهمية نظامية على المستوى المحلي في سبع دول عربية منها دولة قطر، حيث تشكل حصتها في هذه الدول ما لا يقل عن 15% من مجمل الأصول المصرفية العالمية، بما يجعل أنشطتها المصرفية تؤثر بشكل كبير على نشاط القطاع المصرفي في هذه الدول لا سيما دول مجلس التعاون الخليجي.

وتمثل الأصول المصرفية للبنوك المتوافقة مع الشريعة نسبة مهمةً من إجمالي الأصول المصرفية للدول التي شملها الاستبيان الذي اعتمدت عليه الدراسة، حيث تمثل 100 في المائة في السودان كون نظامها المصرفي متوافقًا مع الشريعة سواء على القطاع المصرفي، أو حتى على مستوى البنك المركزي، والكويت بنسبة 40.6%، في حين تتراوح نسبة أصول البنوك المتوافقة مع الشريعة ما بين 15 إلى 17 في المائة من إجمالي الأصول المصرفية في كل من الأردن، وسوريا، وفلسطين.

وذكرت الدراسة أن هذه البنوك تقوم أيضًا بمنح جانب مهم من التمويل الممنوح على مستوى الدول المتضمنة في الاستبيان، حيث ساهمت هذه البنوك في عام 2019 بنحو 100 في المائة من التمويل في السودان، ونحو 30 في المائة في قطر، و20 في المائة في كل من سوريا وفلسطين.

وبالنسبة لمستويات ربحية البنوك المتوافقة مع الشريعة في الدول التي شملتها الدراسة خلال الفترة من 2015 – 2019، فقد سجلت تلك البنوك مستويات ربحية أعلى أو مساوية للمتوسط المسجل في الجهاز المصرفي في كل من السودان، وسوريا، وقطر، والكويت، في حين كانت أقل من المتوسط المسجل على مستوى الجهاز المصرفي في الأردن، وتونس، وفلسطين.

ولفتت دراسة صندوق النقد العربي إلى أن الدول العربية تعد أهم مراكز التمويل المصرفي المتوافق مع الشريعة حيث تستحوذ على ما يقرب من 51 في المائة من حجم الصناعة على مستوى العالم، كما تعتبر البنوك المتوافقة مع الشريعة ذات أهمية نظامية محلية في عدد من الدول العربية، حيث واكبت البنوك المركزية ومؤسسات النقد العربية، المستجدات الدولية المتعلقة بتبني متطلبات لجنة بازل للرقابة المصرفية «بازل 3» بما في ذلك تلك المتعلقة بكفاية رأس المال للبنوك المتوافقة مع الشريعة، وقام بعضها بإصدار أو تطبيق تلك المتطلبات. لكن مع ذلك تواجه البنوك المتوافقة مع الشريعة بعض التحديات في الوفاء بمتطلبات رأس المال في إطار المتطلبات الجديدة ل «بازل 3»، حيث تتباين تلك التحديات بشكل خاص فيما يتعلق باحتساب مكونات رأس المال، غير أنها تشترك في بعض العناصر منها أن البنوك المتوافقة مع الشريعة تخضع لنفس التعليمات الرقابية التي تخضع لها البنوك التقليدية في عدد من الدول العربية مع وجود تحديات ترتبط بعدم كفاية الأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة والتي يمكن إدراجها ضمن مكونات رأس المال، إضافة إلى التحديات التي ترتبط بالتوافق مع المعايير المحاسبيّة.

تعزيز الجهود الرقابية

وأوصت الدراسة بمواصلة الجهود الرقابية المبذولة لتمكين البنوك المتوافقة مع الشريعة من الالتزام بالمعايير المصرفية الدولية وتوفير التشريعات الملائمة لنمط الصيرفة الإسلامية التي تتناسب مع طبيعة نشاطها لضمان وجود رقابة فعالة عليها من قِبل السلطات الرقابية، وتعزيز الكوادر البشرية وتأهيلها للإشراف على مختلف المخاطر، وتطوير قدراتهم في هذا المجال ونشر ثقافة إدارة المخاطر السليمة على كافة المستويات فيما يخص كافة الأنشطة والتدريب والالتزام بأفضل الممارسات في الصناعة المصرفية، وتطوير أدوات وأنظمة قياس المخاطر وفقًا لطرق التقييم الداخلي، للاستفادة من مزايا هذه الطريقة، وتوحيد الجهود ما بين البنوك المتوافقة مع الشريعة للالتزام بصيغ مجلس الخدمات المالية الإسلامية للوصول إلى صيغة موحدة لتطبيقها.

مواكبة التطوّرات

ودعت الدراسة إلى ضرورة مواكبة التطورات وأفضل الممارسات الدولية وخصوصًا الصادرة عن مجلس الخدمات المالية الإسلامية وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، وتوفير بيئة قانونية ورقابية مناسبة وإطار عمل مناسب للمحاسبة والتدقيق، هذا فضلًا عن التحديات الرقابية التي تتسم بالتغيّر بطبيعتها، وضرورة وجود رقابة فعالة على مخاطر عدم الالتزام بقواعد الشريعة، وذلك من خلال وجود هيئة مستقلة للرقابة الشرعية ومنحها السلطات والصلاحيات التي تمكنها من المراجعة الدقيقة للمعاملات التي تتم داخل البنك وجعل قراراتها ملزمة للبنك، ومواصلة الجهود لتطوير أسواق الأوراق المالية المتوافقة مع الشريعة وذلك لتمكين تلك البنوك من الوفاء بمتطلبات السيولة وتوفير أدوات مالية تضمن الإدارة الكفوءة للسيولة في هذه البنوك من جهة وتمكن البنوك المركزية من إدارة السياسة النقدية بفعالية أكبر لا سيما في الدول التي تتسم فيها هذه البنوك بأهمية نظاميّة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X